
تحذير من الشرطة السويدية.. ضغطة (Swish) تحوّلك لمتهم بغسيل أموال
لم تعد جرائم غسل الأموال (Penningtvätt) في السويد مرتبطة فقط بعصابات منظمة أو حسابات مصرفية معقدة، بل أصبحت أحياناً تبدأ من رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تحويل سريع عبر سويش (Swish)، ثم يجد الشاب نفسه أمام الشرطة والمحكمة بتهمة خطيرة قد تلاحقه لسنوات. وتحذر تقارير سويدية من أن شبكات إجرامية باتت تستغل شباباً في سن صغيرة لاستخدام حساباتهم البنكية وأرقام هواتفهم وبيانات BankID في تمرير أموال ناتجة عن الاحتيال، مقابل مبلغ بسيط أو تحت التهديد.
ووفق بيانات مجلس مكافحة الجريمة Brå، ارتفع عدد المدانين في قضايا غسل الأموال بين الفئة العمرية من 15 إلى 19 عاماً بنسبة وصلت إلى 200 بالمئة خلال خمس سنوات. فقد زاد العدد من 179 شاباً إلى 541 شاباً، وهو مؤشر يوضح كيف أصبحت هذه الجرائم أقرب إلى الشباب مما يتوقع كثيرون.
كيف تبدأ العملية؟
في كثير من الحالات، لا يحتاج الأمر أكثر من موافقة سريعة أو ضغط زر. يتواصل شخص عبر الإنترنت مع شاب ويطلب منه استقبال مبلغ عبر Swish، ثم إعادة تحويله إلى حساب آخر، مقابل مكافأة بسيطة. وقد يبدو الأمر في البداية كطريقة سهلة للحصول على المال، لكنه قانونياً قد يُصنف كغسل أموال إذا كان مصدر المبلغ مرتبطاً بالاحتيال أو السرقة.
بعض الشباب قالوا إنهم احتاجوا للمال بسرعة، مثل تعبئة وقود السيارة أو تغطية مصروف يومي، فوافقوا رغم شعورهم بأن الأمر مريب. لكنهم لم يعرفوا حجم الجريمة إلا لاحقاً أثناء التحقيق أو المحاكمة.
تهديدات واستغلال مباشر
ليست كل الحالات قائمة على الإغراء المالي. بعض الشباب تحدثوا عن تهديدات صريحة من أشخاص مجهولين أو مجموعات إجرامية. أحدهم قال إنهم كتبوا له أنهم يعرفون مكان سكنه، وهددوه بوضع قنبلة يدوية في سريره. وآخر قال إنه حوصر من عدة أشخاص ملثمين وأُجبر على تسليم هاتفه وكلمة المرور وبيانات BankID الخاصة به.
لكن المشكلة أن المحاكم لا تقبل دائماً رواية التهديد، خصوصاً إذا لم يتم إبلاغ الشرطة فوراً. وفي إحدى القضايا، رفضت المحكمة اعتبار ما حدث حالة إكراه، وأدانت الشاب بجريمة غسل الأموال، وألزمته بدفع تعويض يقارب ربع مليون كرون لضحية الاحتيال.
“لم أحصل على كرون.. لكن حياتي دُمرت”
في واحدة من أكثر الحالات قسوة، قال شاب أُدين في القضية إنه لم يستفد من الأموال التي مرت عبر حسابه، ولم يحصل على أي جزء منها، لكنه أصبح مطالباً بتعويض ضخم وتعرضت حياته للتدمير بسبب ما حدث. وهنا تظهر خطورة الفكرة: الحساب البنكي ورقم الهاتف وBankID ليست أشياء بسيطة يمكن إعارتها أو استخدامها لصالح شخص آخر. في السويد، هذه الأدوات تعني مسؤولية قانونية مباشرة.
لماذا يستغل المجرمون خدمة Swish؟
تتميز خدمة Swish betalning بأنها سريعة وسهلة، وهذا ما يجعلها مفيدة في الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه قد تُستخدم في تمرير الأموال بسرعة كبيرة.
والمشكلة أن الخدمة لا تتيح للمستخدم رفض تحويل وارد من شخص مجهول قبل دخوله إلى الحساب. فإذا وصل مبلغ من مصدر غير معروف، قد يحاول المجرمون الضغط على الشخص لإعادة تحويله فوراً، وبذلك يصبح حسابه جزءاً من سلسلة غسل الأموال.
وتوضح إدارة سويش أن إضافة خاصية الموافقة المسبقة على كل تحويل قد تغير طبيعة الخدمة، لأنها مصممة أساساً لتسهيل إرسال واستلام الأموال بسرعة.
ماذا تفعل إذا وصلك مبلغ مجهول؟
القاعدة الأهم: لا تعيد تحويل المال.
إذا وصلك مبلغ عبر سويش من شخص لا تعرفه، أو طلب منك أحد استقبال أموال ثم إرسالها لشخص آخر، يجب أن تتوقف فوراً وتتواصل مع البنك أو الشرطة.
كما يمكن لبعض البنوك وضع حدود للتحويلات الواردة أو متابعة النشاط المشبوه، لكن المسؤولية الأولى تبقى على صاحب الحساب.
رسالة للشباب والأسر
أي عرض يقول لك: “استقبل فلوس وحوّلها وخذ عمولة” قد يكون بوابة إلى تهمة غسل أموال.
وأي شخص يطلب منك استخدام BankID أو فتح حسابك البنكي أو إعطاءه هاتفك لا يمنحك فرصة للربح السريع، بل قد يدفعك إلى قضية جنائية وتعويضات ضخمة وسجل قضائي.
في السويد، ضغطة زر واحدة على Swish قد تبدو بسيطة، لكنها قد تحول شاباً خلال ثوانٍ من شخص يبحث عن مال سريع إلى متهم في واحدة من أخطر جرائم الاقتصاد.









