مجتمع

بلدية ستوكهولم إلزام العاطلين عن العمل باليوغا والرياضة مقابل مساعدات السوسيال

ابتداءً من 1 يوليو 2026 سيتم تطبيق القواعد الجديدة التي تلزم كل عاطل عن العمل في السويد بالقيام بنشاط “بركتيك” حتى في عطلة الصيف مقابل استلام المساعدات الشهرية، وإذا لم يشارك في نشاط لن يحصل على المال. بلديات سويدية تعاني من توفر أماكن نشاط للعاطلين عن العمل خصوصا في موسم الصيف ، ولكي لا يتم قطع المساعدات عن العاطلين قررت بعض البلديات مثل بلدية العاصمة ستوكهولم ، التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ربط المساعدات المالية بأنشطة إلزامية قد تشمل الرياضة واليوغا والبرامج الصحية.
الفكرة التي يجري تداولها داخل دوائر القرار المحلي في ستوكهولم تقوم على ما يُعرف في السويد بـ “aktivitetskrav” (شرط النشاط)، وهو نظام جديد من المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ في 1 يوليو، ويُلزم البلديات بتوفير برامج منتظمة للأشخاص الذين يحصلون على إعانة المعيشة “försörjningsstöd” لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة.



هدف رسمي: كسر العزلة وتحفيز الحركة

بحسب تصريحات مسؤولين في بلدية ستوكهولم، فإن الهدف المعلن من هذه السياسة ليس العقاب، بل تحفيز العاطلين عن العمل على الخروج من العزلة اليومية. ومنع  وقف المساعدات عنهم في ظل القواعد الجديد التي تبدأ في 1 يوليو 2026.

رئيس لجنة سوق العمل في البلدية، أرفيد فيكمان رينديفال (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna)، أوضح أن التركيز سيكون على الجانب الصحي والنفسي، مشيراً إلى أن بعض المستفيدين يحتاجون إلى “دفع بسيط” لمغادرة منازلهم والمشاركة في أنشطة جماعية.




وبحسب رؤيته، فإن الأنشطة قد تتنوع بين التمارين الرياضية، الأعمال البسيطة في الزراعة والتشجير، وربما جلسات اليوغا، ضمن برامج تهدف إلى إعادة بناء الروتين اليومي للمستفيدين من الدعم الاجتماعي.



قائمة الأنشطة ما زالت مفتوحة

حتى الآن لم يتم اعتماد قائمة نهائية للأنشطة، لكن المقترحات المطروحة داخل البلدية تشمل:

  • أنشطة رياضية خفيفة
  • برامج صحة نفسية وجسدية
  • أعمال تطوعية مثل التشجير
  • جلسات يوغا وتأمل
  • ورش اجتماعية وتفاعلية

البلدية تؤكد أن الهدف هو خلق “نشاط يومي منتظم” وليس بالضرورة تدريباً مهنياً مباشراً، وهو ما فتح باب الجدل على نطاق واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية.



انتقادات حادة: “لن تصنع وظائف”

على الجانب الآخر، واجهت الخطة انتقادات قوية من صحيفة Expressen، التي اعتبرت أن ربط المساعدات الاجتماعية بأنشطة مثل اليوغا أو الاسترخاء لا يحقق الهدف الأساسي وهو إدخال الناس إلى سوق العمل.

الصحيفة شددت على أن الحل الحقيقي يجب أن يركز على برامج التأهيل المهني (yrkesutbildning)، التدريب العملي، وتطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل السويدي، بدل تحويل الدعم الاجتماعي إلى أنشطة صحية عامة لا ترتبط مباشرة بالتوظيف.

كما حذرت من أن هذه البرامج قد تتحول إلى مشاريع مكلفة مالياً على البلديات، خصوصاً إذا تم التعاقد مع جهات خارجية لتنفيذها، ما قد يفتح باباً للهدر المالي دون نتائج ملموسة في خفض البطالة طويلة الأمد.



بين الرعاية الاجتماعية والضغط نحو العمل

القانون الجديد يأتي ضمن سياسة أوسع في السويد تهدف إلى تقليل الاعتماد طويل المدى على المساعدات الاجتماعية، ودفع المستفيدين نحو Arbetsmarknad (سوق العمل) بشكل أسرع.

لكن الجدل الحالي يكشف انقساماً واضحاً في الرأي العام:

  • مؤيدون يرون أن النشاط الإجباري قد يساعد في كسر العزلة النفسية ويعيد الانضباط اليومي للأشخاص العاطلين عن العمل.
  • معارضون يعتبرون أن المشكلة الأساسية اقتصادية ومهنية، ولا تُحل بأنشطة رياضية أو اجتماعية.




سؤال مفتوح داخل ستوكهولم

بين هذا وذاك، يبقى السؤال المطروح داخل ستوكهولم:
هل يمكن لبرامج مثل اليوغا والأنشطة الصحية أن تكون خطوة أولى نحو سوق العمل، أم أنها مجرد “أنشطة رمزية” بعيدة عن الواقع الاقتصادي؟

البلدية تصر على أن التجربة ما زالت في مرحلة التطوير، بينما يواصل الإعلام السويدي، خصوصاً Aftonbladet وExpressen، متابعة تفاصيلها وسط توقعات بأن تتحول إلى ملف سياسي ساخن خلال الأشهر المقبلة مع بدء تطبيق “شرط النشاط” رسمياً.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى