
قبل عطلة الصيف، سادت حالة من القلق وعدم الوضوح بين عدد من السوريين الحاصلين على جنسيات مزدوجة، خصوصًا المقيمين في السويد ودول الاتحاد الأوروبي، بعد انتشار معلومات متضاربة حول شروط السفر براً إلى سوريا عبر المعابر الحدودية مع تركيا. هذا الجدل فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت هناك تعليمات جديدة ملزمة، أم أن ما يجري لا يزال في إطار الاجتهادات الفردية.
تعليمات قنصلية تثير الجدل
مصدر الإرباك الأساسي كان ما نُشر عبر الصفحة الرسمية لخدمات القنصلية السورية في إسطنبول، حيث أُشير إلى أن السوريين الذين يحملون جنسية أخرى مطالبون عند العبور البري بين تركيا وسوريا بإبراز جواز سفر سوري ساري المفعول، إضافة إلى جوازهم الأجنبي، سواء كان سويديًا (Svenskt pass) أو من دولة أوروبية أخرى.
كما تضمنت التعليمات تنبيهًا مهمًا: السوري الذي يدخل الأراضي السورية قادمًا من دولة غير تركيا، لن يتمكن من العودة إلى تركيا عبر المعابر البرية، بل سيكون ملزمًا بالعودة من نفس الدولة أو عبر المعبر الذي دخل منه. هذا الشرط أثار مخاوف لدى كثيرين، خاصة المقيمين في السويد (Sverige) الذين يعتمدون على تركيا كنقطة عبور رئيسية.
رواية مختلفة من دمشق
في المقابل، نقلت وكالة سانا تصريحات لمدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، قدّمت صورة مغايرة نسبيًا. علوش أوضح أن الجانب التركي لم يصدر حتى الآن تعميمًا رسميًا موحدًا ينطبق على جميع المعابر الحدودية، سواء فيما يتعلق بالسوريين حاملي بطاقة الحماية المؤقتة (Geçici Koruma) أو إذن العمل (Çalışma İzni)، أو بخصوص إلزام مزدوجي الجنسية بحمل جواز سفر سوري ساري المفعول.
تضارب بين المعابر وحالات فردية
وبحسب التصريحات نفسها، فإن الواقع على الأرض يختلف من معبر إلى آخر. ففي بعض النقاط الحدودية، يُسمح لحاملي إذن العمل بالعبور دون تعقيدات، بينما تُرفض حالات مماثلة في معابر أخرى. الأمر ذاته ينطبق على مزدوجي الجنسية؛ ففي كثير من الحالات يُسمح لهم بالمرور حتى لو كان الجواز السوري منتهي الصلاحية، لكن تبقى هناك احتمالات لطلب جواز ساري في حالات فردية يقدّرها الموظف المسؤول.
هذا التفاوت في التطبيق يزيد من حالة الارتباك، ويجعل التخطيط للسفر محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا لمن يعيشون في دول مثل السويد حيث ترتبط الإقامة (Uppehållstillstånd) والسفر بقواعد قانونية دقيقة.
حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن هناك قرارًا موحدًا ومعلنًا بشكل رسمي يُطبّق على جميع المعابر. ما يجري أقرب إلى تعليمات جزئية وتقديرات فردية تختلف حسب المعبر والموظف والوثائق المتوفرة. لذلك، يُنصح السوريون مزدوجو الجنسية، وخاصة المقيمون في السويد، بمتابعة التحديثات الرسمية بدقة، والتأكد مسبقًا من شروط السفر (Reseregler) قبل اتخاذ قرار العبور البري، لتجنب الوقوع في مشكلات قانونية أو إنسانية غير متوقعة.









