مجتمع

وزيرة التعليم السويدية “فلسطينية الأصل” إسرائيل تدمّر منزل أجدادها!

قصة وزيرة سويدية تمسّها الحرب شخصيًا: بيت العائلة الذي تحوّل إلى ركام تحت القصف

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط خبرًا بعيدًا بالنسبة لزعيمة حزب الليبراليين في السويد Simona Mohamsson وهي وزيرة التعليم في الحكومة السويدية، بل أصبحت جرحًا شخصيًا يمس جذورها وذاكرتها العائلية.
ففي جنوب لبنان، وتحديدًا في قرية Tayr Harfa القريبة من الحدود مع Israel، لم يبقَ من منزل أجدادها سوى أنقاض وغبار.

المنزل، الذي بناه أجدادها من جهة الأم قبل عقود، كان مبنى من ثلاثة طوابق يضم تاريخ العائلة وذكرياتها. اليوم، وبعد قصف إسرائيلي وقع في ربيع هذا العام، اختفى البيت بالكامل، ومعه اختفت معالم القرية تقريبًا.




من هي Simona Mohamsson؟ جذور وهوية واسم تغيّر

Simona Mohamsson وُلدت في ألمانيا، وتحمل جذورًا فلسطينية من جهة الأب ولبنانية من جهة الأم. عائلتها عاشت تجربة اللجوء والتنقّل قبل أن تستقر في السويد، حيث بدأت مرحلة جديدة من الاندماج (Integration) داخل المجتمع السويدي.

عند وصول العائلة إلى السويد، تم تغيير اسم العائلة من Mohammed (محمد) إلى Mohamsson.
السبب، كما ذُكر في مقابلات سابقة، يعود إلى الرغبة في مواءمة الاسم مع النظام السويدي للألقاب، حيث اللاحقة –son تعني “ابن”، ليصبح المعنى الحرفي: ابن محمد (Mohammed + son)، مع تجنب الحساسية أو التنمّر المرتبط بالاسم العربي الصريح في بعض السياقات الاجتماعية.

هذا التفصيل يعكس جانبًا من واقع كثير من العائلات ذات الخلفية المهاجرة في السويد، بين الحفاظ على الهوية (Identitet) ومحاولة تخفيف التمييز (Diskriminering).




“القرية اختفت من الخريطة”

رئيس بلدية القرية Yasser Ataya وصف المشهد بكلمات قاسية:

“ليس بيت عائلة Simona وحده ما دُمّر، القرية بأكملها مُسحت تقريبًا. لا بيوت، لا طرق، لا أشجار، حتى البنية التحتية من إنترنت واتصالات دُمّرت بالكامل”.

على صور الأقمار الصناعية، يصعب تمييز موقع المنزل بين الركام. الطرق جُرفت، والمساجد والمباني الدينية لم تسلم من الدمار.
مصير مشابه لحق بعدة قرى على طول الحدود الجنوبية، وهو ما وثقته تقارير وتحليلات نشرتها New York Times اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية.

قبل الحرب، كانت Tayr Harfa تضم نحو 4000 نسمة. اليوم، توصف بأنها قرية مهجورة (Ödelagd by).




الرواية الإسرائيلية والجدل القانوني

إسرائيل برّرت هجماتها بأن القرى الحدودية تُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية.
وزير الدفاع الإسرائيلي Yoav Gallant قال في تصريحات سابقة إن هذه المناطق تحتوي على أنفاق ومستودعات أسلحة، معتبرًا إياها “أهدافًا عسكرية”.

في المقابل، يدعو رئيس البلدية Yasser Ataya الزعيمة السويدية إلى اتخاذ موقف علني:

“أدعو Simona إلى تقديم شكوى ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب”.




صمت سياسي وموقف حذر

رغم الطابع الشخصي للمأساة، امتنعت Simona Mohamsson عن الإدلاء بتصريحات حول تدمير منزل عائلتها، واعتذر مكتبها الصحفي عن إجراء مقابلة، مشيرًا إلى ضغط جدول الأعمال.

في تصريحات سابقة حول حرب غزة، كانت Mohamsson حذرة، مؤكدة أن تحديد جرائم الحرب مسألة قانونية (Juridisk fråga) وليست موقفًا سياسيًا، مع تشديدها على أهمية السلام طويل الأمد (Långvarig fred).




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى