آخر الأخبار

كارل بيلدت: عندما تتحول القوة لجريمة… والغرب يدهس القانون الدولي

في لحظة عالمية مشحونة بالصراعات، خرج كارل بيلدت، أحد أبرز العقول السياسية في السويد وأوروبا، ليقول ما يتجنب كثيرون قوله: الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تشكّل خرقًا صريحًا للقانون الدولي.

وبيلدت ليس سياسيًا عابرًا ولا صوتًا هامشيًا. فهو رئيس وزراء السويد الأسبق، ووزير خارجيتها السابق، وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في رسم السياسة الخارجية السويدية والأوروبية خلال العقود الماضية، واسمٌ حاضر في النقاشات الكبرى حول الأمن الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد.



موقف صادم في زمن الصمت

في تعليق علني، شدد بيلدت على أن كراهية النظام الإيراني أو رفض سياساته لا تمنح أي دولة رخصة لانتهاك القانون الدولي. وأوضح أن الاعتداء العسكري، مهما كانت الذرائع، لا يتحول إلى عمل مشروع فقط لأن الطرف الآخر “سيئ”.

موقفه هذا لم يكن رأيًا عاطفيًا، بل قراءة قانونية باردة تنطلق من أساس واضح: القانون الدولي لا يُطبّق بالانتقائية، ولا يُعلّق عندما تقرر القوى الكبرى استخدام القوة.



القانون الدولي تحت القصف

ما قاله بيلدت يفتح بابًا أوسع للنقاش:
كيف يمكن لنظام دولي تقوده دول كبرى، وتدّعي حماية الشرعية الدولية، أن يسمح لنفسه بشن ضربات عسكرية دون تفويض من مجلس الأمن؟
وكيف يمكن تجاوز الأمم المتحدة وكأنها مؤسسة بلا معنى؟
الهجمات على إيران، بحسب هذا المنطق، لا تمثل فقط عدوانًا على دولة ذات سيادة، بل ضربة مباشرة لفكرة النظام الدولي نفسه، ذلك النظام الذي يُفترض أنه قائم على المواثيق والاتفاقيات وليس على منطق “القوي يفعل ما يشاء”.



انقسام سياسي حاد في السويد

تصريحات بيلدت فجّرت موجة انتقادات، خاصة من سياسيين سويديين من أصول إيرانية. بعضهم حاول تبرير الضربات باعتبارها “تدخلاً إنسانيًا” في مواجهة نظام قمعي، معتبرين أن القانون الدولي لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام ما يرونه ضرورة أخلاقية.
آخرون ذهبوا أبعد من ذلك، مستخدمين لغة هجومية شخصية، في محاولة لنزع الشرعية عن موقف بيلدت بدل مناقشة جوهره القانوني.



بيلدت يرد: لا تلاعب بالحقائق

لكن السياسي المخضرم لم يتراجع. بل أعاد التأكيد على أن الوقائع القانونية لا تتغير بتغير المواقف السياسية، وأن أي خبير مستقل في القانون الدولي سيصل إلى النتيجة نفسها.

رسالة بيلدت كانت واضحة:
لا يمكن للدول أن تتحدث

.2عن القانون الدولي عندما يخدم مصالحها، ثم تدوسه عندما يصبح عائقًا. فإما نظام عالمي قائم على القواعد… أو عالم تحكمه الضربات الاستباقية والفوضى.

مأزق أخلاقي وقانوني

القضية، في جوهرها، لم تعد إيران ولا إسرائيل ولا الولايات المتحدة. القضية هي سقوط المعايير.
عندما تقصف دولة تقود العالم، أو حليفها، دولة أخرى دون تفويض أممي، فهي لا تضرب هدفًا عسكريًا فقط، بل تقوّض ما تبقى من شرعية النظام الدولي.
وهنا تكمن خطورة اللحظة:
إذا كانت القوى الكبرى نفسها لا ترى ضرورة لاحترام القانون الدولي أو الرجوع إلى المؤسسات الأممية، فما الذي يتبقى للدول الأصغر؟
وأي رسالة تُرسل للعالم عندما يصبح استخدام القوة مسألة قرار سياسي لا يخضع لأي محاسبة دولية؟



ما بعد الصمت

كلام كارل بيلدت ليس دفاعًا عن إيران، بل دفاع عن فكرة القانون نفسها.
وهو تحذير من عالم يتجه نحو منطق الغاب، حيث تُختزل الشرعية في فوهة الصاروخ، وتُهمّش المواثيق الدولية باسم “الضرورة”.

في هذا السياق، يصبح السؤال الأخطر:
هل ما زال القانون الدولي موجودًا… أم أنه مجرد ورقة تُستخرج عند الحاجة وتُحرق عند أول غارة؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى