
السويد: اتهام امرأة بغسل الأموال بعد أن كذبت لاستعادة خاتم تم مصادرته من ابنها قيمته 270 ألف كرون
وتعود القضية إلى امرأة تقيم في بلدية يارفيلا (Järfälla)، شمال غرب العاصمة السويدية ستوكهولم (Stockholm)، حاولت استعادة خاتم ألماس ثمين كانت الشرطة قد ضبطته لدى ابنها خلال تحقيقات تتعلق بالمخدرات.
وبحسب ما نشره موقع الأخبار المحلي السويدي Mitt i، فإن الابن أُدين لاحقاً بعدة قضايا خطيرة مرتبطة بالمخدرات، من بينها التهريب الجسيم، بينما أصبحت والدته نفسها متهمة بغسل الأموال الجسيم (Grovt penningtvättsbrott)، بعد أن اعتبر الادعاء العام أن محاولتها إثبات ملكية الخاتم كانت تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال المستخدمة في شرائه.
البداية: الشرطة تضبط خاتم ألماس ثميناً لدى الابن
بدأت الأحداث عندما صادرت الشرطة السويدية (Polisen) خاتم ألماس تبلغ قيمته التقديرية 270 ألف كرونة، كان بحوزة رجل يخضع لتحقيقات تتعلق بالمخدرات.
واشتبه المحققون في أن الخاتم لم يُشترَ بأموال مشروعة، وإنما بأموال ناتجة عن أنشطة غير قانونية. ولهذا السبب، أصبح الخاتم جزءاً من التحقيق المالي المتعلق بممتلكات الرجل ومصدر الأموال المستخدمة في شرائها.

وتكتسب المجوهرات الثمينة، مثل خواتم الألماس (Diamantringar) والذهب (Guld)، أهمية خاصة في التحقيقات المالية عندما تكون هناك شكوك بشأن مصدر الأموال المستخدمة في اقتنائها. وفي هذه القضية، لم تكن قيمة الخاتم وحدها هي التي أثارت اهتمام المحققين، بل أيضاً احتمال ارتباط شرائه بالأموال التي كانت الشرطة تحقق في مصدرها.
بعد أكثر من شهرين: الأم تطالب باستعادة الخاتم
ظل الخاتم بحوزة الشرطة لأكثر من شهرين، قبل أن تتدخل والدة الرجل وتطالب بإعادته إليها. وقدمت المرأة رواية تفيد بأن الخاتم ليس من ممتلكات ابنها، وإنما يعود إليها شخصياً، وأنه قطعة مجوهرات قديمة ورثتها عن والدها المتوفى.
وكانت هذه الرواية تعني أن الخاتم جزء من ميراث عائلي (Arv)، وليس من الممتلكات التي اشتراها الابن باستخدام أمواله.
وأمام المحكمة، أكدت المرأة أن والدها الراحل هو مصدر الخاتم، في محاولة لإثبات حقها في استعادته. لكن الشرطة لم تكتفِ بأقوالها، وجرى فحص الخاتم للتحقق من المعلومات المتعلقة بتاريخه.
الفحص الفني يكشف مفاجأة: الخاتم صُنع بعد وفاة والدها!
أظهرت نتائج الفحص التقني معلومة حاسمة غيّرت مسار القضية. فقد تبين أن خاتم الألماس لم يكن قطعة قديمة تعود إلى الفترة التي كان فيها والد المرأة على قيد الحياة.
ووفقاً لنتائج التحليل، فإن أقدم تاريخ محتمل لصناعة الخاتم هو مايو 2021. لكن والد المرأة كان قد توفي قبل ذلك بعدة سنوات. وهذا يعني أن الخاتم لم يكن موجوداً بالشكل الذي جرى فحصه خلال حياة والدها، وهو ما يتعارض مباشرة مع ادعائها بأنها حصلت عليه منه باعتباره إرثاً عائلياً قديماً. وأصبحت نتيجة الفحص دليلاً مهماً في التحقيق، لأنها كشفت عدم صحة المعلومات التي قدمتها المرأة للمطالبة بالمجوهرات.
الشرطة تواجه المرأة بنتائج الفحص.. فتتراجع عن روايتها
بعد ظهور نتائج الفحص، استدعت الشرطة المرأة إلى استجواب جديد وواجهتها بالتناقض بين أقوالها وتاريخ صناعة الخاتم.
