المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

بعد عامين من معاناة مستمرّة، لمح الأمل لليافع السوري محمد قاسم أن يقوم بلمّ شمل عائلته

بعد عامين من معاناة مستمرّة، لمح الأمل لليافع السوري محمد قاسم أن يقوم بلمّ شمل عائلته، لكن إمكانية تأجيل ثانٍ للمّ الشمل يقضّ مضجع اللاجئ المجتهد الذي يطمح أن يصبح طبيباً ناجحاً في وطنه الجديد.




عندما أرسل والدا محمد قاسم ولدهما اليافع إلى ألمانيا قبل سنتين، لم يكونا يعلمان أن لم شمل العائلة سيتأخر، ما جعلهما يرسلانه مع خاله على أمل أن يجتمعوا به قريباً. وها قد مرت سنتان دون أن يتحقق ذلك، الأمر الذي يسبب الألم لمحمد، كما يقول، خاصة وأن شقيقه التوأم عزيز مازال في سوريا بانتظار أن يحتضن أخاه مرة أخرى ليتذكّرا معاً ذكريات الطفولة.

قدم محمد إلى ألمانيا مع موجة اللجوء “المليونية” عابراً طريق البلقان مع خاله الذي أكمل طريقه إلى الدنمارك، وظلّ محمد وحيداً متنقلاً بين مخيمات اللاجئين القاصرين في مدينتي دوسلدورف وراتينغن في ألمانيا ليستقر به المطاف في مدينة بريمن، وذلك بعد أن وصلت عمته إلى ألمانيا بعد شهرين من وصوله.




الشعور بتأنيب الضمير
يعيش محمد مع عمته في شقة مكونة من غرفة واحدة في قلب مدينة بريمن الصغيرة، لكن هذه الغرفة الوحيدة تبدو كمسرح لأفكار ومشاعر اللاجئ اليافع، فعندما يحزن يحاول أن يفرغ ذلك بمحاولة العزف على آلة الساز التي اشترتها له عمته، لكن حزنه لا يلبث أن ينجلي عندما يتذكّر طموحه، وهو أن يصبح طبيباً ناجحاً، فيبداً بإنجاز واجباته المدرسية.

يقول محمد : “أريد أن أصبح طبيباً، ليس فقط لتخفيف الآلام التي قد يشعر بها الإنسان، وإنما لمعالجتها”.




يؤكد اليافع السوري أنه سعيد في ألمانيا ويلقى الاهتمام من قبل معلميه، لكنه يقول في الوقت نفسه أنّ ما يقضّ مضجعه هو بعده عن عائلته، التي تعيش في بلدة معبدة في شمال شرق سوريا، ويتابع بنظرات اشتياق: “أحنّ إلى أمي وأبي، وإخوتي الستة، وخاصة للصغيرين خليل وجين.

أحتاج أن أكون قريباً منهم وأحياناً أشعر بتأنيب الضمير لأنني لم أستطع القيام بلم شمل حتى الآن”.

اليافع محمد قاسم مع عمته شاهه قاسماليافع محمد قاسم مع عمته شاهه قاسم






متابعة يومية لأخبار لم الشمل
عندما تحدثنا إليه كانت أفكار اليافع الطموح تبدو أكبر من عمره، ورغم روحه المرحة تظهر أحياناً مسحة حزن على وجهه لعل سببها هو معاناته الوحيدة التي يظل يتحدث عنها: “لم الشمل”.

محمد قاسم وعمته

عندما وصل محمد إلى ألمانيا حصل على الحماية المؤقتة التي لم يعد الحاصلون عليها قادرين على القيام بلم شمل عوائلهم، حتى وإن كانوا قاصرين، بموجب “حزمة اللجوء الثانية” التي أقرها البرلمان الألماني والتي جمّدت لم الشمل لعامين بدءاً من آذار 2016.

ورغم انتهاء مدة التجميد ورغم تمديد إقامة محمد إلى سنتين، إلا أن القاصر السوري مازال يخشى من عدم إمكانيته الاجتماع بعائلته قريباً، خاصة بعد اتفاق التسوية الذي توصل إليه التحالف المسيحي والذي يتضمن بأن لا يتجاوز عدد اللاجئين القادمين إلى ألمانيا 200 ألف لاجئ سنوياً.




يتابع محمد الأخبار كثيراً ليعرف إلى أين وصل ملف لم الشمل، كما يتحدّث مع عائلته يومياً عن طريق الواتس أب، لتطغى مسألة لمّ الشمل على الحديث. يقول محمد: “توشك ألمانيا أن تصبح لي كالوطن، لكنني أحتاج عائلتي هنا كي أستطيع أن أقول بأن ألمانيا هي وطني، فما هو الوطن دون العائلة؟”.

السوري محمد قاسم

تعلم السباحة لإنقاذ الناس
يقضي محمد معظم وقته في الدراسة والقراءة، فإلى الواجبات المدرسية، يطالع القصص بالألمانية، ورغم أنه يتحدث الألمانية جيداً، إلا أنه يعترف بأنها ليست لغة سهلة بالنسبة له، ويقول مبتسماً: “إحدى الصعوبات التي واجهتها في بداية وجودي في ألمانيا كانت اللغة الألمانية، فحروف الجر والداتيف والأكوزاتيف (حالات الإضافة والمفعولية باللغة الألمانية) هي معاناة كل لاجئ هنا”.




وبالإضافة للمطالعة، فإن هواياته الأخرى هي العزف على آلة الساز، كما أنه يلعب كرة القدم أحياناً مع بعض رفاقه اللاجئين الذين يسكنون بالقرب منه، يقول محمد عنهم: “رفاقي أغلبهم سوريون وعراقيون، بالإضافة إلى روسي وكوري. نلعب معاً كرة القدم ونذهب أحياناً للمسبح”.

يحاول القاصر السوري أن يتقن السباحة ليصبح منقذاً للمشرفين على الغرق، كما يقول، ولعل سبب ذلك هو مشاهدته لصور آلاف اللاجئين الذين قدموا معه في نفس الموجة إلى أوروبا ليصبح البحر المتوسط مثواهم الأخير.



“أتمنى أن أتجول مع عائلتي قريباً”
يقول محمد إن ما يخفف عنه معاناته ببعد عائلته هي عمته التي تحاول أن تقوم بدور الأم، رغم اعترافها بالعجز عن ذلك. تقول العمة شاهه قاسم لمهاجر نيوز: “أحاول أن أملاً فراغ بعد العائلة، وأقدّم له ما تقدّمه الأم لأولادها، لكنني لا أستطيع أن أملاً هذا الفراغ. أرجو ألا يُحرَم ابن أخي من الاجتماع بعائلته هنا في ألمانيا”.




وعن شخصيته تقول العمة: “محمد مثال للإنسان المثابر الطموح الذي يهتم بالعلم ليحقق ما يصبو إليه، رغم صعوبة البعد عن الأهل بالنسبة له كقاصر”.
عندما يسأم محمد من جو المنزل أحياناً، يذهب للتجول في مركز المدنية القديمة بالقرب من نهر فيزر، ويقول: “أشعر بالارتياح في هذا المكان، وأتمنى أن أتجول هنا مع عائلتي قريباً”.