
شارمين تم ترحيلها من السويد بعد أن أسست مطعم ناجح لمدة 8 سنوات
في قصة تثير جدلاً واسعاً حول سياسات الهجرة السويدية الجديدة ومعايير التعامل مع المهاجرين الذين اثبتوا كفاءة في العمل كــــ رواد الأعمال (utländska entreprenörer)، حيث تحوّلت رحلة نجاح شابة من بنغلاديش إلى مأساة انتهت بـ الترحيل، وإفلاس شركتها (konkurs) التي أسستها وربحت منها ودفعت الضرائب لسنوات، وتفكك حياتها كاملة .
شارمين رشيد، خريجة رياضيات ومعلمة سابقة، جاءت إلى السويد عام 2017 ضمن مسار دراسي في جامعة أوبسالا، لكنها سرعان ما انتقلت من الدراسة إلى العمل، ثم إلى عالم ريادة الأعمال (företagande)، حيث أسست مطعماً في مدينة يافله (Gävle)، وبدأت في توظيف شباب محليين ودفع الضرائب والمساهمة في الاقتصاد المحلي.
تقول شارمين في تصريحاتها إنها كانت تعمل أكثر من 40 ساعة أسبوعياً، وتدير نشاطها ضمن إطار قانوني كامل يشمل الضرائب (skatt) وتصاريح العمل (arbetstillstånd)، معتبرة أن مشروعها كان نموذجاً للاندماج الاقتصادي الناجح.

لكن نقطة التحول جاءت عندما تقدمت بطلب الإقامة الدائمة (permanent uppehållstillstånd) عام 2024، لتفاجأ برفض من مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket)، التي اعتبرت أن الشركة لا تحقق استقراراً مالياً كافياً ولا تفي بمعايير الاستمرارية الاقتصادية.
بعد الاستئناف دون نجاح، اضطرت شارمين إلى مغادرة السويد عام 2025، لتبدأ مرحلة جديدة في بنغلاديش، بينما بقي زوجها في السويد، في وضع وصفته بـ”الزواج البعيد القاسي”.
شركة تنهار… ووظائف تضيع
بعد مغادرتها، لم تصمد الشركة طويلاً، حيث دخلت في إفلاس (konkurs) خلال عام واحد فقط، ما أدى إلى فقدان مجموعة من الشباب لوظائفهم، إضافة إلى خسارة مدينة يافله لمكان اجتماعي واقتصادي كان نشطاً.

وتشير شارمين إلى أن تأثير القرار لم يكن شخصياً فقط، بل طال أيضاً:
- موظفين شباب فقدوا وظائفهم
- خسارة عائدات ضريبية للدولة
- تراجع نشاط محلي في قطاع المطاعم
- انهيار مشروع تجاري صغير كان في طور النمو
أرقام مثيرة للجدل
وفق بيانات حديثة، لم يتم منح سوى 67 تصريح إقامة فقط لرواد أعمال من خارج الاتحاد الأوروبي في 2025، وهو رقم يعتبره خبراء سوق العمل منخفضاً للغاية مقارنة بحاجة الاقتصاد السويدي إلى مستثمرين صغار وشركات ناشئة (småföretag och startups).
خبراء في سوق العمل يشيرون أيضاً إلى أن النظام الحالي يعاني من:
- بطء في معالجة الطلبات
- معايير تقييم غير مرنة
- عدم مراعاة استمرارية المشاريع الصغيرة
القضية فتحت نقاشاً أوسع داخل السويد حول مفهوم الاندماج: هل يُقاس فقط بالقدرة على الاستمرار المالي الصارم؟ أم أيضاً بالمساهمة الاجتماعية والاقتصادية؟شارمين ترى أنها كانت نموذجاً ناجحاً للاندماج، بينما تعتبر السلطات أن المعايير الاقتصادية لم تتحقق بالشكل المطلوب.
نقد اجتماعي وأخلاقي (جوهر المشكلة)
بعيداً عن الحالة الفردية، تكشف هذه القصة فجوة أعمق في النظام: السويد التي تفتخر بأنها بيئة داعمة لـ entreprenörskap (ريادة الأعمال)، تبدو في المقابل شديدة الصرامة تجاه المشاريع الصغيرة التي يقودها مهاجرون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بـ الإقامة الدائمة مقابل الأداء الاقتصادي فقط. الانتقاد هنا لا يوجّه للأشخاص ولا للمؤسسات بشكل مباشر، بل إلى منطق السياسات نفسه:
- هل من العادل إسقاط مشروع كامل بسبب معيار مالي لحظي؟
- هل يتم احتساب القيمة الاجتماعية للوظائف التي يتم خلقها؟
- وهل يمكن لنظام الهجرة أن يتعامل بمرونة أكبر مع رواد الأعمال بدلاً من تحويل النجاح المؤقت إلى سبب للرفض؟
في المقابل، يرى مؤيدو التشدد أن القوانين الحالية تهدف إلى حماية سوق العمل من مشاريع غير مستقرة، وضمان عدم استغلال تصاريح الإقامة دون أساس اقتصادي قوي. لكن بين هذا وذاك، تبقى النتيجة في هذه الحالة واضحة:
مشروع كان يوظف شباباً ويدفع ضرائب… انتهى بالإفلاس بعد قرار إداري، وصاحبة مشروع وجدت نفسها خارج البلاد.









