
السويدية جوليا أصيبت بسرطان أمعاء غير قابل للشفاء بعد بطء الرعاية في فحصها
تحولت آلام متكررة في البطن كانت تعتقد أنها مجرد مشكلة هضمية بسيطة إلى صدمة غيّرت حياتها بالكامل. فبعد نحو عام من مراجعة الرعاية الصحية في السويد دون الوصول إلى تشخيص واضح، اكتشفت السويدية جوليا فرانك، البالغة من العمر 36 عاماً من مدينة مالمو (Malmö)، أنها مصابة بسرطان متقدم في الأمعاء انتشر إلى درجة لم يعد معها العلاج الشافي ممكناً.
وأصبحت قصتها إحدى القضايا التي أعادت فتح النقاش في السويد حول تأخر تشخيص بعض أنواع السرطان داخل الرعاية الصحية الأولية (Primärvården)، ومدى الحاجة إلى متابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض لفترات طويلة.
بدأت القصة بمغص وآلام متكررة
تقول جوليا إن معاناتها بدأت بآلام ومغص متكرر في البطن، وهو ما دفعها إلى مراجعة المركز الصحي أكثر من مرة بحثاً عن سبب واضح لما تشعر به. ورغم استمرار الأعراض، كانت الرعاية الصحية لا تفعل أي شيء لها ، ثم بدأت الرعاية الصحية بالفحوص الأولية التي أجريت لها وقالوا لها أن الفحوص مطمئنة، وكانت تتلقى في كل زيارة تأكيدات بأن نتائج التحاليل تبدو طبيعية، وأنه لا توجد مؤشرات تدعو للقلق وعليها العودة للمنزل وشرب الكثير من الماء.

لكن جوليا لم تكن تشعر بالاطمئنان، إذ كانت مقتنعة بأن هناك مشكلة صحية حقيقية لم تُكتشف بعد، واستمرت في مراجعة الرعاية الصحية بسبب استمرار الألم.
عام كامل قبل اكتشاف الحقيقة!!
استغرقت رحلة التشخيص وعدم قدرة جوليا على الحصول على موعد طبيب مختص أو عمل فحص شامل قرابة عام منذ أول مراجعة للرعاية الصحية، وخلال تلك الفترة استمرت الأعراض تزداد أكثر ففأكثر بينما كان السرطان ينمو و يتطور بصمت في جسد جوليا.
وعندما تدهورت حالة جوليا وفقدت الوزن ، أجريت الفحوص المتقدمة أخيراً، كانت النتيجة صادمة، إذ تبين أنها مصابة بسرطان في الأمعاء وصل إلى مرحلة متقدمة جدا وانتشر داخل الجسم، وهو ما جعل الأطباء يؤكدون أن المرض لم يعد قابلاً للعلاج الشافي وأن جوليا تتجه للنهاية.

وبدلاً من بدء علاج يهدف إلى القضاء على السرطان قرر الأطباء أن العلاج لا فائدة منه لحالتها لقد تأخرت كثير، وقرر الأطباء نقل جوليا إلى برنامج الرعاية التلطيفية (Palliativ vård)، وهو نوع من العلاج يركز على السيطرة على المرض، وتخفيف الألم والأعراض، وتحسين جودة الحياة وإطالة العمر قدر الإمكان حتى النهاية القريبة.
جوليا: كنت أشعر أن هناك شيئاً ليس طبيعياً
لا تتهم جوليا الأطباء بارتكاب خطأ طبي أو إهمال متعمد، لكنها ترى أن الوصول إلى التشخيص استغرق وقتاً أطول مما ينبغي في بد مثل السويد، تشعر بالخزن العميق والغضب من النظام الصحي ككل والذب افقدها فرصة للعلاج وتركها تواجه الموت وحيده.
وتقول إنها كانت تشعر منذ البداية بأن جسدها يرسل إشارات تدل على وجود مشكلة أكبر من مجرد اضطراب هضمي، إلا أن الفحوص الأولية والاطمئنان المتكرر جعلا اكتشاف المرض يتأخر حتى وصل إلى مرحلة متقدمة.
وترى أن الأعراض التي عانت منها لم تُؤخذ بالجدية الكافية منذ البداية، وهو ما حرمها من فرصة اكتشاف السرطان في مرحلة مبكرة قد تكون أكثر قابلية للعلاج.
وضعها الصحي اليوم
حالياً تعيش جوليا مع سرطان أمعاء في المرحلة الرابعة، وهو سرطان انتشر خارج الأمعاء، ولذلك لا يتحدث الأطباء عن إمكانية الشفاء الكامل في الوقت الحالي. وتتلقى بصورة مستمرة العلاج التلطيفي، إلى جانب العلاجات التي تهدف إلى إبطاء تطور المرض والتخفيف من الأعراض، مع متابعة دورية لتقييم استجابة الجسم للعلاج.

ورغم صعوبة التشخيص، تحاول جوليا الحفاظ على الأمل، مؤكدة أن تطور أبحاث السرطان والعلاجات الحديثة يمنحها أملاً في أن تتمكن العلاجات الجديدة من إطالة حياتها وتحسين حالتها.
تزامنت قصة جوليا مع نقاش واسع في السويد حول تأخر تشخيص بعض حالات السرطان في الرعاية الصحية الأولية.فقد أظهرت مراجعات لبلاغات Lex Maria أن تأخر اكتشاف السرطان كان من أكثر الأسباب شيوعاً للشكاوى المتعلقة بالرعاية الصحية، وكان سرطان الأمعاء والمعدة من بين أكثر السرطانات التي شهدت تأخيراً في التشخيص.كما طالبت منظمات مختصة بأمراض الجهاز الهضمي بضرورة تشديد متابعة المرضى الذين تستمر لديهم أعراض مثل آلام البطن أو اضطرابات التبرز، وعدم الاكتفاء بالاطمئنان إلى الفحوص الأولية إذا استمرت الشكوى لفترة طويلة.
أعراض سرطان الأمعاء التي تستوجب مراجعة الطبيب
يوصي الأطباء بعدم تجاهل الأعراض التي تستمر لفترة طويلة، ومن أبرزها:
- آلام أو مغص مستمر في البطن.
- تغيرات طويلة الأمد في حركة الأمعاء أو التبرز.
- الإسهال أو الإمساك المستمر.
- ظهور دم في البراز.
- فقدان الوزن دون سبب واضح.
- الشعور الدائم بالإرهاق أو الإصابة بفقر الدم.
- الإحساس بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد استخدام الحمام.
ويؤكد المختصون أن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الأمعاء، لكنها تستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة إذا استمرت أو ازدادت شدتها، خاصة عندما لا يوجد تفسير واضح لها.









