
السويدية “ليزا” درست «مهنة المستقبلData/IT» كما نُصحت.. وأرسلت أكثر من 300 طلب عمل ولا تجد وظيفة!
فعلت السويدية ليزا هاغلوند-شورد، البالغة من العمر 32 عامًا، تقريبًا كل ما يُطلب عادة من شخص يريد تحسين مستقبله المهني في السويد: اختارت مجالًا قيل إنه من وظائف المستقبل، درست تخصصًا مرتبطًا بالبيانات وتقنية المعلومات، واكتسبت مهارات جديدة، ثم بدأت البحث عن وظيفة. لكن النتيجة جاءت بعكس ما كانت تتوقعه تمامًا؛ أكثر من 300 طلب توظيف، ولا تزال تبحث عن فرصة مناسبة. قصتها أصبحت نموذجًا لمشكلة أكبر تواجه خريجي Data/IT الجدد في سوق العمل السويدي.
صحيفة Aftonbladet سلطت الضوء على قصة ليزا تحت عنوان قريب من «فعلت ما أراده الجميع.. والآن أصبحت عاطلة عن العمل»، موضحة أنها اتبعت النصائح التي كانت تتكرر قبل سنوات حول المجالات التي تحتاجها السويد، وكانت تتابع توصيات مكتب العمل ، و تتطلع إلى دخول حياة مهنية مستقرة وممتعة، لكن سوق العمل تغير بشدة في الفترة التي أنهت فيها دراستها.
اتجهت ليزا إلى مجال Customer Data Developer، وهو تخصص يقع عند نقطة التقاء تقنية المعلومات وتحليل البيانات والأعمال والتسويق الرقمي. البرنامج الرسمي الموجود ضمن Yrkeshögskolan – YH في IHM Business School يمتد لنحو عامين، أو 400 YH-poäng، ويهدف إلى إعداد أشخاص يستطيعون تحليل بيانات العملاء، وربط الأنظمة ببعضها، والتعامل مع المنصات التقنية وتحويل البيانات إلى قيمة تجارية للشركات.
ومن بين المهارات المرتبطة بهذا النوع من الدراسة: dataanalys، databaser، systemintegration، API، Python، SQL، CRM والعمل مع البيانات والتقنيات الحديثة، وهي مجالات كان يُنظر إليها قبل سنوات قليلة باعتبارها من المجالات ذات الطلب المتزايد في الشركات السويدية. ولهذا لم يكن اختيار ليزا غريبًا؛ بل كان من النوع الذي كان يُفترض نظريًا أن يزيد فرص الحصول على jobb، lön وحياة مهنية مستقرة بعد التخرج.
ثم بدأت المفاجأة.. مئات الطلبات
بعد دخولها سوق العمل، اصطدمت ليزا بحقيقة مختلفة. فبحسب Aftonbladet، أرسلت أكثر من 300 طلب للحصول على وظيفة، لكن ذلك لم يؤد إلى حصولها على العمل الذي كانت تستهدفه. والمشكلة، كما تصفها ليزا في منشوراتها العامة، ليست أنها الوحيدة التي تعاني؛ بل ترى أن العديد من حديثي التخرج وموظفي المستوى المبتدئ juniorer يواجهون حاجزًا متشابهًا.

فالشركات تقول إنها بحاجة إلى الكفاءات التقنية، لكن عندما يأتي خريج جديد للتقدم إلى الوظيفة، تظهر مشكلة أخرى: الخبرة. ليزا تلخص المفارقة بأن سوق العمل يتحدث باستمرار عن الحاجة إلى مزيد من العاملين في IT، بينما تتردد شركات كثيرة في منح الشخص المبتدئ أول فرصة لأنه لا يمتلك سنوات الخبرة التي لا يمكنه اكتسابها أصلًا إلا إذا حصل على وظيفته الأولى.
«Junior» في الإعلان.. لكن المطلوب شخص لديه خبرة
هذه المشكلة أصبحت جزءًا أساسيًا من النقاش حول التوظيف في السويد. ليزا نفسها شاركت بيانات وتحليلات تشير إلى أن بعض الوظائف المصنفة على أنها junior أي مبتدءة لم تموجودة، بل أصبحت الشركات تطلب من المتقدم امتلاك مستوى أقرب إلى موظف متوسط الخبرة.. فكيف للدراس المتخرج أن يعمل؟.

الأمر الأكثر أهمية في قصتها أن الأرقام الرسمية الصادرة عن Myndigheten för yrkeshögskolan – MYH تؤكد حدوث تراجع واضح في فرص خريجي Data/IT. وهو التخصص الرائع الذي قيل أنه سيكون بوابة المستقبل للوظائف!!! ففي أحدث المتابعات، كان 81 بالمائة من خريجي برامج YH بشكل عام يعملون بعد عام من التخرج. لكن بالنسبة إلى خريجي Data/IT، هبطت النسبة إلى نحو 69 بالمائة، وهي أدنى نسبة يسجلها هذا المجال في بيانات الجهة الرسمية حتى ذلك الوقت. بل إن المشكلة لا تتوقف عند العثور على أي وظيفة.
