مجتمع

السوسيال السويدي يقطع المساعدات عن عائلة مهاجرة لرفض “الأم” دراسة السويدية “SFI”

الحصول على المساعدات المالية في السويد لا يعني في كثير من الحالات الحصول على المال دون التزامات مقابلة، خصوصًا بالنسبة لمن يعتمد على المساعدة المعيشية من السوسيال (försörjningsstöd). فالقادر على العمل مُلزم، وفقًا للقانون، بأن يكون متاحًا لسوق العمل وأن يشارك في الأنشطة أو الدراسة التي تُعتبر ضرورية لزيادة فرصه في الحصول على عمل، وقد يشمل ذلك دراسة اللغة السويدية SFI. وإذا رفض الشخص دون سبب مقبول الالتزام بما يُطلب منه، فقد يتم تخفيض المساعدة أو رفض استمرار صرفها.

وعرض التلفزيون السويدي SVT في وقت سابق قصة عائلة مهاجرة في مدينة Vingåker بمقاطعة Södermanland، فقدت المساعدة الاقتصادية التي كانت تحصل عليها من السوسيال بعد أن رفضت الأم البدء في دراسة اللغة السويدية ضمن برنامج SFI – Svenska för invandrare.

ووفقًا لتفاصيل القضية، كانت الأسرة تحصل على المساعدة الاقتصادية منذ سنوات طويلة، بينما كانت الأم قد أمضت فترات متكررة في إجازات الأمومة ورعاية الأطفال، إلى جانب فترات دراسة متقطعة.




وعندما أصبح مطلوبًا منها البدء في دراسة SFI، لم تبدأ الدراسة وفق الخطة الموضوعة لها. وبررت ذلك برغبتها في البقاء في المنزل لرعاية طفلها خلال فصل الصيف.

لكن لجنة الرعاية الاجتماعية في بلدية Vingåker اعتبرت أن الأسباب المقدمة لا تكفي لإعفائها من الالتزام المطلوب منها للحصول على försörjningsstöd، وقررت رفض استمرار المساعدة الاقتصادية للأسرة.

ولم ينتهِ الأمر عند قرار البلدية، إذ طعنت الأسرة في القرار أمام المحكمة الإدارية Förvaltningsrätten، إلا أن المحكمة أيدت موقف البلدية، معتبرة أن الأم لم تفِ بالمتطلبات المرتبطة باستحقاق المساعدة الاقتصادية عندما لم تبدأ دراسة SFI وفق الخطة الموضوعة لها.

وماذا يقول القانون السويدي حاليًا في 2026؟

القواعد الحالية أصبحت واضحة في Socialtjänstlagen (2025:400)، أي قانون الخدمات الاجتماعية الجديد. وينص الفصل 12، المادة 3، على أن الشخص القادر على العمل ولكنه غير قادر على إعالة نفسه يحق له الحصول على försörjningsstöd بشرط أن يكون متاحًا لسوق العمل – står till arbetsmarknadens förfogande.




والقانون يذكر صراحة أن هذا الالتزام يمكن أن يشمل، عند الحاجة، المشاركة في دراسة اللغة السويدية للمهاجرين SFI أو دراسة مماثلة في folkhögskola.

وهذا يعني عمليًا أن السوسيال يستطيع أن يطلب من الشخص القادر على العمل البحث عن وظيفة أو المشاركة في نشاط يهدف إلى تحسين فرصه في سوق العمل أو دراسة اللغة السويدية إذا كانت اللغة تشكل عائقًا أمام دخوله سوق العمل.

كما تنص القواعد الحالية على إمكانية رفض أو تخفيض استمرار försörjningsstöd إذا رفض الشخص، من دون سبب مقبول (godtagbart skäl)، المشاركة في نشاط أو تدريب أو إجراء مطلوب منه.

لكن القانون لا يعني أن المساعدة تُقطع آليًا عن كل شخص يتغيب أو يرفض نشاطًا؛ إذ يجب النظر إلى ظروف كل حالة بصورة فردية. فإذا كان هناك سبب مقبول يمنع الشخص من أن يكون متاحًا لسوق العمل، يمكن أن يستمر حقه في المساعدة.




كما توجد استثناءات وحالات يجب أخذها في الاعتبار، مثل المرض والقدرة الفعلية على المشاركة وبعض حالات رعاية الأطفال. ووفق القواعد الحالية، قد يُطلب إثبات المرض بشهادة طبية إذا تجاوزت فترة المرض سبعة أيام متتالية، ويمكن للسوسيال في ظروف خاصة طلب شهادة حتى عن فترة أقصر.

وبموجب التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في 2026، توسعت أيضًا قواعد aktivitetskrav لمتلقي försörjningsstöd، بحيث يمكن للبلديات فرض أنشطة تهدف إلى تقريب الشخص من سوق العمل أو التعليم وتحسين قدراته اللغوية والعملية.




وقد يصل النشاط المطلوب، بحسب قدرة الشخص وظروفه، إلى 40 ساعة أسبوعيًا كحد أقصى، مع وجوب تعديل الوقت وفق ظروف الفرد والتزاماته الأخرى. كما ينص القانون على تخفيض الوقت المطلوب بمقدار عشر ساعات أسبوعيًا في بعض الحالات عندما يوجد في الأسرة أطفال صغار.

لذلك فإن القاعدة الأساسية بالنسبة لمن يحصل على försörjningsstöd والقادر على العمل أصبحت واضحة: الحصول على المساعدة مرتبط بالسعي نحو القدرة على إعالة النفس، ورفض العمل أو البحث عن عمل أو دراسة SFI أو النشاط الذي تقرره الجهات المختصة، دون وجود سبب مقبول، يمكن أن يؤدي إلى تخفيض المساعدة أو وقف استمرار صرفها.

لكن يجب التفريق بين هذه المساعدة وبين الأموال التي تصرفها جهات أخرى مثل Försäkringskassan أو CSN؛ فليس صحيحًا أن جميع هذه المدفوعات تخضع لقاعدة واحدة تلزم المستفيد بنشاط أو دراسة. فلكل إعانة شروط استحقاق والتزامات خاصة بها، وقد يؤدي عدم استيفاء شروطها إلى وقفها أو استرداد المبالغ بحسب نوع الإعانة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى