
عائلة الطفلة “إلسا” التي سحبها السوسيال السويدي تقدم شكوى لأمين المظالم
بعد إعلان الحكومة السويدية عن تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في عمل السوسيال السويدي والقرارات التي اتخذها ، صعّدت أسرة الطفلة “إلسا”، البالغة من العمر تسع سنوات، معركتها القانونية بعد تقديم شكوى رسمية إلى أمين المظالم البرلماني (JO) ضد المحاكم التي أيدت قرار سحبها من أسرتها بموجب قانون رعاية القاصرين (LVU)، وذلك بعد أشهر من إلغاء قرار الرعاية القسرية وعودة الطفلة إلى منزلها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه الجدل داخل السويد بشأن آلية تطبيق قانون LVU، وسط مطالب بمراجعة إجراءات Socialtjänsten وتعزيز الضمانات القانونية في القضايا التي تتعلق بالأطفال والأسر.
بدأت القضية باشتباه طبي وانتهت بإلغاء الرعاية القسرية
كانت الطفلة، التي يُستخدم لها اسم مستعار حفاظاً على هويتها، قد نُقلت إلى الرعاية القسرية في يونيو من العام الماضي، بعدما اشتبهت جهات في الرعاية الصحية بأن والدتها تبالغ في وصف الحالة الصحية لابنتها.
لكن تحقيقاً لاحقاً أجراه راديو السويد كشف وجود أوجه قصور في طريقة تعامل كل من قطاع الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية مع القضية، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغاء قرار الرعاية القسرية في مايو الماضي وعودة الطفلة إلى أسرتها.
شكوى ضد المحاكم بسبب قراراتها
وتقدمت الأسرة بالشكوى بدعم من منظمة مركز العدالة (Centrum för rättvisa)، التي ترى أن المحاكم لم تدرس بشكل كافٍ إمكانية اللجوء إلى حلول أقل تدخلاً قبل اتخاذ قرار سحب الطفلة من والديها.
وأكد مدير المركز، فريدريك بيرغمان إيفانس، أن الرعاية القسرية يجب أن تكون الإجراء الأخير الذي تلجأ إليه السلطات، وليس الخيار الأول، إذا كانت هناك وسائل أخرى يمكن من خلالها حماية الطفل وتقديم الرعاية اللازمة دون فصله عن أسرته.

مطالب بتشديد الضمانات القانونية
وأشار مركز العدالة إلى أن عدداً من قضايا LVU التي شهدتها السويد خلال العام الماضي أثارت تساؤلات واسعة بشأن مدى كفاية الضمانات القانونية داخل المحاكم عند نظر هذا النوع من القضايا.
وأضاف مدير المركز أن عدداً من القرارات المتعلقة برعاية الأطفال أصبحت محل نقاش واسع بعد تغطيتها إعلامياً، معتبراً أن مراجعة هذه الملفات من قبل أمين المظالم البرلماني (JO) قد تسهم في تعزيز الثقة بالنظام القضائي ومنع تكرار الأخطاء مستقبلاً.
ثمانية أشهر بعيداً عن أسرتها
وخلال فترة الرعاية القسرية، بقيت الطفلة بعيدة عن والديها لما يقارب ثمانية أشهر، بينما اقتصر التواصل بينها وبين أسرتها على الرسائل المكتوبة بخط اليد، وفق ما أوضحته الأسرة.
ويرى مركز العدالة أن هذه الفترة لا يمكن تعويضها، سواء بالنسبة للطفلة أو لوالديها، مؤكداً أن الهدف من الشكوى لا يقتصر على إثبات وقوع خطأ في القضية الحالية، بل يمتد إلى تحسين آلية التعامل مع القضايا المشابهة مستقبلاً.
القضية تأتي مع مراجعة حكومية لعمل السوسيال
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان الحكومة السويدية مؤخراً تشكيل لجنة تحقيق لمراجعة الضمانات القانونية في القضايا الأكثر حساسية التي تنظر فيها الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten)، وخاصة القضايا المتعلقة بالأطفال والشباب.
وتهدف اللجنة إلى دراسة آلية اتخاذ القرارات داخل السوسيال، ومراجعة توزيع المسؤوليات بين المختصين، وتقييم الحاجة إلى تعديل القوانين والإجراءات بما يعزز حقوق الأسر والأطفال، ويضمن أن تكون قرارات LVU مبنية على أسس قانونية أكثر وضوحاً ودقة.
وتعد قضية الطفلة “إلسا” من أبرز القضايا التي أعادت فتح النقاش في السويد حول كيفية تطبيق قانون LVU، وما إذا كانت الرعاية القسرية تُستخدم دائماً كحل أخير، أم أن بعض الحالات تستدعي مراجعة أعمق قبل اتخاذ قرارات قد تؤثر في حياة الأطفال وأسرهم لسنوات طويلة.









