مقالات رأيقضايا وتحقيقات

كاتب سويدي: هل لدى المهاجرين حاملين الجنسية السويدية مشاعر الانتماء إلى السويد؟

المقال التالي تم ترجمته من النص السويدي للعربية.
  سؤال: أنت مهاجر سوري، عراقي، صومالي أو أفغاني، حصلت على الجنسية السويدية لك ولطفلك وزوجك، تعيش لسنوات في السويد، هل تشعر إنك سويدي بالقدر الذي تشعر فيه إنك عراقي أو سوري؟ الإجابة (بالطبع لا)!
وعندما نتكلم عن سياسة الاندماج للمهاجرين في السويد، يجب أن نتكلم عن المواطنة والانتماء وليس عن العمل واللغة فقط،  فنحن يجب أن نسأل المهاجر “هل أنت سويدي” ؟.
ولكن علينا أن نعيد السؤال لانفسنا   كيف ننظر نحن كـ سويديين للمهاجر؟ هل ننظر له إنه سويدي أم إنه مهاجر وسوف يظل مهاجر هو وأبناؤه وأحفاده للجيل العاشر!



يقول الكاتب في إحدى الأمسيات وكان يوجد عدد من الضيوف، بعضهم من خلفيات مهاجرة، ووجدت أحد الضيوف (بملامح سويدية شقراء) يسأل شخصًا كان يتكلم السويدية كلغة أم (لكن ملامحه غير أوروبية) ويقول له وبشكل ودي: .. من أين أنت؟ ورغم أنه أجاب وقال: (أنا سويدي)، إلا أن السائل كرر سؤاله: “نعم أعلم من لغتك.. ولكن من أين أتيت؟”

ويقول الكاتب إن هذا الحوار القصير لا يحمل أكثر من حوار اجتماعي يدمر منظومة الانتماء في السويد! بالنسبة لي، يحمل معاني اجتماعية أخرى، وهي أن هناك نظرة تفرق بين السويدي ذو الأصل والملامح السويدية… والسويدي الحامل للجنسية السويدية بملامح غير سويدية. بالنسبة لي، فإن هذه النظرة تعني سويدي ينتمي للسويد… وسويدي مقيم في السويد!



ويستمر الكاتب في شرح وجهة نظره، ويقول: “أن السويديين ينظرون للمهاجر بأكثر من مقياس، ولكن المقياس الأساسي هو أن المهاجرين أشخاص غرباء حتى لو حملوا الجنسية السويدية، يبحثون عن الأمان والاستقرار، وأثناء بحثهم يصلون السويد ويستقرون، ويبدأون في محاولة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، والتي يوجد بها العديد من المشاكل والاختلافات الغريبة عن ثقافتهم.”

ويستمر الكاتب بالقول: “يبدأ بعض السويديين بعد ذلك، بالنظر بالنقد لبعض مشاكل الاندماج والحوادث التي يكون المهاجر الأجنبي طرفًا فيها، وتتطور نظرة بعض السويديين لتصل إلى القلق من المهاجرين، بسبب ما يتم تداوله من سلبيات اجتماعية يكون لليمين المتطرف دورًا هامًا في نشرها والمبالغة فيها.”



ثم يسأل الكاتب عن السؤال: “ماذا يريد المهاجر من السويد؟ الانتماء أو العمل والمال أو الأمان؟” ويقول: “لقد عجزت عن الوصول لإجابة شاملة، أغلب المهاجرين لا يتفقون على ما يريدونه من السويد!” ويضيف: “من السهل أن تسمع إجابات رائعة من المهاجرين والأجانب… ولكن هل هذه الحقيقة؟ لا، فهم ينتمون لبلادهم بقدر أكبر بكثير من انتمائهم للسويد. وربما المجتمع السويدي هو من رسخ ذلك بهم.”



يؤكد الكاتب أن المهاجر يصل السويد وهو لديه طموح وآمال ورغبة حقيقية أن يبدأ حياة جديدة في السويد، لا يعلم كيف ستكون الحياة وتفاصيلها، ولكنه متفائل ولديه حماس ورغبة بأن يكون جزءًا من السويد… لذلك هو مثل أي إنسان يسعى للاستقرار والأمن والعمل والمال وأيضًا الانتماء. ولكن المهاجر سوف يتحول في آخر الأمر إلى الأهداف التي يجبره عليها المجتمع السويدي، فيتم توجيه المهاجر للعمل وجمع المال، دون الاهتمام بجوانب اجتماعية وثقافية تشعره بالانتماء للسويد.



وسرعان ما تنتهي هذه المشاعر والرغبة، وتبدأ لدى الكثير وليس الجميع مشاعر أخرى، وهي الحسابات الشخصية وفقدان بريق حلم الهجرة، التي تجعل المهاجر يفقد رغباته بأن يكون جزءًا من السويد، ليتحول إلى الحسابات الشخصية والعودة إلى الخلف والعزلة. ليجد المهاجر نفسه وقد رفض الاندماج بالمجتمع السويدي دون أن يشعر، ثم الانعزال بمجتمعات منعزلة داخل ضواحي المدن… وإفراز السلبيات والحوادث هناك! ولكننا نحن من نساعده على ذلك.



ويضيف الكاتب: “ليس من الخطأ أن يبحث المهاجر عن مصالحه الشخصية، بل هذا هو المطلوب منه لكي يعيل نفسه وعائلته، ويحقق حياة ومستقبلًا أفضل له ولعائلته.” يقول الكاتب في نهاية المقال: “إن السويد تحاول أن تكون متعددة الثقافات ولكنها بعد محاولة التوازن بدأت تفشل ببطء، كما أن صوت اليمين المتطرف في الحكومة السويدية الحالية سوف يجعل السويد تعود للخلف عشرات السنين.”



لقد وصل الهلع الاجتماعي والسياسي في السويد إلى حد أننا نحاول إصدار قوانين عقاب جماعي لطرد عوائل من منازلها للشارع كون أن أحد أبنائها مجرم، وقوانين أخرى لمطاردة المهاجرين في منازلهم لمعرفة هل يتحدثون السويدية؟ وقوانين أخرى لمعرفة ما هو سلوك المهاجر وهل يتوافق مع قيمنا؟ لم يعد النظام في السويد يعمل كما ينبغي إذا تم تمرير هذه القوانين. هذه سياسة الأنظمة المتعجرفة وليست الأنظمة الديمقراطية!



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى