
سحب الجنسية السويدية بعد انتخابات 2026.. أين تقف الأحزاب وما الذي أقره البرلمان فعلًا؟
بدأت السويد بالفعل أولى الخطوات الدستورية لفتح الباب أمام سحب الجنسية السويدية في حالات محددة، لكن لم يدخل حتى الآن قانون يسمح لمصلحة الهجرة بسحب الجنسية فعليًا. ما جرى في البرلمان يوم 20 مايو/أيار 2026 كان المرحلة الدستورية الأولى، بينما تحتاج العملية إلى تصويت دستوري ثانٍ بعد انتخابات سبتمبر، ثم إلى قانون تفصيلي يحدد متى وكيف ومن تُسحب منه الجنسية. (Riksdagens öppna data)
ماذا حدث في البرلمان يوم 20 مايو 2026؟
في ذلك اليوم جرى تصويت مهم على تعديل قانون الحكم Regeringsformen، وهو أحد القوانين الأساسية التي يتكون منها الدستور السويدي.
التعديل يتعلق تحديدًا بـ الفصل الثاني، المادة 7 – 2 kap. 7 § Regeringsformen، وهي المادة التي تحمي المواطن السويدي حاليًا من فقدان جنسيته. الصياغة الجديدة المقترحة تفتح استثناءً يسمح بإصدار قوانين لسحب الجنسية السويدية من شخص يحمل أيضًا جنسية دولة أخرى في حالتين أساسيتين:
- إذا حصل على الجنسية السويدية من خلال معلومات كاذبة أو مضللة أو تصرف غير مشروع كان حاسمًا في حصوله عليها.
- إذا أُدين بجريمة تلحق ضررًا خطيرًا بما يسمى المصالح الحيوية للسويد – Sveriges vitala intressen.
إذن الأمر لا يتعلق بسحب الجنسية من أي مواطن سويدي، ولا يمكن وفق الصياغة الحالية أن يصبح الشخص عديم الجنسية بسبب هذه القواعد، لأن الشرط الأساسي هو أن يكون حاملًا لجنسية أخرى أيضًا. (Riksdagen)
هل حدث تصويتان على تعديل الدستور يوم 20 مايو؟
هنا توجد نقطة مهمة يجب توضيحها.
نعم، كان هناك تصويتان منفصلان مرتبطان بموضوع الجنسية في اليوم نفسه، لكنهما ليسا التصويت الأول والثاني اللازمين لتعديل الدستور.
التصويت الأول كان على مشروع تعديل الدستور نفسه، وحصل على:
282 صوتًا مؤيدًا، 23 معارضًا، و42 ممتنعًا.
صوّت لصالحه:
الاشتراكيون الديمقراطيون S، وديمقراطيو السويد SD، والمعتدلون M، والمسيحيون الديمقراطيون KD، والليبراليون L.
صوّت حزب اليسار V ضده، بينما امتنع الوسط C والبيئة MP. (Riksdagens öppna data)
أما التصويت الآخر الذي حمل عنوان Återkallelse av medborgarskap – سحب الجنسية فكان متعلقًا باقتراحات وتحفظات حزبية مرافقة، وليس التصويت الدستوري الثاني. انتهى ذلك التصويت بـ301 صوتًا مقابل 23 وامتناع 24.
أما التصويت الدستوري الثاني الحقيقي فيجب أن يتم بعد الانتخابات البرلمانية، لأن الدستور السويدي يشترط وجود انتخابات عامة بين التصويتين.
من الذي يمكن أن تطاله القواعد الجديدة؟
وفق مشروع الدستور والتحقيق الحكومي SOU 2026:21، الفئة الأساسية هي أصحاب الجنسية المزدوجة.
الحالة الأولى هي من حصل على الجنسية السويدية نتيجة معلومات خاطئة أو مضللة أو تصرفات غير مشروعة. التحقيق يقترح أن يكون السلوك متعمدًا وأن تكون المعلومات الخاطئة ذات أهمية حاسمة، مثل معلومات مزيفة عن الهوية أو سوابق سابقة، أو استخدام شهادات مزورة أو الرشوة أو أساليب مشابهة.
الحالة الثانية هي الإدانة بجرائم شديدة الخطورة، ولا يكفي أن تكون الجريمة “خطيرة” بصورة عامة، بل يجب أن تمس مصالح أساسية للدولة.
الأمثلة التي ذكرتها الحكومة تشمل جرائم مثل التجسس والخيانة والجرائم الإرهابية والجرائم التي تهدد أمن السويد، إضافة إلى بعض أشكال الجريمة المنظمة التي تصل إلى درجة تهديد قدرة الدولة على فرض النظام وحماية وظائفها الأساسية.
وبالتالي فإن ارتكاب جريمة عادية لا يعني تلقائيًا إمكانية سحب الجنسية.
موقف المعتدلين Moderaterna
المعتدلون هم القوة الرئيسية داخل الحكومة التي دفعت بالمشروع، ويؤيدون فتح إمكانية سحب الجنسية من أصحاب الجنسية المزدوجة عند الحصول عليها بطرق غير صحيحة أو عند ارتكاب الجرائم شديدة الخطورة المشمولة بالقواعد.
