حوادث

سوري في السويد يُدان بالاعتداء جنسياً على ابنة زوجته.. والمحكمة تسجنه 5 سنوات وترفض ترحيله

قضية عائلية قاسية وصلت إلى القضاء السويدي وانتهت بحكم أثار اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب ما تعرضت له فتاة كانت دون الخامسة عشرة من عمرها، ولكن أيضًا بسبب قرار المحكمة رفض طلب النيابة ترحيل الرجل من السويد رغم إدانته والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.

القضية تتعلق برجل يبلغ من العمر 37 عامًا ويحمل الجنسية السورية، ويعيش في السويد منذ أكثر من عشر سنوات. أما الضحية فهي ابنة زوجته، وكانت تنظر إليه باعتباره بمنزلة الأب داخل الأسرة.

ووفق التفاصيل المنشورة عن الحكم، وقعت الاعتداءات التي أدين بها الرجل خلال الفترة من 1 يناير/كانون الثاني 2024 وحتى 13 يونيو/حزيران 2026، في أماكن مختلفة داخل بلديتي أوريبرو Örebro وهاليفورش Hällefors.

بدأت بملامسات ثم تحولت إلى اعتداءات متكررة

بحسب أقوال الفتاة في التحقيقات، بدأت الوقائع بملامسات قبل أن تتطور إلى اعتداءات جنسية متكررة.

ولم تقتصر الوقائع على منزل الأسرة، إذ تحدثت الفتاة عن اعتداءات وقعت في أماكن مختلفة، من بينها سيارة ومنطقة غابات وبالقرب من مقعد، إلى جانب وقائع أخرى داخل المنزل.

وقالت الفتاة إن ما كان يحدث أصبح مع مرور الوقت جزءًا من حياتها اليومية، حتى وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بأنه لا جدوى من محاولة الإفلات مما تتعرض له.

وحددت القضية فترة طويلة من الوقائع المتكررة بين يناير 2024 ويونيو 2026، إضافة إلى واقعة أخيرة ومحددة حدثت في 13 يونيو 2026 بمدينة أوريبرو.



أخبرت والدتها.. لكنها لم تصدقها في البداية

واحدة من أكثر تفاصيل القضية قسوة تتعلق بالطريقة التي تمكنت بها الفتاة في النهاية من إثبات ما يحدث.

فقد حاولت إخبار والدتها بما تتعرض له، إلا أن الأم لم تصدق رواية ابنتها في البداية.

عندها قررت الفتاة الحصول بنفسها على دليل.

وفي 13 يونيو 2026 تمكنت من إجراء تسجيل صوتي لإحدى الوقائع. وبحسب ما ظهر في القضية، أمكن في التسجيل سماع الفتاة وهي تعبر أكثر من مرة عن الألم وعدم رغبتها في استمرار ما يحدث.

وعندما استمعت الأم إلى التسجيل، تغير موقفها وصدقت ابنتها، وبعد ذلك بأيام وصلت القضية إلى الشرطة.

وأصبح التسجيل لاحقًا أحد الأدلة المهمة التي اعتمدت عليها المحكمة إلى جانب أقوال الفتاة وبقية الأدلة.

الرجل يعترف بواقعتين وينكر بقية الاتهامات

الرجل لم ينكر أمام المحكمة حدوث كل الوقائع.

فقد أقر بحدوث اتصال جنسي مع الفتاة في واقعة 13 يونيو 2026، كما أقر بواقعة أخرى سابقة، لكنه أنكر بقية الاتهامات.

وقدم خلال القضية رواية مفادها أن الفتاة هي التي بادرت بالاتصال الجنسي، كما تحدث عن واقعة قال فيها إنه استيقظ ليجد الفتاة تقوم بفعل جنسي تجاهه ولم يوقفها.

لكن المحكمة رفضت هذه التفسيرات.

وكان العامل الأساسي هنا أن الفتاة كانت طفلة دون الخامسة عشرة، وبالتالي اعتبرت المحكمة أن المسؤولية تقع على الشخص البالغ، ولم تر في ادعاءاته ما يبرر ما حدث.

كما اعتبرت المحكمة أقوال الفتاة مفصلة وذات مصداقية، ورأت أن التسجيل الصوتي وبعض ما أقر به الرجل بنفسه يدعم روايتها.



السجن خمس سنوات وتعويض 540 ألف كرون

وفي 23 سبتمبر/أيلول 2026 صدر الحكم.

أدانت المحكمة الرجل بجرائم اغتصاب طفل – våldtäkt mot barn، وحكمت عليه بالسجن لمدة:

5 سنوات.

