
قوانين وقواعد جديدة في السويد تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 1 يونيو 2026
اعتباراً من 1 يونيو/حزيران 2026 تدخل السويد مرحلة تنظيمية جديدة تمس حياتين مختلفتين تماماً: تبدأ بالجنسية السويدية مروراً بقوانين فيقطاع المطاعم والحانات (Restaurang & Krog) من جهة، وسوق العمل والهجرة المهنية (Arbetskraftsinvandring) من جهة أخرى. التعديلات الجديدة تعكس توجهاً سياسياً مزدوجاً يقوم على تحرير بعض القطاعات الاقتصادية داخلياً مقابل تشديد صارم على استقدام العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي. وما يلي أهم تلك القوانين الجديد
1- تشديد قوانين منح الجنسية السويدية
ابتداءً من 6 يونيو/حزيران 2026 تدخل السويد مرحلة جديدة في نظام منح الجنسية (svenskt medborgarskap)، التغييرات لن تؤثر فقط على الطلبات الجديدة، بل تمتد أيضاً إلى ملفات تم تقديمها مسبقاً لكنها لم تُحسم بعد. وفق النظام الجديد، سيُطلب من الفئة العمرية بين 16 و66 عاماً إثبات مستوى محدد في اللغة السويدية (Svenska språket) إلى جانب اجتياز اختبار يتعلق بالمجتمع والقوانين والقيم في السويد.
الإثبات لن يكون عشوائياً، بل عبر وثائق رسمية مثل:
- شهادات التعليم البلدي للكبار (Komvux)
- برامج تعليم اللغة للمهاجرين SFI
- أو شهادات دراسية سويدية معترف بها
وعلى المتقدم إثبات القدرة على إعالة نفسه بشكل مستمر. المستوى المطلوب يقارب 20 ألف كرونة سويدية شهرياً قبل الضريبة، وهو ما يعادل عملياً ضرورة وجود وظيفة مستقرة أو دخل ثابت من نشاط قانوني داخل السويد. كما يشترط القانون ألا يكون المتقدم قد اعتمد على المساعدات الاجتماعية (försörjningsstöd / socialbidrag) لفترة تتجاوز ستة أشهر خلال ثلاث سنوات.
2- تشديد غير مسبوق في تصاريح العمل
على الضفة الأخرى، تسلك الحكومة مساراً معاكساً تماماً في ملف تصاريح العمل (Arbetstillstånd).
اعتباراً من يونيو 2026، أصبح شرط الراتب أكثر صرامة، حيث يجب ألا يقل الأجر الشهري عن 90٪ من متوسط الرواتب في السويد (Genomsnittslön)، أي ما يقارب 33,390 كرونة سويدية قبل الضريبة.
الهدف المعلن هو:
- مكافحة استغلال العمال الأجانب
- الحد من الوظائف ذات الأجور المتدنية
- ربط الهجرة المهنية بحاجات حقيقية وقيمة اقتصادية واضحة
3- استثناءات محدودة بسبب نقص العمالة
رغم التشديد، أقرت الحكومة بوجود عجز حاد في بعض القطاعات الحيوية، ولذلك تم استثناء 27 مهنة من شرط الراتب الأعلى.
في هذه الحالات، يُسمح براتب لا يقل عن 75٪ من متوسط الأجور، أي ما يزيد قليلاً على 27 ألف كرونة شهرياً.
من بين هذه المهن:
- الرعاية الصحية (Vård)
- المساعدون الصحيون
- خدمات الإسعاف والطوارئ
هذا الاستثناء يعكس توازناً صعباً بين ضبط الهجرة والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية.
4- منع كامل لتصاريح العمل في مهنتين
الجزء الأكثر إثارة للجدل في التعديلات الجديدة هو القرار بوقف إصدار تصاريح العمل نهائياً لمهنتين محددتين:
- المساعد الشخصي (Personlig assistent)
- جامعو التوت البري في الغابات (Bärplockare)
المنع يشمل الجميع، بغض النظر عن مستوى الراتب أو جهة التوظيف. وتبرر الحكومة القرار بوجود سجل طويل من الانتهاكات، وسوء الاستخدام، وشبهات الاتجار بالبشر في هذين المجالين.
5- تراخيص الكحول في المطاعم: نهاية “شرط الطعام”
أبرز التغييرات التي ستشعر بها المدن السويدية فوراً هي إلغاء ما كان يُعرف بـ Matkravet، أي شرط تقديم الطعام كمتطلب أساسي للحصول على رخصة بيع المشروبات الكحولية (Serveringstillstånd).
في النظام القديم، كانت أي منشأة ترغب بتقديم الكحول مطالبة بامتلاك مطبخ وتجهيزات وتقديم وجبات مطهية، مع بعض الاستثناءات المحدودة في ساعات الليل المتأخرة. هذا الشرط كان يشكل عبئاً مالياً وتنظيمياً كبيراً على الحانات الصغيرة وبارات المشروبات المتخصصة.
مع القواعد الجديدة، لم يعد الطعام شرطاً أساسياً، وأصبح التركيز موجهاً نحو:
- السلامة العامة (Säkerhet)
- النظام والانضباط داخل المكان (Ordningskrav)
- المسؤولية في تقديم الكحول
بمعنى آخر، يمكن الآن تشغيل بار مشروبات فقط دون مطبخ، طالما أن متطلبات القانون الأخرى مستوفاة.
6- تسهيلات إضافية للحانات والمشاريع الصغيرة
البرلمان السويدي لم يكتفِ بإلغاء شرط الطعام، بل أقر أيضاً إزالة متطلبات أخرى كانت تُعد شكلية لكنها مرهقة، مثل:
- عدد المقاعد الإلزامي
- معايير خاصة لبعض أنواع الحانات
- قيود تنظيمية على طبيعة المكان
هذه الخطوة تُفسَّر على أنها محاولة لإنعاش Småföretag (المشاريع الصغيرة) وتشجيع رواد الأعمال في قطاع الضيافة، خصوصاً في ظل ارتفاع التكاليف والإيجارات.
ورغم هذا الانفتاح، تؤكد السلطات أن:
- نظام التراخيص لا يزال قائماً
- منع بيع الكحول للقاصرين (Underåriga) خط أحمر
- الحفاظ على النظام داخل المنشآت مسؤولية قانونية صارمة









