آخر الأخبار

تغيير في نظام التقاعد بالسويد في السويد ابتداءً من 2027

أقر البرلمان السويدي تعديلات جديدة على نظام التقاعد العام تتيح للمرة الأولى توزيع جزء من الفوائض المالية المتراكمة داخل نظام معاشات الدخل على المتقاعدين والأشخاص الذين لا يزالون في سوق العمل ويواصلون بناء حقوقهم التقاعدية.

ويأتي القرار ضمن إصلاحات تهدف إلى تعزيز الاستفادة من الأداء المالي القوي لصناديق التقاعد في السويد، ومنح المستفيدين حصة مباشرة من الفوائض عندما تتجاوز أصول النظام الاحتياجات المطلوبة للحفاظ على استقراره طويل الأمد.




بدء تطبيق القواعد الجديدة في أغسطس 2026

ووفقاً للمعلومات الصادرة عن هيئة التقاعد السويدية (Pensionsmyndigheten)، ستدخل التعديلات القانونية حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أغسطس 2026، بينما يبدأ التطبيق العملي للآلية الجديدة خلال عام 2027.

ويُعرف النظام المستحدث باسم “الغاز” (Gas)، ويهدف إلى مكافأة المتقاعدين والمدخرين عندما يحقق نظام التقاعد نتائج مالية أفضل من المتوقع.

من هم المستفيدون من النظام الجديد؟

عند تحقيق فائض مالي كافٍ داخل نظام معاشات الدخل (Inkomstpension)، سيتم توزيع مبالغ إضافية على فئتين رئيسيتين:

  • المتقاعدون الذين يتقاضون معاشاتهم بالفعل.
  • العاملون الذين يواصلون دفع اشتراكات التقاعد وبناء حقوقهم التقاعدية المستقبلية.

وسيتم احتساب هذه الزيادات ضمن قيمة المعاش المستحق لكل شخص، كما ستنعكس في بيانات التقاعد السنوية المعروفة باسم “الظرف البرتقالي” (Orange kuvertet)، دون أن تظهر كبند منفصل داخل البيان.

ويشمل القرار كلاً من:

  • معاش الدخل (Inkomstpension).
  • المعاش التكميلي (Tilläggspension).




متى يتم توزيع الفوائض؟

ستكون هيئة التقاعد السويدية مسؤولة عن إجراء الحسابات السنوية المتعلقة بالوضع المالي للنظام وتحديد ما إذا كانت هناك أموال فائضة قابلة للتوزيع.

وجاء اعتماد هذه الآلية بعد اتفاق سياسي توصلت إليه مجموعة التقاعد البرلمانية خلال أغسطس 2025.

وبموجب القواعد الجديدة، لا يمكن تفعيل “الغاز” إلا عندما تتجاوز أصول نظام معاشات الدخل التزاماته المستقبلية بأكثر من 15 بالمئة.

ويُقاس ذلك عبر ما يسمى “معامل التوازن” (Balanstal)، والذي يجب أن يصل إلى 1.15 أو أكثر قبل السماح بتوزيع أي فائض مالي على المستفيدين.




الوجه المقابل لآلية “الفرامل”

يُنظر إلى النظام الجديد باعتباره الآلية المعاكسة لما يعرف داخل نظام التقاعد السويدي باسم “الفرامل” (Bromsen).

فعلى مدار سنوات، استخدمت السويد نظام الفرامل كوسيلة لحماية استدامة المعاشات عندما يواجه النظام ضغوطاً مالية أو عجزاً في التمويل.

وفي حين تؤدي “الفرامل” إلى إبطاء نمو المعاشات أو تقليص الزيادات السنوية عند تراجع الموارد، فإن “الغاز” يعمل في الاتجاه المعاكس من خلال السماح بتوزيع جزء من الفوائض عندما يكون الوضع المالي للنظام أقوى بكثير من المستوى المطلوب.




كيف يعمل نظام التوازن في التقاعد السويدي؟

يعتمد نظام التقاعد في السويد على التمويل الذاتي بشكل شبه كامل من خلال الرسوم والاشتراكات التي يدفعها الموظفون وأصحاب العمل، بالإضافة إلى العوائد والأصول التي تديرها صناديق التقاعد الحكومية (AP-fonderna).

وتقوم الجهات المختصة سنوياً بحساب “معامل التوازن”، وهو مؤشر يقارن بين إجمالي أصول النظام وإجمالي الالتزامات المستقبلية المترتبة عليه.

وفي حال تراجع هذا المعامل إلى أقل من 1، يتم تفعيل آلية “الفرامل” تلقائياً، ما يؤدي إلى تقليص وتيرة نمو المعاشات أو الحد من الزيادات السنوية لضمان استقرار النظام المالي على المدى الطويل.

أما عندما تتحسن المؤشرات المالية وتعود الأصول إلى تجاوز الالتزامات، يتم إلغاء تأثير “الفرامل” تدريجياً، وتعود المعاشات للارتفاع وفق آلية احتساب الدخل المعتادة.




ماذا يعني القرار للمتقاعدين والمدخرين؟

يمثل النظام الجديد تحولاً مهماً في سياسة التقاعد السويدية، إذ لن تقتصر الاستفادة من الفوائض المالية على تعزيز قوة النظام فقط، بل ستنعكس أيضاً بشكل مباشر على أصحاب المعاشات والعاملين الذين يدخرون لمستقبلهم التقاعدي.

كما يعزز القرار جاذبية الادخار طويل الأجل (Pensionssparande)، ويرتبط بملفات اقتصادية مهمة مثل التخطيط المالي الشخصي (Privatekonomi)، واستثمارات التقاعد (Pensionsinvesteringar)، وإدارة المدخرات المستقبلية، وهي موضوعات تحظى باهتمام واسع لدى الأسر والعاملين في السويد مع اقتراب سن التقاعد أو عند التخطيط للاستقرار المالي بعد انتهاء الحياة المهنية.

وبذلك تصبح آلية “الغاز” أداة جديدة داخل نظام التقاعد السويدي، تضمن توزيع جزء من المكاسب المالية عندما تتجاوز موارد النظام احتياجاته، تماماً كما تعمل “الفرامل” على حماية النظام عندما تتراجع موارده.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى