سارة تزوجت بعمر 17 عاماً .. وسترحل من السويد بعد هروبها وطلاقها من زوجها!
تواجه شابة تُدعى «سارة» وابنتها قراراً بالترحيل من السويد لبلدها الأم، رغم أن سارة جاءت لم شمل وانفصلت عن زوجها وهربت منه بسبب ممارسات صُنفت قمع شرف ، تقول سارة أن زوجها فُرض عليها وتزوجها وهي قاصر في الــ16 من عمرها ثم جاء بها إلى السويد ومارس ضدها كل أنواع القمع!
وتقيم سارة حالياً مع طفلتها في سكن محمي في السويد بعد هروبها من زوجها وطلب الانفصال، وحاولت بدء حياتها بمفردها فبدأت تدرس اللغة السويدية وتستعد لبدء تعليم مهني جديد. وتقول سارة أن القوانين الجديدة في السويد رفضت تجديد إقامتها “لم الشمل” أو استدالها بإقامة أخرى بعد انفصالها من زوخا! و إنها تخشى أن يتم ترحيلها لبلدها، و أن تتعرض عند عودتها لضغوط عائلية شديدة، وأن تعاقب بالموت لما فعلته من هروب من زوجها ، أو أن تُجبر مرة أخرى على الزواج، كما تخشى فقدان حضانة ابنتها أو نقلها إلى أقارب والدها.
في المقابل، ترى مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket ومحكمة الهجرة أن الأدلة المقدمة لا تكفي لمنحهما الحماية أو الإقامة المستمرة، وأن المخاطر التي تتحدث عنها سارة لم تثبت بصورة ملموسة وفقاً للتقييم القانوني للقضية.
زواج مرتب في سن السابعة عشرة وانتقال إلى السويد!
بدأت قصة سارة عندما جرى تزويجها في سن السابعة عشرة من رجل كان يعيش في السويد، ثم انتقلت إليه من باكستان عندما بلغت الثامنة عشرة. وحصلت في البداية على تصريح إقامة بسبب الارتباط العائلي بزوجها السابق، وهو ما يعرف في السويد باسم إقامة لمّ الشمل – Uppehållstillstånd på grund av anknytning.
وتقول سارة إنها عاشت لعدة سنوات في ظروف قاسية داخل العلاقة، وتعرضت لأشكال مختلفة من الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية، قبل أن تقرر الانفصال والانتقال مع ابنتها إلى سكن يتمتع بالحماية.
وبعد انتهاء الزواج، رأت مصلحة الهجرة أن الأساس الذي مُنحت بموجبه الإقامة لم يعد قائماً، واتخذت قراراً بترحيلها هي وابنتها.

سارة: أعمل وأدرس وأريد بناء حياتي في السويد
سارة، التي أصبحت الآن في الــ 21 من عمرها، تقول إنها لا تفهم سبب مطالبتها بمغادرة السويد بعدما بدأت في تأسيس حياة مستقرة داخل المجتمع السويدي. فقد أنهت خلال عام واحد جميع مراحل التعليم الأساسي للغة السويدية للمهاجرين SFI – Svenska för invandrare، وتستعد للبدء بالدراسة على مستوى المرحلة الثانوية خلال الخريف.
كما تعمل في دار لرعاية كبار السن Äldreboende، وحصلت على قبول في برنامج لتصبح مساعدة تمريض Undersköterskeutbildning.
وترى أن العمل والدراسة وإجادة اللغة تمثل مؤشرات واضحة على اندماجها، إلا أن هذه العوامل لم تكن كافية لتغيير قرار الإقامة. أما ابنتها الصغيرة فقد أمضت الجزء الأكبر من حياتها في السويد، وتعيش حالياً مع والدتها التي تمتلك حق الحضانة المنفردة.
عائلة الزوج السابق أُبلغت بالانفصال
بحسب رواية سارة، أخبر زوجها السابق عائلته وعائلتها بأنها تركته وأنهت الزواج. وتقول إن والدها رفض قرارها، واعتبر أن الانفصال ألحق العار بالعائلة. كما أبلغتها والدتها بأنها لا تستطيع العودة، بسبب مطالب من عائلة الزوج السابق باستعادة الطفلة ونقلها إلى أقارب والدها في باكستان.
