قضايا وتحقيقات

أوكيسون يبيع نسخ كتابه لحزبه مقابل 1.7 مليون كرون والحزب يحرقها بعد ضعف المبيعات

الفساد يظهر بقوة في أروقة حزب سفاريا ديمقارطنا ، حيث كشف برنامج التحقيقات السويدي الشهير “Kalla fakta” على قناة TV4 عن قضية فساد تتعلق بكتاب يحمل عنوان “Det moderna folkhemmet” (بيت الشعب الحديث)، والذي قام بكتابته زعيم حزب سفاريا ديمقارطنا “جيمي أوكسون” (Jimmie Åkesson).

التقرير التلفزيوني أشار إلى أن الكتاب لم يكن مجرد إصدار ثقافي أو فكري، بل تحول إلى صفقة تجارية ضخمة بين دار النشر المملوكة لجيمي أوكيسون وشركة التوزيع التي اشترت الكتاب وهي شركة في ملكية حزب سفاريا ديمقارطنا الذي يتزعمه جيمي أكسون ، ما أدى إلى تحقيق أكسون لأرباح مالية كبيرة قُدّرت بحوالي 1.7 مليون كرون سويدي، وفقاً لما عرضه البرنامج.



صفقة بيع داخلية تثير الجدل في السويد!

بحسب التحقيق، تم طباعة نحو 80 ألف نسخة من الكتاب عبر دار نشر يملكها أوكيسون، قبل أن يتم بيع الجزء الأكبر منها إلى شركة تُدعى ADBO Sverige، وهي شركة مملوكة تنظيمياً لحزب سفاريا ديمقارطنا (SD). هذا الترتيب التجاري أثار تساؤلات في السويد حول طبيعة العلاقة بين النشاط الحزبي والأنشطة التجارية الخاصة، خاصة أن عملية البيع تمت بين كيانات ل مرتبطة مباشراً بزعيم الجزب وحزبه ، وهو ما يعرف في النقاش السويدي بمصطلح (intressekonflikt) تضارب المصالح.




 واحدة من أكثر النقاط إثارة في التقرير كانت ما حدث بعد عملية الشراء، حيث أوضح البرنامج أن عدداً كبيراً من النسخ التي تم إنتاجها لم يتم توزيعها أو بيعها في الأسواق. وبدل دخولها إلى القنوات التجارية أو المكتبات، انتهى مصير جزء من هذه الكتب إلى الإتلاف والحرق (bokbränning) بعد أن تبين عدم وجود طلب كافٍ عليها في السوق. هذا التفصيل فتح باباً واسعاً للنقاش حول إدارة المال والموارد داخل المشروع، خصوصاً مع وجود أرباح محققة مسبقاً من عملية البيع.



أرباح شخصية وشبهات أخلاقية!

وفقاً لما عرضه برنامج “Kalla fakta”، فإن هذه الصفقة ساهمت في رفع دخل الشركة الخاصة المرتبطة بأوكيسون بنحو 1.7 مليون كرون سويدي، وهو ما اعتُبر رقمًا كبيراً في سياق بيع كتاب سياسي. من جانبه، علّق أستاذ القانون الإداري أولّه لوندين (Olle Lundin) على القضية قائلاً إن ما جرى لا يخالف بالضرورة القانون السويدي بشكل مباشر، لكنه يطرح علامات استفهام أخلاقية قوية. وأضاف أن مثل هذه الترتيبات قد تُصنف سياسياً ضمن ما يُنظر إليه على أنه “شكل نموذجي من الفساد الرمادي” (grå korruption)، أي ممارسات قد تكون قانونية لكنها تثير شكوكا حول النزاهة والشفافية.



موقف حزب ديمقراطيي السويد SD

حزب ديمقراطيي السويد أكد من جانبه أن عملية البيع تمت بشكل رسمي بين الشركة التابعة له ودار النشر، نافياً وجود أي تجاوزات قانونية. لكن الحزب رفض تقديم تفاصيل دقيقة حول قيمة المبالغ التي حصل عليها جيمي أوكيسون شخصياً، أو آلية توزيع الأرباح داخل الصفقة، وهو ما زاد من حدة الجدل الإعلامي والسياسي في السويد.

ويرى منتقدون أن مثل هذه الصفقات قد تضعف الثقة في الأحزاب السياسية، خصوصاً عندما ترتبط بمكاسب مالية مباشرة أو غير واضحة التفاصيل، بينما يرى آخرون أن القضية قد تُستخدم سياسياً في إطار الصراع بين الأحزاب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى