
فضيحة في قنصلية السويد بإسطنبول.. إصدار جواز سفر سويدي لشخص لا يحمل الجنسية
كشفت تحقيقات داخلية عن واقعة خطيرة داخل القنصلية السويدية العامة في إسطنبول، بعدما تبيّن أن جواز سفر سويدياً صدر لشخص لا يُعد، وفق التحقيق، مواطناً سويدياً من الناحية القانونية. القضية قد تصل الآن إلى المساءلة الجنائية، إذ أُحيل ملف رئيسة سابقة في القنصلية السويدية في تركيا إلى لجنة مسؤولية الدولة للنظر في ما إذا كان يجب تقديم بلاغ ضدها بتهمة محتملة تتعلق بسوء استخدام المنصب أو الخطأ الوظيفي.
كيف بدأت القضية؟
بدأت الواقعة عندما لاحظت المراجعة الدورية للقنصلية السويدية في تركيا وجود خلل في طريقة التعامل مع طلب جواز سفر سويدي. وبحسب التحقيق، فإن صاحبة الطلب لا تحمل الجنسية السويدة، حيث عادرت السويد منذ بداية التسعينيات وحصلت على الجنسية التركية ويقطت عنها الجنسية السويدية ، وهي في فترة بداية التسعينيات التي كانت السويد لا تسمح فيها بازدواج الجنسية. ووفق القانون السويدي الساري في ذلك الوقت، كان حصولها على جنسية أخرى يعني غالباً فقدانها الجنسية السويدية، وبالتالي لم تكن تملك الحق في الحصول على جواز سفر سويدي (Svenskt pass). ورغم ذلك، تم إصدار الجواز لها بعد 43 عاماً من سقوط الجمسية السويدية عنها.
الأخطر في القضية أن موظفين داخل القنصلية نبها إلى المشكلة منذ البداية. فقد راجعت موظفة محلية مختصة بجوازات السفر ونائب القنصل الملف، واعتبرا أن مقدمة الطلب لم تعد مواطنة سويدية، ولذلك لا يمكن إصدار الجواز لها. وبحسب أقوالهما في التحقيق، فقد أبلغا رئيسة القنصلية بالمشكلة، ورفضا المضي في إصدار الجواز لأنهما اعتبرا ذلك مخالفاً للقانون. لكن القرار الرسمي بإصدار الجواز صدر لاحقاً عن المدير الإداري.
تُظهر الوثائق أن القنصلية كانت قد طلبت مستندات إضافية من صاحبة الطلب، كما تواصلت مع مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) لمعرفة ما إذا كان يوجد أي استثناء قانوني يسمح باعتبارها مواطنة سويدية. وكان من المفترض أن يبقى الطلب معلقاً لحين وصول المعلومات المطلوبة. لكن قبل اكتمال الردود، أُبلغت مصلحة الهجرة بأن المعلومات لم تعد مطلوبة، وبعد وقت قصير تم إصدار جواز السفر رغم أن التحقيق في وضع الجنسية لم يكن قد اكتمل.
الرئيسة السابقة للقنصلية نفت أنها أمرت أي موظف بإصدار الجواز. وقالت إنها طلبت من العاملين عدم إضاعة المزيد من الوقت في الملف، وإنه يمكن إصدار الجواز فقط إذا كانت المستندات كافية، أما إذا لم تكن كذلك فيجب مطالبة صاحبة الطلب باستكمال الأوراق. وأضافت أنها تدرك الآن أنها أساءت فهم الوضع، ولم تكن تعلم أن القنصلية طلبت بالفعل استكمالات من صاحبة الطلب. ووصفت إصدار الجواز بأنه أمر مؤسف، مؤكدة أنها تتحمل المسؤولية النهائية بصفتها رئيسة للجهة.
وفي رسالة لاحقة، أوضحت الرئيسة السابقة أن الواقعة حدثت خلال فترة ضغط شديد على القنصلية في إسطنبول. وأشارت إلى ملفات قنصلية حساسة، بينها العمل المرتبط بالصحفي السويدي يواكيم ميدين، إلى جانب التظاهرات الواسعة في إسطنبول، معتبرة أن ذلك جعل ملف جواز السفر لا يحصل على الاهتمام الكافي. لكنها أكدت أن هذا التفسير لا يعني التهرب من المسؤولية.
خلص التحقيق إلى أن جواز سفر سويدياً صدر بالفعل لشخص لا يحمل الجنسية السويدية. لكنه لم يتمكن من إثبات الدور الدقيق الذي لعبته الرئيسة السابقة للقنصلية في القرار النهائي. ورغم ذلك، يمكن تحميل المدير المسؤولية إذا أثّر في القرار أو لم يتدخل لمنع الخطأ. لذلك أحالت مكاتب الحكومة السويدية القضية إلى لجنة مسؤولية الدولة (Statens ansvarsnämnd) لتحديد ما إذا كان ينبغي تقديم بلاغ جنائي. أما المدير الإداري الذي اتخذ القرار الرسمي بإصدار الجواز، فقد تم بالفعل تقديم بلاغ ضده للاشتباه في ارتكابه خطأ وظيفياً.









