مجتمعسياسة

من هي السياسية السويدية “سيمونا موهامسون” رحلة هجرة طويلة من “محمد لـ موهامسون”

برز اسم سيمونا موهامسون (Simona Mohamsson) سريعًا في قمة السياسة السويدية،  وتحمل قصتها جانبًا لافتًا يتعلق بالهجرة والاندماج؛ فهي ابنة عائلة ذات جذور فلسطينية ولبنانية، وُلدت في ألمانيا قبل انتقالها طفلة إلى السويد، ثم أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز الشخصيات السياسية ذات الأصول المهاجرة في البلاد.

من سيمونا محمد إلى سيمونا موهامسون

وُلدت سيمونا في هامبورغ بألمانيا عام 1994. وتحدد مصادر سيرتها تاريخ ميلادها في 27 ديسمبر/كانون الأول 1994، ما يعني أنها تبلغ 31 عامًا في أغسطس/آب 2026.

وكان اسم عائلتها في السابق Mohammed – محمد، قبل أن تغير الأسرة اسمها إلى Mohamsson – موهامسون بعد انتقالها إلى السويد.




وتحدثت سيمونا عن قرار والدها تغيير اسم الأسرة باعتباره مرتبطًا بالرغبة في الاندماج بصورة أكبر في المجتمع السويدي. ولذلك فإن اسم Mohamsson الذي عُرفت به سياسيًا ليس اسم العائلة الأصلي الذي كانت تحمله الأسرة قبل استقرارها في السويد.

أب فلسطيني وأم لبنانية

والدها يدعى Mehsen Mohamsson – مهسن/محسن موهامسون، بينما والدتها هي Iman Mohamsson – إيمان موهامسون.

555555555 1
سيمونا موهامسون مع والدها وهي طلفه

وينحدر الأب من أصول فلسطينية، وتذكر معلومات منشورة عنه أنه وُلد في حيفا، كما تربط روايات عن تاريخ الأسرة حياته بلبنان ومخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين قبل انتقال الأسرة إلى أوروبا. أما والدتها إيمان فهي لبنانية الأصل. وتشير معلومات منشورة إلى ارتباط أصولها بمدينة طرابلس اللبنانية، بينما تظهر روايات أخرى عن منطقة لبنانية مختلفة، ولذلك لا توجد صورة متطابقة تمامًا في المصادر المنشورة بشأن المكان الدقيق لأصولها داخل لبنان. وتشير معلومات متداولة عن الخلفية العائلية إلى أن الأم تنحدر من خلفية إسلامية شيعية.




وعاشت الأسرة في ألمانيا قبل انتقالها إلى السويد، وتقول سيمونا إن والديها جاءا من لبنان عبر هامبورغ، وهي المدينة التي ولدت فيها.

وصلت السويد وهي طفلة

انتقلت سيمونا مع أسرتها من ألمانيا إلى السويد وهي طفلة. وتقول في روايتها الشخصية إنها كانت تبلغ ثماني سنوات تقريبًا عند وصولها، بينما ذكرت بعض المصادر السويدية عمرًا قريبًا من ذلك. واستقرت الأسرة في Överlida جنوب مدينة Borås في منطقة Västergötland.

94 1
سيمونا موهامسون مع والدتها من اصول لبنانية

وتصف سيمونا والديها بأنهما من الطبقة العاملة (arbetarklass)، وتحدثت أكثر من مرة عن تركيز الأسرة على الاستفادة من الفرص التي وجدتها بعد الانتقال إلى السويد، وعلى أهمية أن يصبح الأبناء جزءًا من المجتمع. ولسيمونا شقيقتان أصغر منها بحسب معلومات صحفية منشورة عن أسرتها المقربة.



ماذا تعمل والدتها؟

تتوفر معلومات مهنية مفصلة عن والدتها إيمان موهامسون من بلدية Svenljunga.

بدأت إيمان عام 2008 العمل كمساعدة رعاية وتمريض (undersköterska) في خدمة الرعاية المنزلية hemtjänsten في Överlida. ومنذ عام 2022 انتقلت إلى منصب إداري كـ مديرة (enhetschef)، وتولت إدارة وحدة في دار الرعاية Klockaregården التابعة لبلدية Svenljunga.

أما مهنة والد سيمونا، مهسن موهامسون، فلا تظهر بصورة واضحة في المصادر المنشورة المتاحة، رغم وصف سيمونا لوالديها بأنهما ينتميان إلى الطبقة العاملة.




