
قصة الفتاة “هدى”: خطفتها عائلتها لخارج السويد وأنقذها السوسيال
في السويد، لا تُقاس الطفولة بعدد سنوات عمر الطفل ولا بوجوده بين عائلته فقط ، بل بمقدار الأمان الذي يشعر به الطفل داخل بيته وبين عائلته.
قصة المراهقة هدى، تكشف جانباً مؤلماً من العنف الأسري في وسط العائلات المهاجرة في السويد ، والذي قد يختبئ خلف شعارات “التربية والتقاليد” و“الشرف والدين” بشكل غير صحيح وغير متوازن، فتتحول حياة المراهقين مثل “هدى” لخطر حقيقي يهدد حياة المراهقين.
“أرادت فقط أن يُستمع إليها”…..
هدى، فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، لم تطلب الكثير. كانت تريد مساحة صغيرة للتعبير عن نفسها، أن يُسمع صوتها، وأن تُحترم شخصيتها التي تتشكّل. مثل كثير من المراهقات في بلد منفتح ومتحرر فكرياً واجتماعيا مثل السويد، هدى وجدت نفسها مدانة من عائلتها لآنها وجدت في الغناء والمسرح والموسيقى هواية تعبر عن شخصيتها وتخفف من ضغوط البيت. فعندما كانت تغني، تشعر بحرية لا يستطيع أحد مصادرتها.
لكن داخل المنزل، كانت القواعد صارمة إلى حد القسوة. لا اختيار للملابس، لا للأصدقاء، ولا حتى للرأي. كل شيء محكوم بتقاليد تُحمّل الفتاة وحدها عبء “سمعة وشرف العائلة”. هكذا تحوّل البيت إلى سجن بلا جدران في بلد مثل السويد.
المدرسة تلاحظ… والخوف يبدأ!!!
مع الوقت، بدأ الضغط ينعكس على حياة هدى الدراسية. غيابات متكررة، تراجع في الدرجات، وقلق دائم. المدرسة طلبت اجتماعاً مع الوالدين. خلال الاجتماع، لم تكن الكلمات هي الأخطر، بل نظرات الأب المليئة بالغضب والتهديد. في تلك اللحظة، أدركت أمل أن العودة إلى البيت قد تعني الأذى.
بالصدفة، رأت المشرفة الاجتماعية في المدرسة (Kurator) خوف هدى في الممر. جلسَت معها جانباً، وهناك انهار الصمت. للمرة الأولى، تحدثت أمل عن الضرب، عن السيطرة المستمرة، وعن خوفها الحقيقي من العودة للمنزل.
تدخل السوسيال… وإنقاذ مؤقت
في اليوم نفسه، تحركت Socialtjänsten (السوسيال)، وتم نقل هدى إلى سكن آمن خارج العائلة وفق تقييم خطر واضح. بدا في البداية أن الأهل متعاونون، لكن هذا “التعاون” لم يكن إلا قناعاً.
خلف الكواليس، كانت تُحاك خطة أخطر: استغلال حق التواصل مع الطفلة لترتيب إخراجها من السويد قسراً. خلال أسابيع، وبمساعدة أقارب، نُفذت الخطة. اختُطفت هدى فعلياً، ونُقلت إلى دولة أخرى شرق أوسطية بعيداً عن أعين السلطات السويدية. هناك، كانت وحدها، بلا حماية، وتحت سيطرة أشخاص يُفترض أنهم أهلها، لكنهم شكّلوا الخطر الأكبر عليها.
العودة إلى السويد… بثمن نفسي باهظ!؟
أشهر من القلق والخوف مرت، قبل أن تنجح جهود مشتركة بين الشرطة السويدية ووزارة الخارجية السويدية في إعادة هدى إلى السويد. عادت، لكن ليست كما كانت. الخوف ترك أثره، لكن معه وُلدت قوة جديدة. اليوم، هدى ما زالت تحب الغناء والموسيقى. ما زالت في مكان آمن. والأهم: تعلمت أن صوتها، رغم كل محاولات إسكاته، لم يختفِ.
قانون Utreseförbud: عندما تتدخل الدولة لحماية الطفل
قصة هدى ليست حالة فردية. هي مثال واضح على سبب إقرار السويد لقانون Utreseförbud (منع سفر الأطفال)، الذي دخل حيّز التنفيذ في يونيو 2024. هذا القانون يمنح السلطات حق منع سفر الطفل خارج البلاد إذا وُجدت شبهات بأنه يُجبر على السفر أو أن الرحلة قد تعرّضه للأذى، سواء كان عنفاً أسرياً، زواجاً قسرياً (Tvångsäktenskap)، أو ما يُعرف بـ”جرائم الشرف” (Hedersrelaterat våld).
الرسالة واضحة:
السويد لا تتسامح مع خطف الأطفال أو تهريبهم خارج البلاد ضد إرادتهم، حتى لو كان الفاعل أحد الوالدين.
رسالة إلى الأهل… قبل فوات الأوان
هذه القصة ليست فقط عن أمل.
هي رسالة لكل أب وأم:
- استمعوا لأطفالكم (Lyssna på era barn).
- احترموا شخصياتهم المتشكّلة.
- ابنوا علاقة قائمة على الثقة (Förtroende)، لا على الخوف.
فالطفل الذي لا يشعر بالأمان في بيته، سيبحث عنه في الخارج. ودور الأهل أن يكونوا الملجأ، لا مصدر الرعب.
Utreseförbud هو إجراء قانوني في السويد يُستخدم لحماية الأطفال (أقل من 18 سنة) من أن يُؤخذوا أو يُنقلوا خارج البلاد إذا كان هناك خطر أن يتعرّضوا لأذى جسدي أو نفسي، أو أن يتم إجبارهم على زواج قسري أو أي إساءة أخرى. القانون نفسه موجود ضمن قانون خاص بعناية ورعاية القاصرين (LVU)، وهو جزء من التشريعات التي تُطبّق لحماية الأطفال في الحالات الخطرة.
من يطلب تطبيق هذا المنع؟
في الغالب هي “السوسيال” (Socialtjänsten) — أي قسم الخدمات الاجتماعية في البلدية — الذي يقوم بتقدير الحالة وقدّم طلبًا إلى المحكمة الإدارية (Förvaltningsrätten) للحصول على قرار بمنع خروج الطفل من السويد إذا كان الخطر واضحًا









