
وزيرة الطاقة السويدية بعد تعرضها لتهديدات: أنا خائفة جداً… فكرت في ترك السياسة
في واقعة غير معتادة في بلداً مثل السويد ينعم بالأمن والرخاء، قالت وزيرة الطاقة ونائبة رئيس الحكومة إيبا بوش – Ebba Busch بأنها تشعر بالخوف وتفكر بترك السياسة، بعد أن قام رجلين بتعليق دمية لها بشكل إعدام وسط ستوكهلوم، مما اعتبرته إيبا بوش تهديد مباشر
.
وكانت الشرطة استطاعت الوصول للرجلين ووُجهت لهم تهمة التهديد غير القانوني بعد تعليق دمية تمثل إيبا بوش بحبل حول الرقبة في ميدان Sergels torg وسط ستوكهولم.
إيبا بوش ليست سياسية عادية في السويد. فهي رئيسة حزب Kristdemokraterna – KD، ووزيرة الطاقة والصناعة Energi- och näringsminister، ونائبة رئيس الوزراء Vice statsminister، وتُعرف في المشهد السياسي السويدي بشخصيتها الحادة والقوية، لذلك يصفها البعض إعلامياً بأنها من أكثر النساء صلابة في السياسة السويدية. لكنها في تحقيقات جهاز الأمن السويدي Säpo قالت إن الواقعة جعلتها تشعر بخوف شديد وتفكر في سؤال صعب: هل يستحق البقاء في هذا المنصب المخاطرة بحياتها وحياة أطفالها؟
ماذا حدث في Sergels torg؟
وقعت الحادثة ، أثناء زيارة ولي العهد الإيراني السابق في المنفى Reza Pahlavi إلى ستوكهولم. في ذلك الوقت عُلقت ثلاث دمى في مشانق حول الرقبة، وكانت تمثل:

وفوق الدمى وُضعت لافتة سياسية مكتوبة بالأحمر، اعتبر الادعاء الأمني أنها زادت من قوة التهديد، لأنها ربطت المشهد برسالة عدائية حادة ضد من وُصفوا في اللافتة بأنهم أعداء للشعب الإيراني أو داعمون للإمبريالية، بحسب ما ورد في التحقيقات والتغطيات السويدية.
من المتهمون؟
بحسب التحقيق، وُجه الاتهام إلى رجلين في العشرينات من العمر، أحدهما في سن العشرين تقريباً والآخر في الخامسة والعشرين، وذلك بعد تتبعهما عبر كاميرات المراقبة وبطاقات المواصلات العامة SL-kort.
الاتهام لا يتعلق بكل الدمى الثلاث، بل يتركز على التهديد الموجه ضد إيبا بوش. وذكرت تقارير سويدية أن جيمي أوكيسون لم يرغب في المشاركة في التحقيق، بينما لم يتم التواصل مع رضا بهلوي كطرف في القضية. (tv4.se)
لماذا خافت إيبا بوش؟
الخوف لم يكن بسبب دمية فقط، بل بسبب طريقة العرض: دمية تشبهها معلقة بحبل في أحد أشهر ميادين السويد. إيبا بوش قالت في التحقيق إنها لم تتعامل مع الأمر كمشهد رمزي عابر، بل كرسالة تهديد حقيقية.
بالنسبة لها، المشهد بدا وكأنه تمثيل لإعدام علني. واعتبرت أن وضع الدمية في Sergels torg تحديداً، يجعل التهديد أكثر خطورة لأنه قد يحرّض آخرين أو يدفع أشخاصاً متطرفين إلى تقليد الفعل أو تحويله إلى هجوم حقيقي. وقالت في التحقيقات إنها اعتادت خلال 20 عاماً في السياسة على تلقي تهديدات ومحاولات ضغط، لكنها رأت أن هذه الواقعة مختلفة تماماً عن التهديدات المعتادة، لأنها تضمنت صورة مباشرة للموت: جسد معلق بحبل يحمل ملامحها ورمزيتها السياسية.
من الذي تخاف منه؟
في التحقيق، ربطت إيبا بوش خوفها بسياق سياسي واضح. فهي ترى أن التهديد قد يكون مرتبطاً بموقفها الداعم لما تسميه نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، ودعمها العلني لزيارة رضا بهلوي، وهو موقف يثير غضب أطراف مؤيدة للنظام الإيراني أو معارضة لهذا الخط السياسي.
لكن من المهم هنا التفرقة بين أمرين: قانونياً، الاتهام موجه إلى الرجلين اللذين تقول النيابة إنهما نفذا الفعل. أما سياسياً ونفسياً، فإيبا بوش قالت إنها تخشى من أشخاص في بيئات داعمة للنظام الإيراني أو معادية لمواقفها، لأنها تعتقد أن بعضهم لا يكتفي بالتهديد، بل قد يكون قادراً على تنفيذ تهديد فعلي. (tv4.se)
الخوف وصل إلى العائلة والأطفال
الأمر لم يتوقف عند أمنها الشخصي. إيبا بوش قالت إن الواقعة جعلتها تخاف على عائلتها أيضاً، وليس فقط على نفسها. وذكرت في التحقيق أنها بدأت تفكر في معنى أن تبقى سياسية منتخبة إذا كان ذلك قد يعرّضها أو يعرّض أطفالها للخطر.
وهنا تكمن الصدمة: امرأة تُعرف في السويد بقوتها السياسية، وبحضورها الصدامي في ملفات الطاقة والاقتصاد والهجرة والقيم المحافظة، وجدت نفسها أمام لحظة ضعف إنساني واضحة؛ ليست خوفاً من خسارة سياسية، بل خوفاً من الموت ومن أن يتحول العنف الرمزي إلى عنف حقيقي.
أحد المتهمين التزم الصمت خلال التحقيقات، بينما قال المتهم الأكبر سناً إن الهدف لم يكن تهديد إيبا بوش بالقتل، بل خلق رأي عام أو تنفيذ عمل احتجاجي سياسي.
لكن النيابة ترى أن الفعل يمكن أن يُفهم كتهديد، خصوصاً لأنه استهدف شخصية سياسية بسبب منصبها ومواقفها. وفي القانون السويدي، لا يشترط دائماً أن يقول المتهم “سأقتلك” بشكل مباشر حتى تُطرح تهمة Olaga hot، إذ يمكن أن يكون الفعل نفسه كافياً إذا كان من شأنه إثارة خوف جدي على الحياة أو السلامة. (tv4.se)









