قضايا وتحقيقات

السويد أمام تحول كارثي: الوفيات تتجاوز المواليد في السنوات المقبلة

تُظهر توقعات سكانية جديدة صادرة عن هيئة الإحصاء السويدية أن السويد قد تشهد خلال السنوات القادمة تطورًا ديموغرافيًا كارثي غير معتاد، يتمثل في تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد، وهو وضع لم يحدث إلا نادرًا في التاريخ الحديث للبلاد.

ظاهرة نادرة لم تُسجّل منذ عقود

وتوضح لينا لوندكفيست، خبيرة الديموغرافيا في هيئة الإحصاء السويدية، أن هذه الظاهرة سُجلت آخر مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كما ظهرت في فترات أقدم خلال الحروب والمجاعات التي شهدتها البلاد في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ما يجعل عودتها في الزمن المعاصر أمراً لافتاً.



أدنى عدد مواليد منذ أكثر من عشرين عاماً

وخلال العام الماضي، وُلد في السويد نحو 97,500 طفل فقط، وهو أدنى عدد للمواليد منذ أكثر من عقدين.
وتشير لوندكفيست إلى أن هذا التراجع لا يمكن تفسيره بالعوامل التقليدية المعروفة، مثل الأزمات الاقتصادية، أو الحروب، أو الكوارث الكبرى، وهو ما يزيد من غموض أسباب هذا الانخفاض الحاد في معدلات الإنجاب.

ارتفاع متوقع في عدد الوفيات

في المقابل، تتوقع الهيئة ارتفاع عدد الوفيات خلال السنوات المقبلة، مع دخول جيل الأربعينيات مرحلة الشيخوخة المتقدمة.
ويُرجّح هذا التطور أن يؤدي إلى تفوق عدد الوفيات على عدد المواليد، ما يمثل تحولاً ديموغرافيًا واضحًا في بنية المجتمع السويدي.



ماذا سيحدث لعدد السكان؟

ورغم هذا التغير، تشير التوقعات السكانية إلى أن عدد سكان السويد سيواصل الارتفاع بشكل طفيف.
ويُعزى ذلك إلى أن عدد القادمين إلى البلاد من الخارج يُتوقع أن يكون أعلى من عدد المغادرين، ما يعني أن الهجرة ستلعب دورًا حاسمًا في تعويض النقص الطبيعي في النمو السكاني.



تداعيات محتملة على المدى البعيد

ومن شأن هذا التحول أن يطرح تحديات مستقبلية تتعلق بسوق العمل، ونظام الرعاية الصحية، ومعاشات التقاعد، وسياسات الهجرة، في حال استمر انخفاض المواليد وارتفاع الوفيات على المدى الطويل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى