
اشتكت الأم من سوء الرعاية الطبية لطفلتها.. فسحب السوسيال السويدي ابنتها وعزلها
كشفت تقارير جديدة في السويد عن تطورات مثيرة في قضية الطفلة “إلسا” (اسم مستعار)، البالغة من العمر تسع سنوات، والتي جرى سحبها من أسرتها بموجب قانون رعاية الأطفال LVU ووضعها في الرعاية الإلزامية، قبل أن يتقدم عدد من موظفي الشؤون الاجتماعية أنفسهم ببلاغات رسمية ينتقدون فيها الطريقة التي أُديرت بها القضية.
ووفق ما كشفه التلفزيون السويدي SVT، فإن أربعة موظفين في إدارة الشؤون الاجتماعية بمدينة أوربرو (Örebro) قدموا بلاغين من نوع Lex Sarah، وهو نظام يُستخدم للإبلاغ عن الأخطاء أو أوجه القصور الخطيرة داخل خدمات الرعاية الاجتماعية، مؤكدين أن الطفلة تعرضت لإجراءات قاسية وغير مبررة، وأن القضية شابتها مخالفات وإخفاقات في التعامل معها.
عام كامل تقريباً تحت الرعاية الإلزامية
كانت إلسا قد خضعت للرعاية الإلزامية لمدة قاربت عاماً كاملاً، بعدما اشتبهت الجهات المختصة في أن والدتها تمارس ما وُصف بـ”إساءة معاملة الطفل عبر التدخلات الطبية”، وذلك بعد خلافات بين الأم والطاقم الطبي حول علاج ابنتها.

وتعاني الطفلة من مرض نادر وخطير في المعدة والأمعاء، وكانت والدتها ترى أن حالتها الصحية أسوأ بكثير مما كان يقدره الأطباء، لذلك طالبت مراراً بتحسين الرعاية الطبية التي تتلقاها ابنتها، وهو ما أدى في النهاية إلى تقديم بلاغ ضدها بدعوى أنها تضغط للحصول على تدخلات طبية غير ضرورية.
معلومات طبية جديدة غيّرت الصورة
لاحقاً ظهرت معلومات جديدة أظهرت أن المحلول الغذائي الوريدي الذي كانت تعتمد عليه إلسا لم يكن يغطي سوى 40% فقط من احتياجاتها اليومية من الطاقة، رغم أن القطاع الصحي كان قد أكد سابقاً أنه يوفر لها 100% من احتياجاتها الغذائية.
ويرى موظفو الشؤون الاجتماعية الذين قدموا البلاغات أن هذا الخطأ قد يفسر الإرهاق والضعف اللذين كانت الأم تحذر منهما باستمرار، ومع ذلك لم تتم إعادة تقييم قرار الرعاية الإلزامية بعد ظهور هذه المعلومات الجديدة.
عزل كامل عن الأسرة لسبعة أشهر
أحد البلاغين يصف أن الشؤون الاجتماعية تبنت منذ البداية رواية القطاع الصحي دون إجراء تحقيق مستقل وكامل، واتخذت أكثر الإجراءات تشدداً.
فقد تم نقل الطفلة إلى مكان إقامة سري، كما مُنعت طوال سبعة أشهر من اللقاء المباشر مع والديها أو أشقائها أو أقاربها، واقتصر التواصل معهم على الرسائل المكتوبة بخط اليد.
ويرى الموظفون أن المجلس المسؤول لم يتحرك بسرعة لترتيب لقاءات عائلية، وهو ما قد يكون أثر سلباً على الحالة النفسية للطفلة وشعورها بالأمان والاستقرار.
كما يؤكد مقدمو البلاغات أن إدارة الشؤون الاجتماعية اعتمدت بالكامل تقريباً على تقييم القطاع الصحي، ولم تقم بالتحقيق المستقل الذي يفرضه القانون، بل ويزعمون أيضاً أن الإدارة قامت بفتح وقراءة الرسائل التي كانت الطفلة ترسلها إلى والديها دون سند قانوني.
اتهامات بتدخل سياسي في القضية
بعد عودة إلسا إلى منزلها خلال الربيع الماضي، كشف أحد البلاغين أن الموظفين شعروا بوجود محاولة للتأثير على سير القضية من جانب كارينا تورو هارتمان (S)، نائبة رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في أوربرو، والتي كانت قد شاركت في قرار سحب الطفلة من أسرتها.
وبحسب البلاغ، فإنها وصفت والدة إلسا خلال أحد الاجتماعات بأنها تعاني من مرض نفسي وأنها تمارس عنفاً شديداً، وذلك قبل انتهاء التحقيق الرسمي.
من جهتها، قالت والدة الطفلة، فيكتوريا:
“لا أفهم لماذا كانت حريصة إلى هذه الدرجة على ألا تعود ابنتنا إلى المنزل، فما تقوله ببساطة غير صحيح.”
ويرى الموظفون أن مثل هذا التصرف يمثل تدخلاً غير مقبول في استقلالية عمل الإدارة.
المسؤولة تنفي الاتهامات
كارينا تورو هارتمان نفت تماماً هذه المزاعم، وقالت إن الاجتماع كان يهدف فقط إلى توضيح بعض المعلومات، مؤكدة أنها لم تحاول التأثير على التحقيق ولم تطلق التصريحات المنسوبة إليها.
وأضافت:
“أبداً، ليس لدي أي سبب لتوجيه اتهامات لأحد، فهذا ليس دوري.”
تحقيقات مستقلة بعد القضية
وكانت بلدية أوربرو قد بدأت بالفعل تحقيقين مستقلين بعد التقارير السابقة التي نشرها برنامج Uppdrag Granskning والإذاعة السويدية حول قضية إلسا، وكذلك قضية الطفل ليو.
وأوضح مدير المنطقة ستيفان نيلسون أن البلدية استعانت بمستشارين خارجيين لفحص جميع تفاصيل القضية، وأنهم سيتولون أيضاً التحقيق في بلاغات Lex Sarah الجديدة، على أن تُعلن النتائج بعد انتهاء فصل الصيف.
ماذا حدث في قضية إلسا؟
إلسا، وهو اسم مستعار، تعاني من مرض نادر في المعدة والأمعاء، وكانت تحصل منذ سنوات على التغذية عبر المحاليل الوريدية.
-
- في صيف عام 2025 تم سحبها من أسرتها بموجب قانون LVU بعد بلاغات من مستشفيات أوربرو وأوبسالا تتهم والدتها بإساءة معاملة ابنتها عبر المطالبة بتدخلات طبية غير مبررة.
- حضرت الشرطة بشكل عاجل وأخذت الطفلة إلى منزل رعاية مؤقت في موقع سري.
- لاحقاً كشفت تحقيقات إذاعة السويد Kaliber وEkot أن عدداً من المعلومات الأساسية التي قدمها القطاع الصحي إلى الشؤون الاجتماعية كانت غير دقيقة أو محل خلاف.
- من بين تلك المعلومات أن الأطباء أكدوا أن الطفلة كانت تحصل على تغذية كاملة عبر المحاليل، بينما اتضح لاحقاً أن كمية التغذية لم تُرفع منذ أن كانت في الثانية من عمرها، وهو ما قد يكون سبب الإرهاق والآلام والغثيان التي كانت تعاني منها، وهي الأعراض نفسها التي استُخدمت لاحقاً لتبرير الاشتباه في أن الأم تبالغ في وصف مرض ابنتها.
- كما أوضحت التحقيقات أن الأم كانت قد اشتكت سابقاً من مستوى الرعاية الطبية، وطلبت نقل علاج ابنتها إلى مستشفى آخر، وقدمت أيضاً بلاغاً إلى هيئة الرقابة الصحية IVO.
- بقيت إلسا معزولة عن أسرتها وشبكة أقاربها لمدة سبعة أشهر، ولم يُسمح لها إلا بإرسال واستقبال رسائل مكتوبة بخط اليد، بينما كانت تؤكد طوال هذه الفترة أنها ترغب في العودة إلى منزلها.
- وفي نهاية المطاف، رفضت الشرطة والمحاكم أخطر الاتهامات التي وُجهت إلى الأم بشأن إساءة معاملة طفلتها عبر التدخلات الطبية، فيما لا تزال ملابسات تعامل الجهات الرسمية مع القضية تخضع للمراجعة والتحقيق.