هل سيمونا موهامسون مسلمة؟

خلفية عائلتها مرتبطة بالإسلام، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن سيمونا تعرف نفسها دينيًا بالطريقة نفسها. وتنسب إليها مصادر منشورة وصفها بأنها ملحدة (ateist)، وبالتالي لا يصح تقديمها باعتبارها سياسية مسلمة لمجرد أصول والديها العربية أو الخلفية الدينية للأسرة، كما أنها لم تتكلم في أي حديث منشور أو منقول عن علاقتها بالإسلام!.

09 1
سيمونا موهامسون مع والديها

وفي المقابل، تتحدث موهامسون سياسيًا فقط عن الإسلام والمسلمين في السويد كقضية مجتمعية، وطرحت مفهوم «الإسلام الأزرق والأصفر – blågul islam»، في إشارة إلى تصورها لإمكانية ممارسة المسلمين لدينهم وثقافتهم بالتوازي مع الانتماء إلى المجتمع والقيم السويدية.

كما تحدثت في سياقات سياسية عن عائلات قدمت إلى السويد هربًا من الإسلاموية (islamismen)، وهي تفرق في خطابها بين الإسلام كدين وبين الإسلاموية باعتبارها أيديولوجية سياسية.



أربع لغات

ساعدتها خلفيتها بين عدة دول وثقافات على امتلاك أكثر من لغة. وتتحدث سيمونا السويدية والعربية والألمانية والإنجليزية، أي أربع لغات. فهي ولدت في ألمانيا، وتنحدر من أسرة عربية، ثم نشأت وأكملت تعليمها وحياتها المهنية في السويد.

تعليمها.. ليست معلمة رغم توليها وزارة التعليم

من التفاصيل اللافتة في مسيرة موهامسون أنها ليست معلمة من حيث التأهيل المهني، ولم تكن مسيرتها المهنية الأساسية داخل المدارس قبل تولي مسؤولية وزارة التعليم. درست برنامج العلوم الطبيعية Naturvetenskapsprogrammet في مدرسة Bäckängsgymnasiet في Borås وأنهت دراستها هناك عام 2013. ودرست لاحقًا مقررًا في علم الاجتماع في جامعة Mittuniversitetet.

111 1
سيمونا مع والدها

ثم حصلت عام 2021 على درجة البكالوريوس من جامعة غوتنبرغ (Göteborgs universitet) في الإدارة العامة مع تخصص في تحليل السياسات – Offentlig förvaltning med inriktning mot policyanalys. وبالتالي فإن خلفيتها الأكاديمية الأساسية مرتبطة بالإدارة والسياسات العامة وتحليلها أكثر من ارتباطها بالتدريس.



دخلت السياسة وهي في العشرين تقريبًا

دخلت موهامسون عالم السياسة في سن مبكرة جدًا، وهو ما يفسر عدم وجود مسيرة مهنية طويلة سبقت نشاطها السياسي. فبين 2014 و2019 عملت مستشارة سياسية (politisk rådgivare) في مجلس بلدية غوتنبرغ، أي أنها بدأت هذا المسار وهي في حدود التاسعة عشرة أو العشرين من عمرها. وبين 2018 و2019 تولت منصب نائب رئيس منظمة شباب الليبراليين Liberala ungdomsförbundet.

ثم تولت بين 2020 و2022 رئاسة اللجنة الاجتماعية في Hisingen، كما أصبحت عضوًا في مجلس إدارة حزب الليبراليين على المستوى الوطني منذ عام 2021.

تجربة في السفارة السويدية بالأردن

انتقلت موهامسون لاحقًا إلى تجربة مختلفة خارج العمل السياسي المحلي المباشر. فخلال 2022–2023 تدربت في السفارة السويدية في عمّان بالأردن في مجال الشؤون السياسية.

وشمل عملها هناك جوانب مرتبطة بالتقارير السياسية والاتصالات وتنظيم الفعاليات والقضايا المرتبطة بالمصالح السويدية. وفي عام 2023 أصبحت مسؤولة عن السياسات والترويج (Policy and Promotion) في السفارة نفسها. وبذلك اكتسبت تجربة مرتبطة بالعمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية قبل عودتها إلى السويد.



عملت في العلاقات العامة والاتصالات

لم تقتصر حياتها المهنية على المناصب السياسية والحكومية. فبين 2024 و2025 عملت مستشارة اتصالات (kommunikationskonsult) لدى شركة Narva Communications المتخصصة في الاتصالات الاستراتيجية والعلاقات العامة.

وارتبط عملها بمجالات مثل الاتصالات (kommunikation) وPublic Affairs وبناء الرسائل والتواصل الاستراتيجي مع الشركات والمؤسسات والمنظمات. وتمثل هذه الوظيفة واحدة من أبرز تجاربها المهنية في القطاع الخاص قبل انتقالها إلى قمة قيادة حزب الليبراليين والحكومة.



