المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

تشويه للإندماج .. ما الذي يحصل في دورات اندماج المهاجرين ؟

مهاجر سوري في فرنسا كتب مقالا في إحدى وسائل الإعلام العربية حول تجربته في دورة الاندماج التي ينظمها المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج(OFII). وفقا للمهاجر، المترجمة التي كانت مسؤولة عن نقل المعلومات له ولغيره من المهاجرين العرب الذين لا يتكلمون الفرنسية، استهزأت بمضمون الدورة، وحثتهم (المهاجرين) على رفض الاندماج.  هذه الحادثة انتشرت لتقي الضوء على دورات الاندماج للمهاجرين ومدى أهميتها .




تداول عدد من المواقع الإعلامية العربية والأوروبية مقالا حول موضوع الاندماج في فرنسا وأوروبا ، والمصاعب المرافقة له ،  والتي تمنع انخراط المهاجرين في تلك العملية. الموضوع أثار نوعا من البلبلة في الأوساط المعنية بملف اللجوء والهجرة في أوروبا ، خاصة وأنه يتناول موقف إحدى المترجمات أثناء دورة اندماج إلزامية نظمها المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (OFII).




كاتب المقال، وليد بركسية، سوري الجنسية و لاجئ في فرنسا –   أورد الأحداث التي جرت معه أثناء الدورة. وجاء في مقاله “. قال فيه .. وعلى اعتبار أنني لا أتحدث الفرنسية بعد، طلبتُ مترجماً للغة  ،  مع يقيني المسبق بأن الترجمة للعربية ستكون كارثية، وهو ما تأكدت منه بعد اضطراري للمكوث على الطاولة العربية مع لاجئين من جنسيات عربية مختلفة بالإضافة لمترجمة مغربية – فرنسية، شغوفة بتقديم ملاحظاتها الجانبية وتفسيراتها لكل ما يتحدث عنه الأستاذ الفرنسي المحاضر، الذي صودف أنه سيكون أستاذي الخاص باللغة الفرنسية في بقية أيام الأسبوع”.




وأضاف “ولعل هذه الثرثرة الجانبية التي أتحفتنا بها المترجمة، رغم اعتراضي على كثير منها، كانت أسوأ ما في الأيام الأربعة، فبينما تتحدث المعلومات مثلاً عن تاريخ حقوق الإنسان في فرنسا وأوروبا ، وكيفية تطور الدولة الفرنسية من عصور مظلمة ، والحريات وحقوق المرأة والأنسان ،  ، تتحدث المترجمة عن كذبة حقوق الإنسان والديموقراطية الأوروبية، وكيف كانت فرنسا والأوروبيين السبب في نشر العبودية والإتجار بالبشر قبل قرون وعصر الاستعمار والاضطهاد ضد العرب وافريقيا ، وكيف تمارس فرنسا وأوروبا ذلك حتى اليوم، عبر الادعاء بمساعدة اللاجئين، رغم أنها السبب في تشردهم ولجوئهم عبر السياسة والحروب في دول الشرق الأوسط!”.




استهزاء بالقيم

وأرفق الكاتب في مقاله رد فعله .. معربا عن استيائه من استهزائها بمجموعة القيم الأوروبية التي جرى الحديث عنها خلال الدورة كدعم حقوق المثليين أو المساواة بين الرجل والمرأة وفصل الدين عن الدولة. مبديا استغرابه من قيام “من يفترض أن يكونوا مندمجين في المجتمع الفرنسي بحثّ اللاجئين الجدد على عدم الاندماج، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالميول الدينية والقيم العائلية والخصائص الثقافية…”.




حادثة فردية

 لكن  ديدييه ليسكي، مدير المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج، الهيئة المسؤولة عن تلك الدورات، تحدث على ما جاء في ذلك المقال و قال  ، لدينا حريات في الرأي التي يحميها القانون أن لم تخالف القوانين ، و”لا أفهم لماذا أخذ الموضوع هذا الحجم، هي حادثة فردية لهذه المترجمة ، ويجب أن لا يتم تعميمها “.






 وأضاف “بداية المترجمة ليست من ملاك المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج، وطلبنا من الجهة التي وظفتها تنحيتها مباشرة عن تلك المهام لان لديها آراء ضارة .و قمنا بتنظيم مواجهة بين كاتب المقال والمترجمة التي أدلت بتلك التصريحات ، وفي كل الأحوال الأمر خاضع للتدقيق.




وختم مدير المكتب الفرنسي للهجرة “أود أن أشير إلى أننا ننظم 500 ألف دورة مشابهة في السنة، ونقوم بإجراء عمليات تدقيق ومراجعة بانتظام، لكن بعد هذه الحادثة سنعزز الضوابط خاصة بالنسبة لكل ما يتعلق بالترجمة”.




وتثير تلك الحادثة وردود الأفعال التي صاحبتها الكثير من الأسئلة حول نظام الاندماج المعمول به حاليا في فرنسا، ومدى تحقيقه للنتائج المرجوة منه، خاصة في ظل التوتر الحاصل حاليا عقب حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن “نزعات انفصالية” في البلاد.






قد يعجبك ايضا