العمل في السويد

الحكومة السويدية: منح إقامات العمل لـ27 مهنة دون شرط الراتب

 في تحوّل لافت في سياسة تصاريح العمل – Arbetstillstånd، أعلنت الحكومة السويدية، بدعم مباشر من حزب ديمقراطيو السويد (SD)، عن استثناء 27 مهنة من القواعد الجديدة المشددة الخاصة برواتب العمال القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد موجة انتقادات حذّرت من أن التشديدات قد تُفاقم أزمة نقص الكوادر في قطاعات حيوية.




الخطوة، التي كشفت عنها صحيفة إكسبريسن، تعكس محاولة حكومية لإيجاد توازن بين مكافحة الاحتيال في سوق العمل – Arbetsmarknadsfusk، وضمان استمرار تدفّق العمالة إلى وظائف تعاني أصلًا من عجز مزمن.


ما الذي تغيّر فعليًا؟

بموجب التعديلات الجديدة، سُمح للمهن المستثناة بالحصول على تصاريح عمل بشرط أن يبلغ الراتب 75% من متوسط الأجور في السويد – Genomsnittslön، أي ما يزيد قليلًا عن 27 ألف كرونة سويدية شهريًا، بدلًا من الالتزام بالسقف الأعلى الذي فُرض على باقي المهن.




هذا الاستثناء يُعد تراجعًا محسوبًا عن التشدد الكامل، خصوصًا في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات التقنية، التي تعتمد بشكل متزايد على عمالة أجنبية مؤهلة.


مهن مشمولة بالاستثناء

من بين أبرز الوظائف التي خرجت من دائرة التشديد:

  • مساعدو الرعاية الصحية – Vårdbiträden
  • المساعدون التمريضيّون – Undersköterskor
  • العاملون في خدمات الإسعاف – Ambulanspersonal
  • فنيو الدعم التقني في مجال تكنولوجيا المعلومات – IT-supporttekniker
  • مهندسو المختبرات – Laboratorieingenjörer

وتؤكد الحكومة أن اختيار هذه المهن لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى تقارير رسمية حول نقص العمالة – Personalbrist في عدة مناطق سويدية.




تشديد أقسى على بقية المهن

في المقابل، رفعت الحكومة الحد الأدنى المطلوب للرواتب في المهن غير المستثناة من:

  • 80% إلى 90% من متوسط الأجور

ما يعني أن أي عامل أجنبي في هذه الفئة سيحتاج إلى راتب لا يقل عن 33,390 كرونة شهريًا للحصول على تصريح عمل، وهو مستوى يُقصي عددًا كبيرًا من الوظائف منخفضة ومتوسطة الدخل.

وترى الحكومة أن هذا الإجراء ضروري لتوجيه الهجرة العمالية نحو الوظائف عالية الكفاءة – Kvalificerade jobb، وتقليص استغلال العمال الأجانب.


موقف الحكومة

وزير الهجرة يوهان فورشيل أوضح أن الهدف هو بناء “نظام حديث لتصاريح العمل”:

  • يمنع التحايل وسوء الاستخدام
  • يحمي العمال من الاستغلال
  • ويُبقي الباب مفتوحًا أمام المهن التي يحتاجها الاقتصاد السويدي فعليًا

وشدد على أن السويد لا تريد إغلاق سوقها، بل تنظيمه بشروط أكثر صرامة ووضوحًا.




مهن أُغلقت أمامها التصاريح نهائيًا

إلى جانب الاستثناءات، اتخذت الحكومة قرارًا أكثر حدة بحق فئتين مهنيتين، حيث تقرر منع منح تصاريح عمل لهما بالكامل مستقبلًا، بغضّ النظر عن مستوى الراتب:

  • قطف التوت البري في الغابات – Bärplockning
  • العمل كمساعدين شخصيين – Personliga assistenter

وبرّر لودفيغ أسبلينغ، المتحدث باسم سياسة الهجرة في حزب SD، القرار بوجود حالات موثقة من الانتهاكات والاستغلال المنهجي في هذين القطاعين.




قراءة أوسع للقرار

تأتي هذه التغييرات في سياق عام تتجه فيه السويد نحو:

  • تشديد سياسات الهجرة
  • تقليص الهجرة منخفضة الأجر
  • ربط الإقامة المؤقتة بقيمة العمل الاقتصادية

لكن الاستثناءات الأخيرة تكشف في الوقت نفسه أن سوق العمل السويدي لا يستطيع الاستغناء كليًا عن العمالة الأجنبية، خاصة في مجالات الرعاية والصحة والتكنولوجيا.




جدول توضيحي: متطلبات الرواتب قبل وبعد التعديل

الفئة نسبة الراتب
من
المتوسط
الحد الأدنى
الشهري
(كرونة)
ملاحظات
المهن
المستثناة
(27 مهنة)
75% ≈ 27,000 استثناء
بسبب
نقص
العمالة
المهن غير
المستثناة
(سابقًا)
80% ≈ 29,700 القاعدة
القديمة
المهن غير
المستثناة
(حاليًا)
90% 33,390 تشديد
جديد
قطف
التوت
البري
تصاريح
موقوفة
كليًا
المساعدون
الشخصيون
تصاريح
موقوفة كليًا

السويد لا تغلق باب العمل بالكامل، لكنها تعيد رسم حدوده.
بين تشديد يهدف إلى محاربة الاستغلال، واستثناءات فرضها واقع نقص الأيدي العاملة، يبقى العامل الأجنبي أمام مشهد أكثر تعقيدًا، حيث الراتب لم يعد تفصيلًا… بل شرطًا حاسمًا للإقامة والعمل.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى