
الهجرة السويدية تحذر: قوانين الجنسية في يونيو 2026 ستؤثر على 100 ألف مهاجرين
أعلنت مديرة القسم القانوني في مصلحة الهجرة السويدية سارا شودين عن اقتراب موعد تطبيق القواعد الجديدة للجنسية السويدية، حيث أقرت بصعوبة التنبؤ بعدد الملفات التي ستُحسم قبل دخول التعديلات حيّز التنفيذ في السادس من يونيو المقبل 2026.
وقالت سارا شودين، رئيسة أحد الأقسام داخل المصلحة، إن معالجة طلبات الجنسية لا تسير بوتيرة واحدة، إذ تختلف مدة الدراسة من ملف لآخر بحسب التفاصيل والظروف الفردية لكل متقدم.
طلبات الخريف الماضي 2025… حظوظ ضعيفة
وفي تصريح نقلته وكالة TT، أوضحت شودين أن الأشخاص الذين تقدموا بطلبات الجنسية خلال خريف العام الماضي، من غير المرجح أن يحصلوا على قرار نهائي قبل بدء تطبيق الشروط الجديدة، ما يعني خضوعهم تلقائيًا للقواعد المعدلة. وأضافت أن المصلحة لا تملك في الوقت الحالي أرقامًا دقيقة حول عدد المتقدمين الذين قد يواجهون صعوبات في تلبية المتطلبات الجديدة، خاصة أن بعضها يُطبق للمرة الأولى.
تعديلات مثيرة للجدل تمس عشرات الآلاف
تأتي هذه التصريحات بعد أن صادق البرلمان السويدي على تغييرات وُصفت بأنها من الأكثر تشددًا في تاريخ قوانين الجنسية، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 6 يونيو.
وبحسب تقديرات رسمية، فإن هذه التعديلات ستطال نحو 100 ألف شخص ما زالوا ينتظرون قرارات بشأن طلباتهم، بعضهم منذ عدة سنوات.
وتشير بيانات مصلحة الهجرة إلى أن:
- قرابة 30% من طلبات الجنسية مضى على تقديمها أكثر من عامين
- نحو 12% من الملفات تعود إلى ما قبل عام 2023
وهو ما يعني أن شريحة كبيرة من المتقدمين ستخضع للقواعد الجديدة رغم انتظارها الطويل.
اختبارات لغة ومعرفة بالمجتمع لأول مرة
من أبرز ما تتضمنه القواعد المعدلة إدخال متطلبات إلزامية لإثبات:
- إتقان اللغة السويدية
- المعرفة بالمجتمع السويدي
ومن المقرر أن يبدأ اختبار اللغة الرسمي في 1 أكتوبر 2027، بينما سيتم خلال الفترة الانتقالية تقييم مستوى اللغة عبر الشهادات التعليمية أو الدرجات الدراسية المعترف بها.
أما اختبار المعرفة بالمجتمع، فمن المتوقع إدخاله في أغسطس 2026، ليصبح شرطًا أساسيًا ضمن ملف طلب الجنسية.
شرط الدخل وتشديد معايير السلوك
التعديلات الجديدة تضمنت أيضًا تشديدًا واضحًا في شرط الإعالة المالية، حيث يُشترط:
- دخل سنوي لا يقل عن 241,800 كرون سويدي
- عدم احتساب أي مساعدات اجتماعية ضمن هذا الدخل
- ألا يكون المتقدم قد تلقى دعمًا ماليًا لأكثر من ستة أشهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة
وأوضحت شودين أن التحقق من هذا الشرط سيتم من خلال طلب وثائق رسمية مثل كشوف الرواتب، إلى جانب تبادل المعلومات مع جهات حكومية أخرى.
في الوقت نفسه، تم توسيع مفهوم “حسن السلوك والاستقامة” ليشمل:
- وجود سجل جنائي
- ديون غير مدفوعة
- خرق أوامر قضائية
كما تقرر تطبيق هذه المعايير على من هم فوق 15 عامًا، وليس فقط البالغين، مع تمديد الفترات الزمنية المطلوبة بعد أي إدانة قبل السماح بالتقدم للجنسية.
رفع مدة الإقامة… والانتظار قد ينقذ البعض
أحد التغييرات الجوهرية يتمثل في رفع شرط الإقامة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات.
ورغم ذلك، ترى مصلحة الهجرة أن عددًا من المنتظرين حاليًا قد يكونون قد استوفوا هذا الشرط بالفعل، نتيجة فترات الانتظار الطويلة التي مروا بها دون قرارات.
ويُذكر أن متوسط زمن معالجة طلبات الجنسية يبلغ حاليًا 820 يومًا، بعد أن شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، نتيجة تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصًا ما يتعلق بالتدقيق في وثائق الهوية.
هل ستطيل القواعد الجديدة زمن الانتظار؟
رغم المخاوف الواسعة، رجّحت شودين أن التعديلات الجديدة لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة في أوقات المعالجة، مشيرة إلى أن معظم المتطلبات الإضافية تعتمد على سرعة تقديم الوثائق من قبل المتقدمين أنفسهم، وليس على إجراءات داخلية مطولة. التغييرات القادمة تضع آلاف المتقدمين أمام واقع قانوني جديد، لا تحكمه فقط مدة الإقامة، بل مجموعة معايير متداخلة تشمل اللغة، الدخل، السلوك، والمعرفة بالمجتمع. وبينما ترى السلطات أن الهدف هو رفع مستوى الاندماج، يخشى كثيرون أن يتحول طول الانتظار إلى عبء قانوني يُقصي من كانوا الأقرب إلى تحقيق حلم الجنسية.









