آخر الأخبار

سويدي يكتشف بعد 32 عاماً أنه فقد جنسيته السويدية دون أن يعرف

هل يمكن أن يعيش شخص لعقود وهو يعتقد أنه ما زال يحمل الجنسية السويدية، يجدد جواز سفره، ويسافر به، ويشارك في الانتخابات، ثم يكتشف فجأة أن جنسيته أُلغيت منذ سنوات طويلة؟ هذا ما حدث مع الكاهن هانس أوكو، المولود في مدينة لوند السويدية، والذي اكتشف بعد أكثر من ثلاثة عقود أنه لم يعد مواطناً سويدياً منذ عام 1994، بعد حصوله على الجنسية الألمانية في ذلك الوقت.

القصة أثارت تساؤلات واسعة حول الجنسية السويدية Svenskt medborgarskap، والجنسية المزدوجة Dubbelt medborgarskap، وكيف يمكن أن تمر سنوات طويلة دون أن تلاحظ السلطات وجود مشكلة في الوضع القانوني لشخص استمر في استخدام جواز سفر سويدي Svenskt pass والتصويت في الانتخابات.



بداية القصة.. عائلة يهودية فرت من النازية إلى السويد

وُلد هانس أوكو عام 1946 في السويد لعائلة يهودية لها تاريخ مؤلم مع ألمانيا النازية. كان والده فيلهلم أوكو قد فرّ إلى السويد عام 1939 بعد أن عمل مصوراً في مدينة غورليتس الألمانية. وبعد وصوله إلى السويد، أصبح الأب عديم الجنسية بعدما سُحبت منه الجنسية الألمانية. وفي خمسينيات القرن الماضي، حصل الأب والابن على الجنسية السويدية، لتصبح السويد الوطن الذي نشأ فيه هانس أوكو وتعلم ودرس وارتبط بثقافته ولغته. لكن هذا الانتماء القانوني والإنساني سيتعرض لاحقاً لمفاجأة لم يكن يتوقعها.



الجنسية الألمانية كانت اعترافاً لا تغييراً للهوية

في عام 1994، عُرضت الجنسية الألمانية على هانس أوكو ووالده كنوع من الاعتراف بالظلم الذي تعرضت له العائلة في زمن النازية. بالنسبة له، لم تكن الجنسية الألمانية مجرد وثيقة قانونية، بل كانت إشارة رمزية إلى الاعتراف بما حدث للعائلة، خصوصاً أن جدته قُتلت خلال المحرقة. ولهذا قبل أوكو الجنسية الألمانية باعتبارها خطوة للمصالحة مع تاريخ عائلي مؤلم، وليس بديلاً عن هويته السويدية أو انتمائه إلى السويد.

لكن المشكلة أن قوانين الجنسية السويدية Medborgarskapslag في ذلك الوقت لم تكن تسمح بالاحتفاظ بالجنسية السويدية عند الحصول طوعاً على جنسية أخرى. وبمجرد حصوله على الجنسية الألمانية، فقد جنسيته السويدية تلقائياً، دون أن يعرف بذلك.

جواز سويدي وتصويت في الانتخابات رغم فقدان الجنسية

الغريب في القصة أن فقدان الجنسية لم يظهر عملياً طوال سنوات طويلة. فقد تمكن هانس أوكو من تجديد جواز سفره السويدي Passförnyelse عدة مرات، وسافر به إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي خلال عمله الدولي دون أن تواجهه أي مشكلة عند الحدود. ولم يتوقف الأمر عند الجواز فقط، بل استمر أيضاً في تلقي بطاقات التصويت على عنوانه في الخارج، وشارك في الانتخابات البرلمانية السويدية لسنوات، رغم أن حق التصويت Rösträtt في هذه الحالة كان مرتبطاً بوضع قانوني لم تعد السلطات نفسها تدرك تغيره. وهنا تكمن المفارقة: الرجل لم يكن يعرف أنه فقد جنسيته، والسلطات بدورها لم تكتشف ذلك إلا بعد مرور 32 عاماً.



سؤال واحد كشف الحقيقة

قبل نحو عام، حاول أوكو تجديد جواز سفره السويدي كالمعتاد. لكن هذه المرة سأله أحد أفراد الشرطة السويدية عما إذا كان يحمل جنسية أخرى إلى جانب الجنسية السويدية. عندها بدأت الحقيقة تظهر. فقد تبيّن أن حصوله على الجنسية الألمانية عام 1994 أدى، وفق القواعد السارية آنذاك، إلى فقدانه الجنسية السويدية تلقائياً. كانت تلك أول مرة يعلم فيها رسمياً أنه لم يعد سويدياً من الناحية القانونية، رغم أنه عاش طوال العقود الماضية على أساس أنه ما زال يحمل الجنسية السويدية.



“لغتي وثقافتي سويدية”

يعيش هانس أوكو اليوم متقاعداً في فرنسا، ويقول إن الأمر لا يسبب له مشكلة كبيرة من الناحية العملية، لكنه ترك أثراً نفسياً عميقاً. فالسويد، بالنسبة له، ليست مجرد جنسية على ورق. فهو نشأ في المدارس السويدية، ودرس في جامعة سويدية، والسويدية هي لغته الأولى، كما أنه مرتبط بالثقافة السويدية أكثر من أي ثقافة أخرى. لذلك يشعر بالصدمة عندما يُقال له إنه لم يعد سويدياً. فالمسألة بالنسبة له تتجاوز الإجراءات الإدارية، وتمس الهوية والانتماء والذاكرة الشخصية.



فقدان حق التصويت كان مؤلماً

من أكثر ما آلمه في هذه القصة فقدان حقه في المشاركة السياسية داخل السويد. فقد كان حريصاً على التصويت في الانتخابات، ويرى أن له ارتباطاً حقيقياً بمستقبل البلاد وقضاياها. لكن بعد اكتشاف فقدان الجنسية، لم يعد قادراً على ممارسة هذا الحق بنفس الطريقة. وهو ما جعل القصة بالنسبة له ليست فقط مسألة جواز سفر أو وثيقة، بل مسألة علاقة طويلة بوطن يعتبره جزءاً أساسياً من حياته.



قصة هانس أوكو تفتح الباب أمام سؤال مهم لكل من حصل على جنسية أخرى أو يعيش بين أكثر من دولة: هل وضعك القانوني واضح ومحدث لدى السلطات؟ ففي قضايا الجنسية Medborgarskap، قد تكون التفاصيل القديمة مهمة جداً، خصوصاً لمن حصلوا على جنسية ثانية قبل تغيّر القوانين الحديثة المتعلقة بالجنسية المزدوجة Dubbelt medborgarskap.

لذلك من المهم دائماً الاحتفاظ بوثائق الجنسية، ومراجعة الوضع القانوني عند تجديد الجواز أو عند التعامل مع جهات مثل مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket أو مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket أو السفارات والقنصليات.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى