
السويد: حكم نهائي بالمؤبد بحق “عزيز” في قضية قتل زوجته “فهيمة”.. بدافع «الشرف»
انتهت جولة جديدة من قضية مقتل فهيمة في مدينة فيستيروس Västerås بتأييد محكمة الاستئناف الحكم بالسجن المؤبد بحق زوجها عزيز رحماني Aziz Rahmani، البالغ من العمر 63 عامًا، مع إدانته كذلك بوقائع إضافية سبق أن برأته منها المحكمة الابتدائية. وتعود القضية إلى مساء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما تعرضت فهيمة، البالغة من العمر 54 عامًا، للطعن خارج منزلها في منطقة Önsta Gryta بمدينة فيستيروس، وتوفيت متأثرة بإصابتها. وقبل الواقعة كانت فهيمة قد أبلغت برغبتها في إنهاء زواجها واستكمال إجراءات الطلاق (skilsmässa) التي كانت قد تقدمت بها.
ولم تقتصر الواقعة على فهيمة، إذ تعرض ابنهما البالغ أيضًا للطعن وأصيب بطعنتين في البطن. وفي المحاكمة الأولى، أدانت المحكمة رحماني بقتل زوجته وبالاعتداء الجسيم (grov misshandel) على ابنه، وقررت معاقبته بالسجن المؤبد (livstids fängelse).
من هو عزيز رحماني؟ وماذا سبق واقعة فيستيروس؟
عزيز رحماني، 63 عامًا، هو زوج فهيمة ووالد أبنائها، وتشير المعلومات المنشورة عن القضية إلى أن الخلاف بين الزوجين لم يبدأ في ليلة الواقعة، وإنما سبقته مشكلات داخل العلاقة الزوجية انتهت برغبة فهيمة في الانفصال واستكمال الطلاق. وكان رحماني قد صدر بحقه في مايو/أيار 2025 حكم بالسجن لمدة خمسة أشهر على خلفية اعتداء سابق على زوجته، أي قبل الواقعة الأخيرة بعدة أشهر.
كما كان هناك حظر تواصل (kontaktförbud) يتعلق بعلاقته بفهيمة، وهو الأمر الذي أصبح لاحقًا جزءًا من القضية التي نظرتها محكمة الاستئناف. وبحسب ما ظهر في القضية، كانت فهيمة تريد إنهاء العلاقة الزوجية، بينما أصبحت مسألة الطلاق والانفصال عنصرًا رئيسيًا في تقييم القضاء لخلفية ما حدث لاحقًا.

المحكمة تؤكد أن الدافع ارتبط بـ«الشرف»
إحدى أهم النقاط في حكم الاستئناف كانت تأييد تقييم المحكمة الابتدائية للدافع وراء مقتل فهيمة.
فقد رأت المحكمة أن ما حدث ارتبط برغبة رحماني في الحفاظ على ما كان يعتبره «شرفه»، وأن قرار زوجته بإنهاء العلاقة الزوجية واستكمال إجراءات الطلاق كان جزءًا أساسيًا من خلفية القضية.
وبذلك لم يكن وصف القضية بأنها مرتبطة بدافع «الشرف» (hedersmotiv) مجرد توصيف إعلامي، بل كان جزءًا من التقييم القضائي الذي اعتمدته المحكمة الابتدائية وأيدته محكمة الاستئناف.
الابن تلقى طعنتين والادعاء طالب بتشديد التوصيف
كما تناولت محكمة الاستئناف ما تعرض له ابن الزوجين البالغ خلال الواقعة.
فالابن أصيب بطعنتين في منطقة البطن، وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت والده بالاعتداء الجسيم عليه.
لكن الادعاء العام طالب أمام محكمة الاستئناف بتشديد التوصيف القانوني لما حدث مع الابن، وتحويله من اعتداء جسيم إلى محاولة قتل.
محكمة الاستئناف رفضت هذا الطلب، وأبقت على التوصيف السابق، أي الاعتداء الجسيم (grov misshandel).
وبذلك لم يتغير الجزء الأساسي من الحكم المتعلق بالابن رغم مطالبة الادعاء بتشديده.
الاستئناف يدين رحماني في وقائع برأته منها المحكمة الابتدائية
وفي جانب آخر من القضية، جاء حكم الاستئناف أشد من حكم المحكمة الابتدائية.
فقد قررت المحكمة إدانة رحماني أيضًا بوقائع كان قد حصل على البراءة منها في الدرجة الأولى، وشملت التهديد غير القانوني (olaga hot) والمضايقة (ofredande) وانتهاك حظر التواصل (överträdelse av kontaktförbud).
وهكذا اتسع نطاق الأفعال التي أُدين بها رحماني بعد نظر القضية أمام الاستئناف.
لكن إضافة هذه الإدانات لم تؤد إلى تغيير العقوبة الرئيسية، إذ كان الحكم الصادر بحقه بالفعل هو السجن المؤبد.
رحماني طالب بإلغاء إدانته
رحماني من جانبه لم يقبل الحكم الابتدائي، وطعن عليه مطالبًا بالبراءة من الاتهامات المتعلقة بمقتل زوجته والاعتداء على ابنه.
وظل موقفه قائمًا على إنكار ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه.
وفي المقابل، تحرك الادعاء العام في الاتجاه الآخر، مطالبًا بتشديد بعض جوانب الحكم وإدانته كذلك في الوقائع التي كانت المحكمة الابتدائية قد برأته منها.
وبعد نظر القضية، لم تستجب محكمة الاستئناف إلى طلب رحماني بإلغاء الإدانة، بل أيدت الجزء الأساسي من الحكم، وأضافت إليه إدانات أخرى.
المؤبد يبقى كما هو رغم إضافة إدانات جديدة
رغم توسيع نطاق الإدانة، قررت محكمة الاستئناف عدم تغيير العقوبة التي سبق أن صدرت عن المحكمة الابتدائية.
وبالتالي يبقى عزيز رحماني محكومًا بالسجن المؤبد (livstids fängelse)، مع تثبيت إدانته في قضية زوجته والاعتداء الجسيم على ابنه، وإضافة الإدانة بالتهديد غير القانوني والمضايقة وانتهاك حظر التواصل.
وكان الحكم الابتدائي قد تضمن كذلك إلزام رحماني بدفع تعويضات (skadestånd) لأبناء الأسرة تجاوز مجموعها 900 ألف كرون سويدي.
الدفاع: رحماني لا يزال ينفي
ورغم صدور حكم المحكمة الابتدائية ثم قرار محكمة الاستئناف، لا يزال رحماني ينفي ارتكاب الأفعال التي أُدين بها.
وقال محاميه أندرياس سيمون Andreas Simon عقب صدور قرار الاستئناف إنه لم يكن قد تحدث مع موكله بعد بشأن الحكم الجديد، لكنه أوضح أن موقف رحماني لم يتغير، وأنه ما زال ينفي ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه.
وبذلك تنتهي مرحلة الاستئناف بتثبيت الحكم الأشد في القضية، وهو السجن المؤبد، وفي الوقت نفسه أصبحت دائرة الإدانة أوسع من الحكم الأول بعد إضافة وقائع أخرى إلى ما ثبت بحقه.