وصوت نواب الحزب لصالح التعديل الدستوري في مايو. لذلك إذا استمر الحزب في الحكومة بعد الانتخابات فمن المتوقع أن يدفع نحو التصويت الدستوري الثاني ثم التشريع التنفيذي.
موقف ديمقراطيي السويد SD
ديمقراطيو السويد هم من أكثر الأحزاب تأييدًا لتوسيع إمكانية سحب الجنسية.
الحزب يعتبر المشروع جزءًا من اتفاق Tidö، ويصنف العمل على Återkalla medborgarskap باعتباره إصلاحًا ما زال قيد التنفيذ.
كما يذهب برنامجه الانتخابي لعام 2026 أبعد من الصياغة الحالية، إذ يقول إن المواطنين الذين حصلوا على الجنسية بالتجنس يجب أن يكون من الممكن أن يفقدوا الجنسية بسبب الجريمة. (Event)
لذلك فإن فوز كتلة Tidö واستمرار نفوذ SD يعني عمليًا أن المسار نحو تنفيذ القانون سيستمر.
موقف المسيحيين الديمقراطيين KD
المسيحيون الديمقراطيون يؤيدون التعديل. ممثل الحزب Magnus Jacobsson قال أثناء مناقشة البرلمان إن الحزب ليس لديه اعتراض جوهري على التغييرات المتعلقة بالجنسية وإن الحكومة قدمت مقترحًا متوازنًا.
وصوت نواب KD جميعًا تقريبًا لصالح الاقتراح الدستوري.
موقف الليبراليين Liberalerna
الليبراليون أيضًا يقفون خلف مشروع الحكومة.
وفي مناقشة البرلمان دافع Mauricio Rojas عن إمكانية سحب الجنسية، وانتقد الأحزاب التي تريد إيقاف المشروع أو تضييقه. جميع نواب L المشاركين في التصويت دعموا التعديل الدستوري.
موقف الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokraterna
موقف الاشتراكيين هو الأكثر أهمية سياسيًا، لأن دعمهم يعني أن التعديل الدستوري يتمتع بأغلبية واسعة تتجاوز كتلة الحكومة وSD.
صوّت 106 نواب من S لصالح التعديل الدستوري في 20 مايو.
وخلال المناقشة سُئلت Jennie Nilsson بصورة مباشرة عما إذا كان يمكن الاعتماد على الاشتراكيين لدعم التعديل مرة أخرى بعد انتخابات سبتمبر.
وكان ردها واضحًا: نعم. وأكدت أن الحزب يقف خلف المقترح وسيقف خلفه في القرار التالي أيضًا.
لكن الحزب شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون التشريع النهائي واضحًا ومتوافقًا مع متطلبات الأمن القانوني.
ولهذا، حتى إذا خسرت حكومة Tidö الانتخابات وتولت Magdalena Andersson قيادة حكومة جديدة، فإن التعديل الدستوري نفسه لديه فرصة كبيرة جدًا للاستمرار لأن قيادة S أعلنت دعمها له.
موقف حزب الوسط Centerpartiet
حزب الوسط لا يرفض كل إمكانية لسحب الجنسية.
الموقف الأساسي للحزب هو أنه يمكن قبول سحب الجنسية ممن حصل عليها على أسس غير صحيحة، وكذلك في حالات شديدة الخطورة مثل الجرائم ضد أمن الدولة أو بعض الجرائم الدولية.
لكن C يعارض التوسع الكبير الذي قامت به الحكومة تحت مفهوم “الإضرار بالمصالح الحيوية للسويد” ويرى أن الصياغة أصبحت أوسع مما اقترحته اللجنة الدستورية الأصلية. (Centerpartiet)
ولهذا امتنع الحزب عن التصويت على التعديل الدستوري الكامل في مايو، ثم تقدم بتحفظ منفصل يتعلق بجزء سحب الجنسية.
إذا أصبح C جزءًا مؤثرًا في أغلبية جديدة بعد الانتخابات فمن المتوقع أن يحاول تضييق نطاق الجرائم التي تسمح بالسحب وليس إلغاء المبدأ بالكامل.
موقف حزب اليسار Vänsterpartiet
حزب اليسار هو الأكثر وضوحًا في رفض المشروع.
الحزب يريد رفض فتح الدستور أمام سحب الجنسية ويرى أن الجنسية تمثل علاقة دائمة بين الفرد والدولة، وأن خلق إمكانية لسحبها من أصحاب الجنسية المزدوجة يؤدي إلى اختلاف في قوة الجنسية بين المواطنين.
وصوت V ضد مشروع التعديل الدستوري في 20 مايو.
لذلك من المتوقع أن يصوت الحزب ضد التعديل مرة أخرى بعد الانتخابات.
موقف حزب البيئة Miljöpartiet
حزب البيئة يعارض أيضًا الصياغة الحالية.
