
جاءت التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق الصرف في سوريا حيث انهارت العملة السورية الليرة ، مع تجاوز سعر الصرف في السوق الموازية مستوى 14.600 ليرة لكل دولار أميركي، محققاً بذلك فجوة هائلة مع السعر الرسمي الثابت الذي يُبقيه مصرف سوريا المركزي عند عند 11,250 ليرة، لتتسع هوة الاختلال بين السعرين إلى ما يصل إلى 24 بالمئة.
وتتصاعد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف خلف استمرار تراجع العملة المحلية، وما إذا كان ما يجري مجرد تقلبات مؤقتة أم نتيجة اختلالات أعمق تضرب بنية الاقتصاد السوري. ولم يعد سعر الصرف يعكس فقط حركة العرض والطلب التقليدية، بل أصبح مؤشراً على أزمة ثقة متنامية بسبب زيادة الاستيراد والانفتاخ الكبير لدخول كل انواع السلع والمنتجات المستوردة لسوريا ، مقابل ضعف الإنتاج المحلي، وتراجع تدفقات النقد الأجنبي، في ظل محدودية الموارد المتاحة.
وتتزايد الضغوط المعيشية على السوريين مع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في ظل استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار المحروقات والرسوم الجمركية. وبينما تتحدث السلطات عن خطوات للإصلاح الاقتصادي وتنشيط الأسواق، تشير المؤشرات المعيشية إلى اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف الحياة، مع تزايد صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لشريحة واسعة من السكان.
أسباب تراجع سعر صرف الليرة السورية – باختصار في 5 نقاط:
- ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل المستوردات، خاصة الغذاء والحبوب، مقابل ضعف تدفقات القطع الأجنبي.
- عجز المصرف المركزي عن تأمين الدولار للمواد الأساسية بسبب تراجع الاحتياطي الأجنبي.
- استمرار العقوبات الدولية التي تعيق الاستثمارات والتحويلات الخارجية وتحدّ من موارد العملة الصعبة.
- التوسع النقدي وتمويل عجز الموازنة عبر طباعة الليرة، ما يزيد الكتلة النقدية ويضعف قيمتها.
- المضاربات وسوق الصرف الموازية التي لا تُعد سبباً جذرياً، لكنها تسرّع تدهور السعر في ظل الاختلالات القائمة.
- تراجع تدفق الأموال التي يرسلها سوريين المهجر لداخل سوريا