وهنا تغير موقفها تماماً. فبدلاً من التمسك بأن الخاتم يعود إلى والدها المتوفى، اعترفت بأنها قدمت معلومات غير صحيحة بشأن مصدره. وقالت إنها اختلقت قصة الميراث لأنها أرادت مساعدة ابنها، وكانت تعتقد أن استعادة الخاتم أو تقديم هذه الرواية قد يسهم في تخفيف العقوبة التي قد تصدر بحقه.
وخلال الاستجواب، تراجعت عن أقوالها السابقة بالكامل، وأكدت أنها لا تملك الخاتم، وليست لها علاقة به. وبذلك انتقلت القضية من مطالبة امرأة باستعادة قطعة مجوهرات تقول إنها ورثتها، إلى تحقيق بشأن الأسباب التي دفعتها إلى تقديم رواية غير صحيحة عن ملكية الخاتم ومصدره.
لماذا اعتبر الادعاء العام تصرف الأم قضية غسل أموال؟
لم يتعامل الادعاء العام السويدي (Åklagarmyndigheten) مع أقوال المرأة باعتبارها مجرد معلومات غير صحيحة بشأن ملكية خاتم. بل رأى أن محاولة نسب الخاتم إلى ميراث عائلي قديم كانت تهدف إلى إخفاء حقيقة مصدر الأموال التي استُخدمت في شرائه.
فإذا كان الخاتم قد اشتُري بأموال ناتجة عن أنشطة غير قانونية، فإن تقديم رواية غير صحيحة عن ملكيته ومصدره قد يؤثر في قدرة السلطات على تتبع تلك الأموال.
واستناداً إلى هذا التفسير، وجه الادعاء العام إلى المرأة تهمة غسل الأموال الجسيم، المعروفة باللغة السويدية باسم (Grovt penningtvättsbrott).
وتستند الاتهامات إلى محاولة إخفاء الصلة المحتملة بين الخاتم والأموال التي يشتبه في أنها استُخدمت لشرائه. ومع ذلك، فإن توجيه الاتهام لا يعني ثبوت المسؤولية القانونية، إذ يتعين على المحكمة تقييم الأدلة وتحديد ما إذا كانت تصرفات المرأة تستوفي الشروط القانونية للتهمة الموجهة إليها.
الأم تعترف بالكذب لكنها تنفي ارتكاب أي مخالفة
رغم اعتراف المرأة بأنها اختلقت قصة الميراث، فإنها لا تقر بأنها ارتكبت غسل أموال. وتتمسك بموقف مفاده أن ما فعلته كان بدافع التعاطف مع ابنها والرغبة في مساعدته خلال القضية، وليس بقصد المشاركة في إخفاء أموال غير مشروعة. وهنا يظهر الخلاف الأساسي بين رواية المرأة وموقف الادعاء العام.
فالمرأة تقول إن تصرفها كان محاولة لمساعدة ابنها، وإنها تراجعت عن أقوالها عندما واجهتها الشرطة بالحقيقة. أما الادعاء العام فيرى أن تقديم معلومات غير صحيحة عن ملكية خاتم بهذه القيمة كان محاولة لإخفاء مصدر الأموال المستخدمة في شرائه. وتبقى مسألة القصد والمسؤولية القانونية من القضايا التي يتعين على المحكمة الفصل فيها.
الابن أُدين لاحقاً.. والأم أصبحت تواجه قضية مستقلة
في تطور لاحق للأحداث، أُدين ابن المرأة بعدة قضايا جسيمة تتعلق بالمخدرات، من بينها التهريب الجسيم. لكن قضية الأم أصبحت منفصلة من الناحية القانونية عن إدانة ابنها. فالاتهام الموجه إليها لا يتعلق بارتكاب الأفعال التي أُدين بها ابنها، وإنما بمحاولتها استعادة خاتم الألماس من خلال تقديم معلومات تبين لاحقاً أنها غير صحيحة.
ويتعين على القضاء تحديد ما إذا كانت هذه التصرفات تمثل غسل أموال جسيماً وفق القانون السويدي، أم أن الأدلة لا تكفي لإثبات الاتهام. وهكذا، فإن خاتم ألماس بقيمة 270 ألف كرونة، حاولت أم استعادته بدعوى أنه ميراث من والدها المتوفى، أصبح سبباً في مواجهتها اتهاماً قضائياً مستقلاً، بعدما كشف تاريخ صناعة الخاتم استحالة صحة الرواية التي قدمتها، واعترفت لاحقاً بأنها اختلقتها لمساعدة ابنها.
ا
لمصادر: موقع Mitt i السويدي، تقرير Mamma till knarksmugglare ljög om ring – åtalas،
استناداً إلى معلومات التحقيقات وأقوال المرأة والادعاء العام الواردة في التغطية الصحفية.









