
فساد إداري في السويد: سياسيون اشتروا أراضي من البلديات وحققوا أرباحاً بملايين الكرونات
أظهر تحقيق أجرته إذاعة السويد “إيكوت” أن عدداً من السياسيين في مختلف أنحاء البلاد تمكنوا من تحقيق أرباح بملايين الكرونات من خلال شراء عقارات وأراضٍ من البلديات التي يعملون فيها، ثم إعادة بيعها لاحقاً بأسعار أعلى بكثير. وكشف التحقيق عن صفقات عقارية أجراها سياسيون محليون خلال السنوات الماضية، حيث تمكن أحد السياسيين المحليين في مدينة كيرونا، المنتمي إلى حزب المحافظين، من شراء قطعة أرض مقابل نحو نصف مليون كرونة. وبعد عامين فقط، أعاد بيعها لشركة خاصة مقابل 3.2 ملايين كرونة.
ووفقاً للقواعد المعمول بها، يتعين على الراغبين في شراء أراضٍ من البلدية التقدم بطلب للحصول على رخصة بناء. إلا أن الأرض التي اشتراها السياسي في كيرونا بقيت دون أي تطوير أو استخدام لمدة عامين قبل إعادة بيعها وتحقيق أرباح كبيرة منها. وتمكن فريق التحقيق من رصد نحو 300 حالة خلال السنوات العشر الماضية قام فيها سياسيون أو شركات مرتبطة بهم بشراء أراضٍ أو منازل مباشرة من البلديات التي ينتمون إليها.
كما أظهر التحقيق أنه في نحو 40 حالة سُمح لسياسيين بشراء عقارات دون أن تقوم البلديات أولاً بتقييم قيمتها السوقية، رغم أن القانون يفرض إجراء هذا التقييم قبل إتمام عمليات البيع. وقال أوله لوندين، أستاذ القانون الإداري في جامعة أوبسالا، إن هذه الممارسات تثير القلق وقد تؤثر سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، مؤكداً أن مثل هذه الحالات تمس مبدأ الشفافية والمساواة في التعامل مع الممتلكات العامة.
وفي بعض الحالات التي لم يتم فيها التحقق من القيمة السوقية للعقارات، تمكن السياسيون من إعادة بيع الأراضي وتحقيق أرباح كبيرة، كما حدث في الحالة التي وثقها التحقيق في كيرونا. أما السياسي المعني في كيرونا، فقد رفض إجراء مقابلة صحفية، لكنه أوضح أنه نفذ هذه الصفقات بصفته مستثمراً ورجل أعمال في قطاع العقارات، وليس بصفته سياسياً حصل على معاملة تفضيلية.
من جهته، أوضح رئيس قسم إدارة الأراضي في بلدية كيرونا أن البلدية تعتزم مستقبلاً إجراء تقييمات رسمية للأراضي قبل بيعها، كما قامت بالفعل بتعديل إجراءاتها بحيث أصبحت رخصة البناء شرطاً أساسياً قبل إتمام أي عملية بيع. وكشف التحقيق أيضاً أن عدداً من البلديات تعمد بيع عقارات بأسعار منخفضة لسياسيين محليين، ومن بين هذه البلديات غوتلاند وبينكسفورش وشيندا.
وفي إحدى الحالات داخل بلدية شيندا، سُمح لأحد السياسيين بشراء صالة رياضية رغم أنه قدم أقل عرض مالي من بين أربعة عروض مختلفة. وكان أعلى عرض قد تقدم به شخص عادي أراد تحويل المبنى إلى نادٍ رياضي. ورغم ذلك، اختارت الجهات المسؤولة العرض الأقل سعراً الذي قدمه سياسي ينتمي إلى حزب محلي، مبررة القرار بأنه سيستخدم العقار بطريقة أفضل وأكثر فائدة.
واعتبر البروفيسور أوله لوندين أن مثل هذه القرارات لا ينبغي أن تحدث في دولة تقوم على سيادة القانون، مؤكداً أنه من غير المقبول أن تبيع البلدية ممتلكاتها بأقل من قيمتها الحقيقية لمجرد أن المشتري شخصية معروفة أو يحظى بشعبية محلية. وأضاف أن القرارات المتعلقة ببيع الممتلكات العامة يجب أن تستند إلى مبادئ العدالة والمساواة والشفافية واحترام القانون، لا إلى الاعتبارات الشخصية أو العلاقات الفردية. وأكد أن السويد دولة قانون، وأن إدارة الممتلكات العامة يجب أن تتم وفق قواعد واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.









