
15 سوري من مليشيات الأسد قتلت واغتصبت في سوريا يعيشون الآن بالسويد
كشفت معطيات جديدة، توصلت إليها الشرطة السويدية بالتعاون مع تحقيق استقصائي أجرته إذاعة Sveriges Radio، عن وجود أشخاص يُشتبه بتورطهم في انتهاكات خطيرة خلال الحرب في سوريا، حصلوا لاحقًا على تصاريح إقامة في السويد وعاشوا حياة طبيعية لسنوات دون أن تتم محاسبتهم.
التحقيق أُنجز ضمن برنامج Kaliber، ويستند إلى مواد واسعة شملت وثائق من الشرطة السويدية، وتحليل نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قرابة 40 شهادة مباشرة لأشخاص عايشوا فترة سيطرة ميليشيات موالية للنظام السوري على أحياء مدنية.
شهادات من ذاكرة الحصار
في أحد المشاهد التي يلخصها التحقيق، يقف رجل يُدعى أبو علي أمام بقايا منزله في مخيم اليرموك جنوب دمشق، وهو حي شهد دمارًا واسعًا خلال سنوات الحصار.يروي أبو علي كيف عاش السكان ظروفًا إنسانية قاسية، حيث كان نقص الغذاء والخدمات واقعًا يوميًا، بينما كانت مجموعات مسلحة تفرض سيطرتها الكاملة على حركة المدنيين. ويشير إلى أن بعض الوجوه التي كانت تثير الخوف آنذاك ما تزال حاضرة في ذاكرة الأهالي، رغم مرور السنوات.
15 شخصًا مشتبهًا بهم داخل السويد
وفقًا للتحقيق، تمكن فريق البرنامج من تحديد هوية 15 شخصًا يُشتبه بأنهم عملوا ضمن ميليشيات أو قوات موالية لنظام بشار الأسد، ويقيمون حاليًا في السويد بعد وصولهم خلال موجة اللجوء عام 2015.

أحد هؤلاء كان معروفًا في اليرموك كشخصية نافذة خلال تلك الفترة. عدد من الشهادات تحدث عن ممارسات تضمنت احتجازًا قسريًا وطلب مبالغ مالية تحت الضغط. خالد، وهو أحد من أدلوا بشهاداتهم، وصف كيف تم توقيفه مع أصدقاء له على حاجز، ثم اقتيادهم إلى مكان مغلق حيث تعرضوا لمعاملة مهينة، في رواية تكررت بصيغ متقاربة في شهادات أخرى.
اندماج في السويد… وأسئلة بلا إجابات
بحسب التحقيق، يعيش أحد المشتبه بهم اليوم في بلدة سويدية هادئة، وظهر في صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يشارك في أنشطة يومية عادية، من بينها برامج integration والاندماج في سوق العمل، كما عمل لفترة في مطعم للوجبات السريعة.
لكن سجله داخل السويد لم يكن خاليًا من الإشكالات، إذ أُدين سابقًا في قضية اعتداء على موظف رسمي أثناء تدخل للشرطة، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول خلفيته.
عند محاولة فريق التحقيق التواصل معه، رفض الإدلاء بأي تصريحات، ونفى جميع الاتهامات، واعتبرها ادعاءات لا أساس لها.
أول حكم قضائي ورسالة واضحة
في تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة سولنا الابتدائية حكمًا بالسجن المؤبد بحق شخص آخر من مخيم اليرموك، بعد إدانته بارتكاب أفعال تُصنف كجرائم جسيمة بموجب internationell humanitär rätt (القانون الدولي الإنساني).
نقاش متصاعد حول اللجوء والمساءلة
التحقيق أعاد فتح نقاش واسع داخل السويد حول آليات فحص طلبات اللجوء، ودور السلطات في التحقق من الخلفيات الأمنية لطالبي الإقامة، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بما يُعرف بـ krigsbrott (جرائم الحرب).









