
وزير العمل السويدي: «استقبلنا المهاجرين بالمساعدات» ففشلوا في الاندماج، بينما نجحوا في كندا
لماذا استطاع مهاجرون من الخلفيات التي استقبلتها السويد تحقيق نتائج أفضل في العمل واللغة والاندماج في كندا والولايات المتحدة، بينما فشل الكثير منهم في السويد؟ لقد استقبلنا المهاجرين بالمساعدات، فجاؤوا من أجلها!
هذا السؤال كان محور تصريحات لوزير العمل والاندماج السابق في حكومة تيدو ماتس بيرشون (Mats Persson)، الذي اعتبر أن جزءًا أساسيًا من المشكلة لم يكن في المهاجرين أنفسهم، وإنما في النموذج الذي استقبلتهم به السويد، مشيرًا إلى أن فكرة المساعدات والسويد كانت راسخة في عقول المهاجرين القادمين إلى السويد
بيرشون وجّه انتقادات واضحة إلى سياسات الهجرة والاندماج التي اتبعتها الحكومات السويدية السابقة، بما فيها الحكومات الاشتراكية، مع إقراره بأن حزبه، الليبراليين (Liberalerna)، الذي ينتمي هو شخصيا له شارك أيضًا في بعض السياسات السابقة.
وبحسب رؤيته، فإن الخطأ الكبير كان أن السويد استقبلت أعدادًا كبيرة من المهاجرين في وقت زمني قصير أكبر من طاقتها أولاً ، وبنظام واسع من المساعدات الاجتماعية (bidrag)، بدلًا من وضع مطالب واضحة منذ البداية تتعلق ..بنظام هجرة (تعليم وعمل) بتعلم اللغة السويدية (svenska) والدخول إلى سوق العمل (arbetsmarknaden) والوصول إلى الإعالة الذاتية (självförsörjning) . وليس نظام (لجوء مساعدات+دعم) ،
مساعدات السكن والمعيشة والأطفال.. ماذا كانت الرسالة للمهاجر؟
انتقد بيرشون نموذجًا للاندماج يحصل فيه القادم إلى السويد على أشكال مختلفة من الدعم المرتبط بالسكن والمعيشة والأطفال والأسرة، في الوقت الذي لم تكن فيه المطالب المتعلقة باللغة والعمل، بحسب رؤيته، بالقوة نفسها.
واعتبر أن النتيجة كانت إرسال رسالة خاطئة إلى بعض المهاجرين مفادها أن بإمكان الشخص الاعتماد على المساعدات للحصول على المال وتأمين جزء كبير من احتياجاته، بدلًا من أن تكون الرسالة منذ اليوم الأول: عليك تعلم اللغة والعمل وإعالة نفسك.
ووصف بيرشون هذا النهج بأنه أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبتها السويد في سياسة الاندماج، معتبرًا أن التركيز على الرعاية والمساعدات بدل العمل ساهم في بقاء مجموعات من أصول مهاجرة بعيدة عن سوق العمل وعن المجتمع السويدي لفترات طويلة.
السويديون من أصل صومالي مثالًا
واستخدم الوزير السابق السويديين من أصول صومالية مثالًا على النتائج التي ينتقدها.
وأشار إلى أن نحو نصف السويديين من أصول صومالية لا يعملون، وأن عددًا من الذين لديهم وظائف يحصلون على دخول منخفضة لا تكفي للوصول إلى الاستقلال الاقتصادي الكامل.
وبحسب بيرشون، فإن المشكلة لا ينبغي تفسيرها باعتبارها فشلًا للأشخاص وحدهم، وإنما يجب أيضًا النظر إلى النظام الذي استقبلهم والسياسات التي اتبعتها السويد معهم.
فإذا كان بإمكان الشخص البقاء لفترة طويلة اعتمادًا على منظومة المساعدات، فإن الضغط الاقتصادي للانتقال سريعًا إلى العمل يصبح، وفق رؤيته، أقل مما هو عليه في دول تعتمد بدرجة أكبر على العمل والإعالة الذاتية.
نفس المهاجرين تقريبًا.. لكن نتائج مختلفة في كندا وأمريكا
وهنا انتقل بيرشون إلى المقارنة التي أثارت الاهتمام: لماذا يواجه الصوماليون في السويد صعوبات كبيرة في العمل واللغة والاندماج، بينما تبدو النتائج أفضل بين الصوماليين في كندا والولايات المتحدة؟
ويرى أن أحد التفسيرات يتعلق باختلاف طبيعة الهجرة بين هذه الدول.
فكندا والولايات المتحدة اعتمدتا بدرجات مختلفة على أنظمة تستقطب مهاجرين للعمل وأشخاصًا يمتلكون تعليمًا وكفاءات وخبرات يمكن استخدامها في سوق العمل، بينما استقبلت السويد نسبة كبيرة من المهاجرين الصوماليين عبر هجرة اللجوء (asylinvandring).
وهذا يعني أن المقارنة لا تتم بالضرورة بين مجموعات متطابقة من حيث التعليم والخبرة المهنية والظروف التي وصل فيها الأشخاص إلى كل دولة.
لكن بالنسبة لبيرشون، يبقى الاختلاف في سياسة الاندماج عاملًا أساسيًا أيضًا؛ فالنظام الذي يجعل العمل والإعالة الذاتية شرطًا محوريًا للحياة في البلد يرسل رسالة مختلفة عن نظام يبدأ بتوفير شبكة واسعة من المساعدات دون مطالب قوية بالقدر نفسه.
من «الرعاية» إلى «العمل والإعالة»
هذا بالتحديد هو التحول الذي سعت حكومة تيدو إلى تطبيقه: الانتقال من سياسة تركز بصورة كبيرة على الدعم إلى سياسة تجعل العمل واللغة والإعالة الذاتية محور الاندماج.
وتشير بيانات حكومية سويدية إلى استمرار فجوة واضحة في سوق العمل بين المولودين في السويد والمولودين خارجها، وهو ما جعل زيادة التوظيف وتقليل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات من الملفات الأساسية في سياسة الاندماج.
كما ركزت الحكومة على مفهوم المطالب الواضحة (tydliga krav)، وربط الاندماج بدرجة أكبر بتعلم اللغة والدخول إلى سوق العمل والقدرة على تأمين المعيشة.
والفكرة التي طرحها بيرشون يمكن تلخيصها في أن السويد، وفق تحليله، استقبلت المهاجر أولًا بالمساعدات ثم حاولت إدخاله إلى سوق العمل لاحقًا، بينما كان ينبغي أن تكون اللغة والعمل والإعالة الذاتية جزءًا من المتطلبات منذ البداية.
وبهذا يفسر بيرشون جانبًا من الفارق بين تجربة السويد وتجربة دول مثل كندا والولايات المتحدة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أيضًا أن تركيبة المهاجرين وطريقة اختيارهم وأسباب هجرتهم تختلف بصورة كبيرة بين هذه الدول.
المصادر:
الحكومة السويدية – Regeringen
البرلمان السويدي – Riksdagen
Aftonbladet
Göteborgs-Posten
Stiftelsen Järvaveckan