من قيادة الحزب إلى وزارة التعليم

شهد عام 2025 قفزة كبيرة في مسيرتها السياسية. وتولت موهامسون منصب أمينة حزب الليبراليين، ثم صعدت إلى قيادة الحزب، قبل دخولها الحكومة وتولي مسؤولية وزارة التعليم والاندماج. وأصبحت بذلك مسؤولة سياسيًا عن ملفات ضخمة تشمل أجزاء من التعليم السويدي (utbildning) والمدارس والاندماج ومواجهة الإقصاء الاجتماعي.

والمفارقة أن السياسية التي وصلت إلى السويد بنفسها طفلة من عائلة مهاجرة أصبحت لاحقًا مسؤولة حكوميًا عن ملف الاندماج (integration).

راتب يتجاوز 160 ألف كرونة شهريًا

يضع منصبها الوزاري موهامسون ضمن أصحاب أعلى التعويضات السياسية في السويد. ويُحدد التعويض الوزاري وفق قرارات لجنة أجور الوزراء Statsrådsarvodesnämnden، وليس وفق نظام الرواتب العادية للموظفين.

ووصل التعويض الشهري للوزراء إلى مستوى يتجاوز 160 ألف كرونة شهريًا قبل الضرائب، مع تغير المبلغ وفق قرارات تعديل التعويضات. كما ظهرت في بيانات وتقارير صحفية مبالغ إضافية مرتبطة بمهمتها الحزبية. وذكرت تقارير أن إجمالي ما كانت تحصل عليه وصل في إحدى الفترات إلى نحو 176,700 كرونة شهريًا، موزعة بين التعويض الوزاري وتعويض من حزب الليبراليين.

أما التقرير السنوي لمكاتب الحكومة لعام 2025 فسجل لموهامسون 982,100 كرونة كتعويضات خاضعة للضريبة عن الفترة التي شغلت خلالها المنصب في ذلك العام، وهو رقم لا يمثل سنة كاملة كوزيرة.



هل لديها زوج وأطفال؟

تحافظ موهامسون على مساحة من الخصوصية فيما يتعلق بحياتها العاطفية. ولا يظهر زوج ضمن المعلومات الرسمية المنشورة عنها، كما أشارت تقارير صحفية إلى أنها غير متزوجة. وتحدثت في مقابلة صحفية عن ضيق الوقت المتاح للمواعدة وعدم استخدامها تطبيقات المواعدة.

 ومن التفاصيل الأقل شهرة في سيرتها أنها تحدثت عن تجربة مبكرة في العمل والمبادرة الشخصية خلال شبابها، إذ بدأت مشروعًا صغيرًا عبارة عن مقهى لبيع الآيس كريم في Överlida.

وهو تفصيل تستخدمه في سرد قصة نشأتها في بلدة صغيرة داخل السويد، إلى جانب حديثها عن والديها والعمل والتعليم والفرص التي حصلت عليها الأسرة بعد الهجرة.

حزب صغير لكن موقعه السياسي حساس

تقود موهامسون حزبًا صغيرًا مقارنة بالأحزاب السويدية الكبرى. ففي انتخابات البرلمان السويدي لعام 2022 حصل حزب الليبراليين (Liberalerna) على 4.61% من الأصوات وحصد 16 مقعدًا من أصل 349 مقعدًا في البرلمان. وهذا يعادل نحو 4.6% من مقاعد البرلمان.



أين توجد قوة الليبراليين؟

تظهر نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2022 أن الحزب حقق نسبًا أعلى بكثير من متوسطه الوطني في عدد من البلديات.

فقد حصل في Danderyd على نحو 12.30%، وفي Lidingö على 10.66%، وفي Täby على 9.74%، وفي Lomma على 8.91%، وفي Lund على 8.43% في انتخابات البرلمان.

وتشير هذه الخريطة إلى وجود قوة نسبية للحزب في عدد من البلديات الحضرية والميسورة وذات المستويات التعليمية المرتفعة، خصوصًا في منطقة ستوكهولم وأجزاء من جنوب السويد.




المصادر

الحكومة السويدية – Regeringen / السيرة الرسمية لسيمونا موهامسون
حزب الليبراليين – Liberalerna
بلدية Svenljunga – معلومات المسيرة المهنية لإيمان موهامسون
هيئة الانتخابات السويدية – Valmyndigheten
جامعة غوتنبرغ – Göteborgs universitet
SVT
Aftonbladet
Dagens Nyheter
The Local Sweden
مصادر ثانوية منشورة حول الخلفية العائلية والشخصية لسيمونا موهامسون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى