قضايا المهاجرين واللاجئين

الهجرة السويدية ترحل شاب وشقيقه للعراق قبل التخرج من المدرسة بأيام

تتجه الأنظار في السويد إلى قضية الشاب ماتياس ماتي، البالغ من العمر 19 عامًا، بعد أن أصبح مهددًا بالترحيل إلى العراق (Irak) برفقة شقيقه البالغ 20 عامًا، في خطوة وُصفت بأنها صادمة جاءت قبل أيام قليلة من تخرجه من مدرسة Västerhöjdskolan في مدينة Skövde.
القضية أعادت إلى الواجهة ملف “ترحيل الشباب” (ungdomsutvisningar) في السويد، وهو ملف سياسي وقانوني حساس يشهد انقسامًا واسعًا بين من يرى أن تطبيق القانون يجب أن يكون صارمًا، ومن يعتبر أن بعض القرارات تفتقر إلى مراعاة الظروف الإنسانية.



بداية الأزمة: احتجاز في يوتيبوري وقرار ترحيل إلى بغداد

تعود جذور القضية إلى ديسمبر الماضي، حين تم نقل الشقيقين إلى مركز احتجاز تابع لمصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket في مدينة Gothenburg، وذلك بعد صدور قرار بترحيلهما إلى العراق.

ومنذ ذلك الوقت، بقي ملفهما مفتوحًا ضمن إجراءات قانونية طويلة، أثارت نقاشًا متصاعدًا داخل الأوساط الإعلامية حول مصير الشباب الذين يواجهون قرارات ترحيل رغم اندماجهم الدراسي والاجتماعي في السويد.



عودة مؤقتة إلى المدرسة… وأمل لم يدم طويلًا

في أبريل الماضي، عاد ماتياس إلى مدينة Skövde بعد فترة احتجاز، وعاد إلى مقاعد الدراسة وسط أجواء من الفرح داخل عائلته وزملائه، خصوصًا مع اقتراب موعد تخرجه في يونيو.
لكن هذا التفاؤل لم يستمر، إذ بقي قرار الترحيل قائمًا، مع فرض قيود على الشقيقين تشمل مراجعة الشرطة مرتين أسبوعيًا وعدم مغادرة البلاد، في انتظار مراجعة وضعهما حتى بداية أكتوبر.
وفي تلك الفترة، أعطت تصريحات حكومية حول إعادة النظر في ملفات “ترحيل الشباب” بصيص أمل للعائلة بإمكانية تغيير القرار.



لحظة التحول: توقيف مفاجئ داخل مركز الشرطة

التطور الحاسم وقع عندما توجه الشقيق الأكبر إلى مركز الشرطة في Skövde للامتثال لإجراءات المراجعة الدورية، ليتم إيقافه من قبل شرطة الحدود.
وبحسب ما رواه ماتياس لصحيفة Skaraborgs Allehanda، فقد أُبلغ بأن قرار الترحيل أصبح نهائيًا وأنه سيتم نقله جواً إلى بغداد يوم الثلاثاء، وأن القرار يشملهما معًا.
هذه اللحظة شكلت نقطة تحول مفاجئة أنهت حالة الانتظار الطويلة التي عاشتها العائلة.



بين الاختباء والتسليم: قرار صعب تحت ضغط الخوف

بعد التطورات الأخيرة، اختار ماتياس الابتعاد عن مراجعة الشرطة لفترة قصيرة، قبل أن يتخذ قرارًا بتسليم نفسه طوعًا للسلطات.
وأوضح في تصريحاته أن فكرة الاختباء لم تكن مستقرة، وأنه تلقى نصائح بأن بإمكانه البقاء حتى موعد التخرج ثم تسليم نفسه، لكنه لم يكن واثقًا من تبعات ذلك.
وأشار إلى أن خوفه الأكبر كان من بقاء شقيقه وحده في إجراءات الترحيل، إضافة إلى القلق من أن أي تأخير قد يؤدي إلى تمديد فترة الاحتجاز داخل مراكز الهجرة.




ماتياس عبّر عن حالة إنهاك نفسي من المسار القانوني والإداري للقضية، مؤكدًا أنه لم يعد يملك القدرة على الاستمرار في المعركة.

090 1
ماتياس ماتي، البالغ من العمر 19 عامًا،

وبحسب حديثه، فإن التركيز الحالي أصبح على إنهاء الدراسة فقط واستلام النتائج النهائية، بينما يقضي الساعات الأخيرة مع والدته في مدينة Skövde.
أما شقيقه وسيم، فقد عبّر له عن فقدان الأمل في البقاء داخل السويد، حتى في حال الحصول على إقامة مؤقتة، معتبرًا أن الشعور بعدم الاستقرار سيبقى حاضرًا دائمًا.
من جهته، وصف أحد أقارب العائلة، فادي شابا، قرار الترحيل بأنه ضربة قوية وغير متوقعة، مشيرًا إلى أن العائلة كانت تعتقد أن أمام الشقيقين وقتًا حتى أكتوبر لإعادة ترتيب أوضاعهما.




وأكد أن التحول المفاجئ من العودة إلى الدراسة إلى الترحيل خلق حالة من الصدمة والحزن داخل الأسرة، خاصة بعد أشهر من الأمل بعودة الاستقرار.

خلفية إنسانية: رحلة لجوء بدأت من العراق

تنحدر العائلة من أصول مسيحية سريانية، وكانت قد غادرت شمال العراق عام 2014 بعد تصاعد التهديدات في المنطقة عقب توسع تنظيم داعش (IS).

وبعد النزوح إلى إقليم كردستان العراق والعيش في مخيمات للاجئين لفترة تقارب عامين، تمكنت العائلة لاحقًا من الوصول إلى السويد وطلب اللجوء، قبل أن تصل اليوم إلى لحظة مواجهة قرار الترحيل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى