
السويد: اتهام 3 سياسيين وموظفين في السوسيال بعد إعادة 3 أطفال إلى والديهم رغم تحذيرات
وجّه الادعاء العام السويدي اتهامات إلى ثلاثة سياسيين في بلدية ألفسبين (Älvsbyn) شمال السويد، بالإخلال الجسيم بواجباتهم الوظيفية ، بعدما قرروا إنهاء الرعاية الإجبارية وإعادة ثلاثة أطفال إلى والديهم، رغم وجود شبهات بتعرضهم للأذى داخل الأسرة.
وشملت الاتهامات موظفين اثنين في البلدية، بتهمة المساعدة في إعادة الأطفال الثلاثة، بعد إعدادهما تحقيقاً اجتماعياً ناقصاً استند إليه السياسيون في قرارهم. وكشفت صحيفة داغنز نيهيتر (DN) عن أوجه قصور خطيرة في التحقيق الذي سبق إعادة الأطفال.
بداية القضية.. ثلاثة أطفال تحت رعاية السوسيال
تعود أحداث القضية عندما تدخلت السلطات الاجتماعية في بلدية ألفسبين وقررت وضع ثلاثة أطفال تحت الرعاية الإجبارية وفق قانون رعاية الشباب السويدي (LVU) وتم سحب الأطفال الثلاثة. وجاء التدخل بعدما تحدث الأطفال عن تعرضهم لمعاملة قاسية وجنسية داخل منزل الأسرة، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لحمايتهم وإبعادهم عن البيئة التي أبلغوا عن تعرضهم للأذى فيها.
وبعد مرور ثلاث سنوات، شهدت القضية تحولاً كبيراً، عندما أصدرت البلدية بياناً صحفياً قدمت فيه اعتذاراً إلى والدي الأطفال، قبل أن تتخذ لجنة الشؤون الاجتماعية (Socialnämnden) قراراً بإنهاء الرعاية الإجبارية والسماح للأطفال الثلاثة بالعودة إلى منزل الأسرة.
قرار إعادة الأطفال دون الاستماع إليهم أو مراعاة تحقيق الشرطة
أظهرت المراجعات اللاحقة أن القرار الذي اتخذته البلدية استند إلى تحقيق اجتماعي شابه قصور كبير في المعلومات والإجراءات. ومن أبرز أوجه القصور أن البلدية لم تستمع إلى أقوال الأطفال قبل اتخاذ قرار إعادتهم إلى والديهم، رغم أن القضية تتعلق بصورة مباشرة بسلامتهم ومستقبلهم.
كما أغفل التحقيق حقيقة أن الشرطة السويدية كانت تجري تحقيقاً مع والد الأطفال للاشتباه في ارتكابه مخالفات جنائية خطيرة مرتبطة بمواد اعتداءات جنسية على الأطفال. وأثار تجاهل هذه المعلومات تساؤلات جدية بشأن الأساس الذي اعتمدت عليه لجنة الشؤون الاجتماعية عند اتخاذ قرارها، ومدى مراعاة المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الأطفال بعد عودتهم. وتعرضت بلدية ألفسبين لانتقادات حادة بسبب إدارتها للقضية، من بينها انتقادات صادرة عن مفتشية الصحة والرعاية السويدية (Inspektionen för vård och omsorg – IVO)، التي راجعت الإجراءات والقرارات المتخذة.
المحاكم السويدية كانت ترى ضرورة استمرار الرعاية الإجبارية
أكد المدعي العام ستين ستورغيردس المسؤول عن التحقيق الأولي، أن إعادة الأطفال إلى منزل والديهم تمت بقرار من السياسيين المحليين، رغم استمرار الشبهات المتعلقة بتعرضهم للأذى داخل الأسرة. وأوضح أن المحكمة الإدارية ومحكمة الاستئناف الإداريةكانتا قد نظرتا في مسألة استمرار الرعاية الإجبارية، وتوصلتا إلى أن الأسباب التي تستدعي بقاء الأطفال تحت حماية السلطات لا تزال قائمة. ومع ذلك، اتخذ السياسيون قرار إنهاء الرعاية وإعادة الأطفال إلى منزل الأسرة، بينما كانت القضية لا تزال قيد النظر أمام المحكمة الإدارية العليا
وهذا يعني أن القرار المحلي جاء رغم وجود تقييمات قضائية سابقة تؤكد استمرار الحاجة إلى حماية الأطفال بموجب قانون LVU.
اتهام موظفين بإعداد تقرير ناقص أثّر على قرار السياسيين

إلى جانب الاتهامات الموجهة إلى السياسيين الثلاثة، قرر الادعاء العام توجيه اتهامات إلى موظفين اثنين كانا مسؤولين عن التحقيق الاجتماعي المتعلق بالأطفال. وبحسب الادعاء، أعد الموظفان تقريراً افتقر إلى معلومات أساسية، وشكل هذا التقرير الأساس الحاسم الذي اعتمد عليه السياسيون عند إصدار قرار إنهاء الرعاية الإجبارية. ويرى الادعاء أن أوجه القصور في التحقيق لم تكن مجرد أخطاء إدارية عادية، وإنما ساهمت في اتخاذ قرار ترتبت عليه مخاطر خطيرة بالنسبة إلى الأطفال.
المدعي العام: المخاطر التي تعرض لها الأطفال تجعل القضية جسيمة
شدد المدعي العام ستين ستورغيردس على أن خطورة الاتهامات لا تتعلق فقط بطريقة إعداد التحقيق أو اتخاذ القرار، وإنما ترتبط أيضاً بالعواقب والمخاطر التي تعرض لها الأطفال نتيجة إعادتهم إلى منزل الأسرة. وأوضح أن هذه المخاطر تشكل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى اعتبار الإخلال بالواجبات الوظيفية جسيماً، وليس مجرد مخالفة وظيفية عادية.
وبذلك أصبحت القضية تشمل خمسة متهمين، هم ثلاثة سياسيين محليين وموظفان في بلدية ألفسبين، وسط تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات المحلية عن قرارات حماية الأطفال، ومدى التزامها بالمعلومات المتاحة والتقييمات القضائية قبل إنهاء الرعاية الإجبارية. وتظل الاتهامات المطروحة أمام القضاء بحاجة إلى الفصل فيها، إذ إن توجيه الاتهام لا يعني صدور حكم نهائي بإدانة الأشخاص الخمسة.