فالجهة الرسمية تقول إن نحو ثلث خريجي Data/IT الذين وجدوا عملًا يعملون في وظائف لا تتوافق أصلًا مع التعليم الذي درسوه. وهذا يعني أن شخصًا قد ينجح بعد التخرج في الحصول على وظيفة، لكن ليس بالضرورة في programmering، dataanalys، systemutveckling أو المجال التقني الذي استثمر سنوات في تعلمه.
مكتب العمل والجهات الدراسية في السويد بدأت تتراجع عن التوسع في هذه التخصصات!!
هنا تظهر المفارقة الأكبر في قصة ليزا. البرامج التي تم توسيعها سابقًا لأن سوق العمل كان يُعتقد أنه يحتاج إلى المزيد من العاملين فيها، بدأت Myndigheten för yrkeshögskolan الآن في تقليص عدد من المسارات المرتبطة بها.
فقد أعلنت الجهة أن الطلب على systemutvecklare وwebbutvecklare أصبح أضعف، وأن خريجي هذه المجالات أصبحوا يواجهون صعوبات أكبر في الدخول إلى سوق العمل. ولذلك انخفض عدد البرامج المعتمدة في بعض تخصصات Data/IT.
وفي إحدى جولات الموافقة السابقة، لم تتم الموافقة سوى على 42 طلبًا من أصل 289 طلبًا لإنشاء برامج Data/IT، وانخفض عدد المقاعد بنحو 10 بالمائة، تحديدًا بسبب حالة عدم اليقين التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف.
هل الذكاء الاصطناعي هو السبب؟
من السهل تحميل AI – artificiell intelligens كامل المسؤولية، لكن الصورة أكثر تعقيدًا. Myndigheten för yrkeshögskolan تقول إن التراجع يرجع جزئيًا إلى ضعف الاقتصاد وسوق العمل، بينما يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى تغيير طبيعة المهام والكفاءات التي تبحث عنها الشركات.
لكن الجهة الرسمية تقول إنه لا يزال من المبكر تحديد مقدار التراجع الذي يرجع إلى الدورة الاقتصادية، ومقدار ما يمثل تغيرًا طويل الأجل في احتياجات قطاع IT. وليـزا نفسها ترى أن المشكلة لم تبدأ مع ChatGPT والطفرة الأخيرة في AI فقط، وإنما بدأت ملامحها قبل ذلك، مع تضييق الشركات فرص الدخول للمبتدئين واعتمادها بصورة أكبر على الأشخاص ذوي الخبرة. ()
ومع ذلك لم تتوقف ليزا عن تطوير نفسها
بدل الاستسلام لرفض طلبات العمل، استمرت ليزا في إضافة مهارات جديدة. ويظهر ملفها المهني أنها خلال 2026 التحقت أيضًا بدراسة YH أقصر في مجال testautomatisering مع التركيز على Python، وتشمل الاختبارات الآلية، واختبارات البرمجيات، وأدوات التطوير الحديثة وGit. () أي أنها وجدت نفسها في موقف أصبح مألوفًا لعدد متزايد من الباحثين عن العمل: التعليم الأول لم يفتح الباب كما كان متوقعًا، فتعود إلى التدريب والدراسة وإضافة شهادات جديدة لمحاولة جعل سيرتها الذاتية أكثر قوة.
ومع ذلك، تظل المشكلة الأساسية كما تراها هي أن الشركات يجب أن تكون مستعدة لمنح خريجي Yrkeshögskolan والجامعات فرصة فعلية لاكتساب الخبرة، بدل البحث فقط عن أشخاص يمتلكونها مسبقًا.
قصة ليزا تحدث في وقت تعاني فيه السويد من ظاهرتين تبدوان متناقضتين. هناك مئات الآلاف من الباحثين عن العمل، وفي يوليو 2026 كان نحو 350,176 شخصًا مسجلين كعاطلين لدى Arbetsförmedlingen، أي ما يعادل قرابة 6.5 بالمائة وفق إحصاءات الوكالة. وفي الوقت نفسه، تقول شركات وقطاعات مختلفة إنها تواجه صعوبة في العثور على الأشخاص المناسبين.
مكتب العمل هو أيضاً يصف سوق العمل في السويد بأنه يعاني من matchningsproblem؛ أي أن هناك وظائف وأشخاصًا يبحثون عن العمل، لكن مهارات الباحثين وشروط أصحاب العمل لا تلتقي دائمًا في النقطة نفسها. ()
وهذا بالضبط ما جعل قصة ليزا تثير الاهتمام: امرأة في الثانية والثلاثين اختارت مجالًا قيل إنه مطلوب، أنهت تعليمًا مهنيًا، وواصلت تطوير مهاراتها، ثم وجدت نفسها بعد أكثر من 300 طلب وظيفة وأكثر من عاماً ما زالت تقف أمام الباب نفسه الذي قيل لها إن التعليم سيفتحه.
وهي لا تريد أن تتحول قصتها إلى مجرد شكوى شخصية؛ ففي منشوراتها الأخيرة قالت إن هدفها من الحديث علنًا هو لفت الانتباه إلى ضرورة إعطاء المبتدئين فرصة حقيقية للدخول إلى سوق العمل، لأن استمرار الشركات في طلب موظفين ذوي خبرة فقط يمكن أن يؤدي في النهاية إلى فقدان جيل كامل من الكفاءات، كما يجب التدقيق وعدم إصدار نصائح بوظائف مستقبلية يتضح لاحقاً أن الطلب عليها ينخفض!!