وتخشى سارة أن تُنتزع ابنتها منها بسبب تصورات عائلية ترى أن الطفل يتبع عائلة الأب بعد الطلاق، خصوصاً في البيئات التي تسيطر عليها قواعد اجتماعية قائمة على الشرف العائلي.
الأسرة نُقلت من باكستان إلى أفغانستان
تقول سارة إن أسرتها أُبعدت مؤخراً من باكستان إلى أفغانستان، لأن والدها ينحدر من هناك. ولهذا تخشى أن يؤدي ترحيلها إلى باكستان لاحقاً إلى نقلها مع طفلتها إلى أفغانستان أيضاً، بما قد يجعل وضعهما أكثر صعوبة.
وتقول إنها تخاف من أن تعيش ابنتها الظروف نفسها التي مرت بها في طفولتها، وأن تُجبر مستقبلاً على الزواج في سن مبكرة. وبحسب سارة، قد تتعرض الفتيات في أفغانستان للزواج في أعمار صغيرة قد تبدأ من سن الثانية عشرة.
مصلحة الهجرة لا ترى أساساً للحماية
بعد دراسة الملف، خلصت مصلحة الهجرة إلى أن سارة وابنتها لا تستوفيان شروط الحصول على الإقامة باعتبارهما لاجئتين أو محتاجتين إلى الحماية. كما رأت محكمة الهجرة أن التهديدات التي تقول سارة إنها تواجهها من والدها وأقارب زوجها السابق تعتمد بدرجة كبيرة على التوقعات، ولا تدعمها أدلة كافية.
وأشار قرار المحكمة إلى مرور أكثر من عام على التهديد الذي نُسب إلى والدها، وهو ما اعتبرته المحكمة عاملاً يضعف تقدير الخطر الحالي.
كما جاء في تقييم مصلحة الهجرة أنها لم تعتبر رواية سارة بشأن إجبارها على الزواج، أو وصفها لظروف حياتها السابقة في باكستان، موثوقة بما يكفي.
انهيارها بعد وصول قرار الترحيل
عندما تلقت سارة قرار الترحيل، كانت موجودة في مكان عملها داخل دار رعاية المسنين. وتقول إنها لم تتمكن من الدخول إلى الشخص الذي كانت مسؤولة عن رعايته، واضطرت زميلتها إلى تولي المهمة بدلاً منها، لأنها دخلت في حالة بكاء شديدة.
وتؤكد أنها حاولت الالتزام بكل ما طُلب منها، من دراسة اللغة والعمل والاستعداد للتعليم، ولذلك تشعر بأنها لا تفهم ما المطلوب منها حتى تتمكن من البقاء.
المحكمة: كونها مطلقة وأماً منفردة لا يكفي وحده
بحسب المحكمة، فإن كون سارة امرأة مطلقة وأماً منفردة في باكستان لا يعني تلقائياً أنها ستتعرض لمعاملة تصل إلى المستوى القانوني المطلوب للحصول على الحماية. وبذلك لم تعتبر المحكمة أن وضعها الاجتماعي وحده يشكل سبباً كافياً لمنحها تصريح إقامة جديداً.
وتقول سارة إن قرار الترحيل تركها من دون خطة للمستقبل، رغم رغبتها في مواصلة التعليم والعمل وتأسيس حياة مستقلة لها ولطفلتها.
المحامية: ترك الزوج عامل خطر واضح
محامية سارة تعترض على قرار مصلحة الهجرة، وترى أن الظروف الموضوعية في القضية تكفي لإثبات حاجتها إلى الحماية.
وبحسب المحامية، فإن مجرد ترك سارة لزوجها وإنهاء الزواج في سياق اجتماعي قائم على الرقابة العائلية يمثل عامل خطر يجب أن يؤخذ بجدية. كما ترى أن تقييم السلطات للظروف في باكستان والمخاطر المرتبطة بالعودة غير صحيح، وأن القضية تتضمن مؤشرات واضحة على استمرار الضغوط المرتبطة بالشرف العائلي. وتؤكد المحامية أن رواية سارة مرت عبر عدة جهات سويدية، وأن مؤسسات أخرى تعاملت معها على أساس وجود حاجة حقيقية للحماية.