لكن موقف MP أكثر تفصيلًا من الرفض المطلق: الحزب يقول إنه كان من الممكن أن يناقش إمكانية سحب الجنسية عندما يكون الشخص قد حصل عليها عن طريق الاحتيال أو الرشوة أو المعلومات الكاذبة، لكنه يعارض إضافة الجرائم تحت المصطلح الواسع “المصالح الحيوية للسويد”.
ويرى الحزب أن ذلك قد يؤدي إلى وجود فئتين من المواطنين، لأن أصحاب الجنسية المزدوجة يمكن سحب جنسيتهم بينما لا يمكن ذلك من صاحب الجنسية السويدية وحدها.
MP امتنع في التصويت الرئيسي على التعديل الدستوري بعد أن فشل اقتراحه البديل. (Riksdagens öppna data)
ماذا تم تطبيقه حتى الآن؟
حتى 10 سبتمبر 2026، لم يبدأ تطبيق سحب الجنسية بهذه القواعد الجديدة على أي شخص.
الذي تم حتى الآن هو:
تمرير القراءة الدستورية الأولى في البرلمان يوم 20 مايو 2026.
ونُشر التحقيق التفصيلي SOU 2026:21 الذي اقترح كيفية تطبيق السحب عمليًا.
ثم أُرسل التحقيق إلى جهات الاختصاص لتقديم آرائها Remiss. لكن حتى الآن لا تظهر على صفحة الحكومة Lagrådsremiss ولا Proposition للقانون التنفيذي الخاص بسحب الجنسية.
وهذا يعني أن مصلحة الهجرة Migrationsverket لا تملك حتى الآن هذا الاختصاص الجديد.
ما المراحل المتبقية؟
المسار المتوقع، إذا استمر الدعم السياسي، هو:
أولًا: الانتخابات البرلمانية في 13 سبتمبر 2026.
ثانيًا: البرلمان الجديد يصوت للمرة الثانية على التعديل نفسه خلال عام من بدء أعمال البرلمان الجديد.
ثالثًا: إذا وافق البرلمان مرة أخرى، يصبح تعديل الدستور نافذًا في 1 يناير 2027. (Riksdagens öppna data)
رابعًا: يجب إصدار قانون عادي يعدل قانون الجنسية ويحدد بالتفصيل الحالات والإجراءات.
التحقيق الحكومي يقترح أن تدخل هذه القواعد التنفيذية حيز التنفيذ في 1 يناير 2028، وأن تكون Migrationsverket هي الجهة التي تقرر سحب الجنسية، مع إمكانية المراجعة أمام القضاء. (Regeringskansliet)
لكن تاريخ 1 يناير 2028 ما زال موعدًا مقترحًا في التحقيق وليس قانونًا نهائيًا.
ماذا سيحدث بعد الانتخابات؟
بحساب المواقف المعلنة حاليًا، فإن المشروع لا يعتمد فقط على بقاء حكومة Kristersson.
الأحزاب الأربعة في جانب الحكومة وTidö ــ المحافظين وسفاريا ديمقارطنا والمسيحي الديمقراطي والليبرالييين ــ تؤيده.
والاشتراكيون الديمقراطيون يؤيدون التعديل الدستوري أيضًا، وقد أعلنوا صراحة أنهم يعتزمون تأييده في التصويت الثاني.
في المقابل يعارضه اليسار والبيئة V وMP القرار كاملاً، بينما يقف C في المنتصف ويريد نسخة سحب جنسية أضيق.
لذلك فإن الاحتمال السياسي الأكبر حاليًا هو أن التعديل الدستوري سيحصل على الموافقة الثانية بعد الانتخابات بغض النظر عما إذا حكمت كتلة Tidö أو قاد الاشتراكيون الحكومة المقبلة. أما الصراع الحقيقي بعد ذلك فمن المرجح أن يكون حول مدى اتساع القانون التنفيذي: ما الجرائم التي تسمح بالسحب، ومدى تطبيقه بأثر رجعي، والضمانات القانونية للأفراد. وهذا استنتاج من المواقف والتصويتات الحالية، وليس قرارًا تم اتخاذه بعد
وهناك نقطة شديدة الأهمية: التحقيق الحكومي يقترح أن القانون التنفيذي، إذا أُقر دون أحكام انتقالية خاصة، يمكن أن يشمل جنسيات مُنحت قبل دخول القانون حيز التنفيذ، وحتى بعض الجرائم التي ارتُكبت قبل ذلك، أي أن له قدرًا من الأثر الرجعي. لكن هذا أيضًا ما زال جزءًا من مقترح التحقيق ولم يتحول إلى قانون نهائي حتى الآن.
المصادر: البرلمان السويدي Riksdagen – التصويت والوثيقة KU34؛ Proposition 2025/26:78؛ التحقيق الحكومي SOU 2026:21؛ الحكومة السويدية Regeringen؛ وبرامج ومواقف الأحزاب الرسمية. (Riksdagens öppna data)









