العمل في السويد

مكتب العمل السويدي بلا فائدة: “محمد” سنوات يبحث فيها عن عمل ”حاولت كثيراً دون جدوى”

هكذا يصف محمد ، القادم من سوريا والمقيم في مدينة مالمو (Malmö) جنوب السويد، تجربته مع مكتب العمل السويدي بإنه مكتب بلا فائدة وعديم النفع ! معتبراً أن التعامل مع مكتب العمل إضاعة الوقت وهو أضاع سنوات دون جدوى على أمل الحصول على عمل.

محمد يبلغ من العمر 59 عامًا، ومسجل في مكتب العمل منذ وصوله إلى السويد عام 2015، ولا يزال حتى اليوم يبحث عن وظيفة. وهذا يعني أن محمد منذ كان عمره 48 عاماً وهو يبحث عن فرصة عمل بلا جدوى!

يقول محمد إنه حاول مرارًا وتكرارًا العثور على عمل منذ وصوله إلى السويد، معبرًا عن رغبته القوية في العمل، موضحًا أن استلام مساعدات مالية دون عمل  ليس جزءًا من ثقافة حياته السابقة، إذ اعتاد على العمل بشكل دائم. كما أن المساعدات لاقيمة لها ولا يمكن أن تكون كافية لمتطلبات الحياة وتجعل الإنسان سجين التعليمات والتوجيهات.




وتُظهر بيانات مكتب العمل السويدي أن عدد الباحثين عن عمل من المولودين خارج أوروبا ظل مرتفعًا ومستقرًا خلال العامين الماضيين. ففي بداية 2026، بلغ عدد المسجلين في هذه الفئة نحو 142 ألف شخص، من بينهم أكثر من 71 ألف شخص بلا عمل منذ أكثر من عام، وحوالي 41 ألفًا بلا عمل لأكثر من عامين. وتشير الأرقام إلى عدم وجود انخفاض واضح في معدلات البطالة طويلة الأمد، رغم تشديد القواعد الحكومية في ربيع العام نفسه.




وبحسب ما يوضحه أندريا سيافورت، مدير قسم البرامج والمبادرات في مكتب العمل، فإن السويد لا تزال تمر بمرحلة ركود اقتصادي مطول، انعكس بشكل مباشر على انخفاض الطلب على العمالة. ويشير إلى أن بقاء الشخص في البطالة لفترة طويلة يجعل عودته إلى سوق العمل أكثر صعوبة. كما يؤكد أن البطالة ارتفعت مؤخرًا حتى بين الفئات التي كانت تُعد تقليديًا أكثر استقرارًا في سوق العمل، ما يعني أن الأشخاص الذين يعانون من البطالة طويلة الأمد يواجهون فرصًا أقل للحصول على الوظائف المتاحة.




ويوضح سيافورت أن هناك أربع فئات رئيسية تُعد الأكثر هشاشة في سوق العمل، والأكثر عرضة للوقوع في البطالة طويلة الأمد، وهي:

-الأشخاص الذين لم يكملوا التعليم الثانوي،

-المولودون خارج أوروبا المهاجرين القادمين من الشرق وإفريقيا،

-الأشخاص ذوو الإعاقة التي تؤثر على قدرتهم على العمل،

-إضافة إلى من تجاوزوا سن 55 عامًا.

ويشير إلى أن هذه الفئات الأربع تشكل نحو 80% من إجمالي العاطلين عن العمل لفترات طويلة في السويد، مؤكدًا أن انتماء الشخص إلى أكثر من فئة من هذه الفئات يضعه في وضع أصعب بكثير، بغض النظر عن الحالة الاقتصادية العامة.




من جهته، يرى محمد   أن أحد أكبر التحديات يكمن في طريقة عمل بعض البرامج التي يقدمها مكتب العمل. ويقول إن من أبرز المشكلات إلزام الباحثين عن عمل بالالتحاق بتدريبات عملية لفترات قد تصل إلى ستة أشهر دون أجر، والنزول لتدريب لا فائدة منه ،معتبرًا أن هذا الأمر يشكل عبئًا كبيرًا ويستفيد منه أصحاب العمل أكثر من الباحثين أنفسهم.




وفيما يتعلق بالسياسات التي تشجع الباحثين عن عمل على الانتقال إلى مدن أخرى، يطرح محمد تساؤلات حول جدوى هذا الحل، موضحًا أن  نكتب العمل السويدي يعرض انتقاله إلى مدينة أخرى للعمل، في حال لم تتمكن زوجته من إيجاد عمل في المدينة نفسها، بينما مكتب العمل يقترح أن زوجة تعيش في مدينة تعمل فيها ومحمد يذهب للعمل في مدينة أخرى؟؟ مما سيؤدي إلى أعباء اجتماعية ونفسية و مالية إضافية، مثل دفع إيجار منزلين في آن واحد، وهو ما لا يراه حلًا واقعيًا أو عمليًا لهذه المشكلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى