
تحقيق حول زوجة رئيس وزراء السويد. تدير شبكة علاقات ووعود بمناصب حكومية
منذ مطلع يونيو 2026 تفجّرت في السويد قضية سياسية–قانونية جديدة بعد نشر تحقيق صحفي كشف عن أنشطة مؤسسة خاصة ديرها زوجة رئيس الوزراء السويدي، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول استغلال السلطة في العلاقات والمصالح الشخصية.
التحقيق، الذي نشرته صحيفة أفتونبلاديت، سلّط الضوء على مؤسسة تديرها بيرغيتا إيد، زوجة رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون، وتعتمد في نشاطها على متطوعين يعملون دون مقابل مالي مباشر، مقابل وعود غير مادية تتعلق ببناء شبكة علاقات Nätverk قد تفيدهم مستقبلًا.
مزرعة وأنشطة روحية ومتطوعون بلا أجر!
وبحسب ما كشفه التحقيق، تمتلك بيرغيتا إيد مزرعة فولوكنّا Fållökna بالشراكة مع شريكها السابق غوران تورستينسون، حيث تُنظم عبر مؤسسة خاصة لقاءات وأنشطة ذات طابع روحي وتنموي.
وتستقطب المؤسسة متطوعين للمشاركة في أعمال الصيانة والتطوير داخل العقار، دون تقديم أي تعويض مالي لهم. في المقابل، أظهرت الوثائق أن بيرغيتا إيد نفسها حصلت خلال عام 2026 على تعويض شهري Arvode بلغ نحو 22 ألف كرونة سويدية، وذلك خلال الفترة الممتدة بين فبراير وشهر ديسمبر.
“شبكة علاقات جيدة” كمقابل غير معلن!
مواد التعريف الخاصة بالمؤسسة تشير صراحة إلى أن التطوع يمنح المشاركين فرصة الانضمام إلى “شبكة علاقات جيدة”، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الشبكات وحدود تأثيرها، خصوصًا مع مشاركة رئيس الوزراء نفسه في بعض الأنشطة التي أُقيمت داخل المزرعة.
ووفقًا للتحقيق، فإن عددًا من المتطوعين ينتمون إلى مجالات الأعمال Näringsliv والعلاقات العامة PR، وأن بعضهم حصل لاحقًا على مناصب حكومية رفيعة المستوى.
اسم بارز تحت المجهر…
من بين الأسماء التي وردت في التحقيق، مارتن فالفريدسون، الذي شارك في العمل التطوعي إلى جانب شريكته. وكانت بيرغيتا إيد قد نشرت شكرًا علنيًا له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفت المتطوعين بأنهم “أصدقاء”.
ويشغل فالفريدسون حاليًا منصب المدير العام لهيئة مؤسسات الرعاية الحكومية هيئة المؤسسات الحكومية للرعاية (SiS)، وهو التعيين الذي وقّع عليه رئيس الوزراء بنفسه، ما دفع خبراء قانونيين للتشكيك في سلامة الإجراءات.
انتقادات قانونية حادة
أستاذ القانون الإداري أولّه لوندين اعتبر أن رئيس الوزراء كان ينبغي عليه التنحي Avstå عن اتخاذ قرار التعيين إذا كانت هناك علاقة تتجاوز الإطار المهني البحت، مشيرًا إلى أن الصورة العامة “لا تبدو جيدة”.
كما وجّه أستاذ القانون يواكيم نيرغيليوس انتقادات شديدة لما ورد في التحقيق، لا سيما ما يتعلق باستقطاب المتطوعين عبر وعود غير مباشرة ببناء العلاقات، إضافة إلى عقد اجتماعات مجلس إدارة المؤسسة داخل مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء Sagerska huset.
ووصف نيرغيليوس هذه الممارسات بأنها خلط غير موفق بين دور الدولة Statens roll والأنشطة الخاصة Privat verksamhet.
هجوم سياسي ومطالب بتحقيق مستقل
سياسيًا، شنّ حزب الاشتراكيين الديمقراطيين هجومًا حادًا على الحكومة. واعتبر أمين الحزب توبياس باودين أن ما ورد في التحقيق يعكس ما وصفه بـ “ثقافة التحايل”، مؤكدًا أن السويد لا يمكنها التسامح مع الفساد Korruption بأي شكل.
وأضاف أن المعلومات المثارة تطرح أسئلة جدية حول تضارب المصالح Intressekonflikt داخل الدائرة القريبة من رئيس الوزراء، مطالبًا بإجراء مراجعة خارجية مستقلة للتحقق من وجود أي محاباة أو استغلال للنفوذ.
ردود رسمية وتوضيحات
في المقابل، أوضح مكتب رئيس الوزراء أن أولف كريسترشون شارك بالفعل في بعض الأنشطة داخل المزرعة، لكنه امتنع عن التعليق على التفاصيل الأخرى، محيلًا الأسئلة إلى المؤسسة نفسها.
من جهتها، أكدت مؤسسة فولوكنّا أن المتطوعين هم أصدقاء ومعارف يشاركون بدافع التعارف والمساهمة في أنشطة ذات أهداف إيجابية، نافية وجود أي وعود بمناصب أو امتيازات مستقبلية.
أما مارتن فالفريدسون، فقد رفض التعليق على ما ورد في التحقيق عبر الهيئة الحكومية التي يترأسها.