كما أُلزم بدفع 540 ألف كرون سويدي تعويضًا للفتاة، إضافة إلى الفائدة القانونية.

وأمرت المحكمة باستمرار احتجازه إلى حين بدء تنفيذ عقوبة السجن، كما أُلزم بدفع 1000 كرون لصندوق ضحايا الجرائم Brottsofferfonden.

لكن بقيت قضية أخرى أمام المحكمة: هل يُسمح للرجل بالبقاء في السويد بعد انتهاء عقوبته أم يتم ترحيله؟

النيابة تطالب بترحيله من السويد

المدعي العام طالب المحكمة، إلى جانب عقوبة السجن، بإصدار قرار بترحيل الرجل من السويد ومنعه من العودة.

والرجل ليس مواطنًا سويديًا، بل يحمل الجنسية السورية.

لكن المحكمة رفضت طلب الترحيل.

وهذه تحديدًا هي النقطة التي دفعت القضية إلى واجهة عدد من وسائل الإعلام السويدية.



لماذا رفضت المحكمة ترحيله رغم الإدانة؟

بحسب أسباب القرار المنشورة، أخذت المحكمة في الاعتبار أن الرجل يعيش في السويد منذ أكثر من عشر سنوات، وأن لديه عدة أطفال يعيشون في البلاد.

ورأت المحكمة أن للرجل ارتباطًا قويًا بالسويد من خلال أطفاله، وأن الترحيل ستكون له آثار قاسية عليه وعلى أطفاله.

وبناءً على التقييم القانوني لظروفه وارتباطه بأطفاله، رفضت المحكمة طلب النيابة بترحيله.

وبالتالي أصبح الحكم في هذه المرحلة:

5 سنوات سجن + 540 ألف كرون تعويضًا للفتاة + رفض طلب ترحيله من السويد.

ماذا نعرف عن الرجل والعائلة؟

المعلومات الموثقة المنشورة عن هوية الأسرة محدودة.

المؤكد أن الرجل:

يبلغ 37 عامًا، يحمل الجنسية السورية، يعيش في السويد منذ أكثر من عشر سنوات، وهو زوج أم الفتاة، ولديه عدة أطفال في السويد.

أما الضحية فهي ابنة زوجته، وكانت دون الخامسة عشرة أثناء الوقائع التي أدين بها.

ولا تنشر المصادر الصحفية الموثوقة التي تناولت القضية اسم الرجل أو اسم الفتاة أو اسم والدتها.

كذلك لا توجد معلومات موثقة متاحة في المصادر التي راجعناها تحدد عدد أطفال الرجل بالضبط وأعمارهم، أو اسم زوجته، أو سنة وصوله الدقيقة إلى السويد، أو نوع تصريح الإقامة الذي يحمله.

وقد تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات إضافية عن الرجل أو الأسرة، لكنها تظل معلومات غير موثقة ما لم يؤكدها الحكم الأصلي أو مصدر صحفي موثوق.



القضية بدأت داخل الأسرة وانتهت أمام القضاء

اللافت في القضية أن كشفها لم يبدأ بتحقيق خارجي أو شاهد، وإنما بقرار الفتاة نفسها تسجيل ما يحدث حتى تستطيع إقناع والدتها.

التسجيل أدى إلى تصديق الأم لابنتها، ثم وصول القضية إلى الشرطة، وبعد التحقيق والمحاكمة انتهى الأمر بإدانة الرجل.

لكن الجزء الثاني من القضية، المتعلق بالترحيل، انتهى بصورة مختلفة عما طلبته النيابة.

فالنيابة أرادت ترحيل الرجل السوري بعد إدانته، بينما رأت المحكمة أن سنوات إقامته الطويلة في السويد ووجود عدد من أطفاله فيها تجعل آثار الترحيل عليه وعلى أطفاله شديدة، ولذلك رفضت الطلب.

وهكذا انتهت القضية أمام المحكمة الابتدائية إلى إدانة رجل سوري يبلغ 37 عامًا بالاعتداء على ابنة زوجته التي كانت دون الخامسة عشرة، والحكم عليه بالسجن خمس سنوات ودفع أكثر من نصف مليون كرون للفتاة، مع السماح له بالبقاء في السويد بعد رفض طلب ترحيله.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الملف القضائي انتهى نهائيًا؛ فالحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية يمكن أن يصبح محل استئناف وفق القواعد والإجراءات القانونية المعمول بها.




المصادر:
وكالة الأنباء السويدية Siren – TV4 – Aftonbladet – تفاصيل الحكم المنشورة عن القضية ومحكمة Örebro.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى