آخر الأخبار

موازنة الربيع 2026 في السويد: دعم للعائلات وخفض أسعار الوقود

12/4/2026

أعلنت الحكومة السويدية عن موازنة الربيع – vårbudget التي تركز بشكل مباشر على خفض ضرائب الوقود وتقديم دعم نقدي مؤقت لتخفيف أعباء فواتير الكهرباء المرتفعة، وذلك قبل أشهر قليلة من انتخابات 2026 – Val 2026.

وزيرة المالية السويدية Elisabeth Svantesson من المقرر أن تعرض هذه الموازنة، وهي الأخيرة خلال الولاية الحالية لحكومة Tidö، في وقت تعاني فيه البلاد من ركود اقتصادي طويل – lång lågkonjunktur، وسط حالة عدم يقين عالمي زادت حدّتها التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تأجيل التعافي الاقتصادي – ekonomisk återhämtning.




الموازنة، التي تُعد مكمّلة لموازنة الخريف الأكبر حجمًا – höstbudgeten، تتضمن بنود إنفاق تقارب 8 مليارات كرون سويدي، وقد اختارت الحكومة توجيه الجزء الأكبر منها إلى دعم مباشر للأسر، بدلًا من تحفيز الشركات. الفكرة الأساسية، وفق الحكومة، هي تخفيف الضغط المالي عن الأسر – hushåll لدفعها إلى الاستهلاك من جديد، بعد فترة طويلة من التردد في الإنفاق – låg konsumtion.




أبرز ما جاء في الحزمة هو خفض ضريبة الوقود – sänkt bränsleskatt، حيث سيتم تقليص الضريبة على البنزين – bensin بمقدار 1 كرون للتر، وعلى الديزل – diesel بمقدار 40 أوره للتر، وذلك خلال الفترة من 1 مايو وحتى 30 سبتمبر، أي حتى ما بعد موعد الانتخابات بقليل. هذا الإجراء ينعكس مباشرة على أسعار الوقود في محطات البنزين – bensinpris Sverige، ويستهدف شريحة واسعة من الناخبين الذين يعتمدون على السيارة في حياتهم اليومية.




إلى جانب الوقود، تقرر إدخال دعم مؤقت للكهرباء والغاز – tillfälligt el- och gasstöd، مخصص لأصحاب الفلل الذين عانوا من فواتير كهرباء مرتفعة – höga elräkningar. ووفق الخطة، قد يحصل صاحب الفيلا على نحو 1500 كرون، على أن يتم صرف المبلغ في منتصف يونيو. اللافت أن هذا الدعم لن يشمل الشركات، وهو قرار دافعَت عنه وزيرة الطاقة Ebba Busch بالقول إن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون للأسر وليس للقطاع التجاري.




الموازنة لا تقتصر على الطاقة والوقود فقط، بل تشمل أيضًا تمويلًا إضافيًا لقطاع الرعاية الصحية – hälso- och sjukvård، من خلال دعم محاولات أطفال الأنابيب – IVF، وزيادة التوظيف الموسمي خلال الصيف – sommarbemanning، في محاولة لتخفيف الضغط على المستشفيات ومراكز الرعاية.

كما أعلنت الحكومة نيتها أن تقوم الدولة بشراء أسهم وضخ رأس مال في شركة Videberg Kraft، التي تسعى لبناء مفاعلات نووية صغيرة – små modulära reaktorer (SMR) بالقرب من منطقة Ringhals. وقد تم تخصيص نحو 1.8 مليار كرون لهذا الغرض، لكن هذه الكلفة لن تُسجّل على ميزانية هذا العام، بل سيتم ترحيلها إلى العام المقبل.




وبالتوازي مع موازنة الربيع، كشفت الحكومة عن خطوة إضافية أكثر جرأة، تمثلت في تقديم طلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية، بهدف السماح للسويد بتجاوز الحد الأدنى الأوروبي لضريبة الوقود – EU:s minimikrav för bränsleskatt. الحكومة تريد الإبقاء على خيار خفض ضريبة الديزل مؤقتًا بما يصل إلى 3 كرونات للتر إذا استمرت أسعار الوقود بالارتفاع. الرد الأوروبي متوقع في الصيف، وفي حال الموافقة، قد يدخل القرار حيز التنفيذ قبل الانتخابات بأسابيع قليلة، مع كلفة تُقدّر بنحو 8 مليارات كرون خلال خمسة أشهر، ما يتطلب لاحقًا تقديم موازنة تعديل إضافية – extra ändringsbudget.




الحكومة تبرر كل هذه الإجراءات بأن المشكلة الأساسية في الاقتصاد السويدي حاليًا ليست نقص الأموال، بل خوف الأسر من الإنفاق – hushållens ovilja att konsumera. فبحسب وزيرة المالية، كثير من العائلات تملك مدخرات، لكنها تفضّل الاحتفاظ بها بسبب الأوضاع العالمية غير المستقرة – osäkert omvärldsläge، وهو ما يعرقل عودة النمو الاقتصادي.




في المقابل، واجهت هذه السياسات انتقادات حادة من Socialdemokraterna، التي ترى أن الحكومة اعتمدت لعدة سنوات على العجز في المالية العامة – underskott i statsfinanserna، ما قد يؤدي مستقبلاً إلى تحميل المواطنين كلفة هذه السياسات عبر ضرائب أو تقليص خدمات. المتحدث الاقتصادي للحزب Mikael Damberg حذر من أن الفاتورة النهائية قد يدفعها “السويديون العاملون” في السنوات القادمة.




بهذا المشهد، تبدو موازنة الربيع السويدية أقرب إلى رسالة سياسية موجهة للناخب قبل أن تكون مجرد أرقام، إذ تراهن الحكومة على أن خفض أسعار الوقود – lägre bränslepris ودعم الكهرباء سيمنح الأسر شعورًا بالأمان المالي ويدفعها إلى فتح محافظها، بينما ترى المعارضة أن الثمن الحقيقي قد يظهر لاحقًا، بعد انتهاء موسم الانتخابات.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى