العمل في السويد

الحكومة السويدية: الانتقال لشمال السويد مقابل 100 ألف كرونة

رغم الحديث المتزايد عن arbetskraftsbrist (نقص الأيدي العاملة) في شمال السويد وتقديم منحة 100 ألف كرون سويدي لكل من ينتقل للعيش في شمال السويد، إلا أن الأرقام الجديدة تكشف أن المال وحده لا يغيّر قرارات السويديين ولا المهاجرين في السويد حيث أظهر استطلاع رأي حديث  أن أربعة من كل عشرة سويديين لا يفكرون إطلاقًا في الانتقال إلى Norrland من أجل العمل، حتى لو حصلوا على دعم مالي مباشر بقيمة 100 ألف كرون لتغطية تكاليف الانتقال.
الاستطلاع أُنجز بواسطة Indikator Opinion لصالح إذاعة Sveriges Radio P4، وشمل أكثر من ألفي شخص بالغ في مختلف أنحاء البلاد.




أرقام تكشف فجوة بين الوظائف والناس

بحسب النتائج:

  • 40٪ قالوا بوضوح إنهم لن ينتقلوا شمالًا حتى مع الدعم المالي
  • 22٪ أبدوا استعدادًا للانتقال بشرط الحصول على المبلغ
  • 13٪ ما زالوا مترددين
  • 25٪ اعتبروا السؤال غير ذي صلة بهم، إما لأنهم لا يعملون أو يعيشون أصلًا في شمال السويد




ولكن الأمر كذلك للأصول المهاجرة الذي أشارت تقارير واستطلاعات أخرى لعدم رغبتهم للانتقال شمال السويد ، بل أن الاصول المهاجرة اقل رغبة في ترك محل غقامتهم لمحل غقامة أخر قريب منهم بمدينة أخرى ، فهم الأكثر تمسك بمكان إقامتهم حتى وهم يعانون البطالة. وهذا يظهر بصورة كبيرة عند الحديث عن انتقال العائلة.

هذه الأرقام تعكس واقعًا متناقضًا:
جنوب السويد يعاني hög arbetslöshet (بطالة مرتفعة)، بينما تتوفر وظائف حقيقية في الشمال، خصوصًا في الصناعة والطاقة الخضراء grön industri.




البطالة موجودة… لكن الروابط أقوى من المال

في Skåne، حيث تبلغ البطالة نحو 8.4٪، قالت امرأة عاطلة عن العمل منذ ستة أشهر إنها لا ترى في الانتقال خيارًا واقعيًا، رغم صعوبة إيجاد وظيفة محليًا.
أما آنا، البالغة 62 عامًا، فأكدت أنها تقدمت لأكثر من 400 طلب وظيفة دون نجاح، لكنها مع ذلك لا تفكر في الانتقال إلى Norrbotten، رغم أن البطالة هناك لا تتجاوز 3.7٪.

السبب؟
familj، socialt liv، avstånd
العائلة، الحياة الاجتماعية، والمسافات الطويلة… عوامل تتفوق على أي حافز مالي.




“100 ألف كرون مغرية”… لكن القرار أصعب على الأرض

في المقابل، أشار الاستطلاع إلى أن واحدًا من كل خمسة قد يغيّر رأيه فعلًا إذا حصل على دعم اقتصادي.
جيني، التي تعمل موسميًا في بيع الفراولة وتحلم بوظيفة مستقرة في قطاع vård och omsorg، قالت إن 100 ألف كرون كفيلة بتغطية السكن والنقل وبداية جديدة كاملة.

لكن مدير الاستطلاع في Indikator Opinion أوضح أن إبداء الاستعداد في استبيان شيء، وتنفيذ الانتقال فعليًا شيء آخر تمامًا، لأن القرار لا يُبنى على الحسابات المالية فقط.




الحكومة تدخل على الخط: دعم الانتقال قيد الدراسة

النتائج تأتي بالتزامن مع تكليف الحكومة لمكتب العمل Arbetsförmedlingen بدراسة إمكانية تقديم flyttbidrag (دعم انتقال) لمن ينتقلون من مناطق البطالة المرتفعة إلى مناطق تعاني نقصًا في العمالة.

الهدف المعلن هو زيادة التنقل الجغرافي داخل سوق العمل السويدي، في ظل مفارقة واضحة:

  • وظائف شاغرة في الشمال
  • بطالة مرتفعة في الجنوب

ومن المنتظر أن يقدّم Arbetsförmedlingen تقريره النهائي ومقترحاته في بداية عام 2027.




قراءة أعمق: المشكلة ليست المال فقط

الاستطلاع يسلّط الضوء على أزمة أعمق في arbetsmarknaden السويدية.
فالدولة تستطيع تقديم المال، لكنها لا تستطيع بسهولة:

  • نقل شبكات العلاقات الاجتماعية
  • تعويض البعد عن الأبناء أو الأحفاد
  • تغيير نمط حياة بُني على مدى عقود

وبينما ترى الحكومة أن الحل في الحوافز الاقتصادية، يرى كثير من المواطنين أن الاستقرار الشخصي أثمن من أي مبلغ.





شمال السويد يحتاج عمالة، والجنوب يعاني بطالة، لكن الجسر بينهما لا يُبنى بالأموال وحدها.
100 ألف كرون قد تفتح الباب، لكنها لا تكفي لإقناع الجميع بترك حياتهم خلفهم.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا:
هل تستطيع سياسات التنقل وحدها سد فجوة سوق العمل… أم أن السويد بحاجة إلى حلول أعمق من مجرد شيك انتقال؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى