حوادث

أحكام بالسجن على شبكة مالية في سودرتاليا و14 متهماً..غسل أموال بـ 50 مليون كرونة

كشفت قضية اقتصادية واسعة في مدينة سودرتاليا عن شبكة معقدة ضمت موظفة بنك ووسيطاً عقارياً وطبيباً وكاهناً ومالك فندق وعقارات، وسط اتهامات باستخدام مستندات غير صحيحة ورشاوى وأشخاص يعملون كواجهات لتنفيذ صفقات وتمرير أكثر من 50 مليون كرونة عبر النظام المالي. وبعد محاكمة طويلة، أدانت المحكمة الابتدائية تسعة أشخاص بجرائم اقتصادية مختلفة، بينما برأت خمسة آخرين بالكامل. وجميع المتهمين كانوا قد أنكروا ارتكاب أي مخالفات.



كيف بدأت القضية؟

تعود بداية التحقيق إلى خريف عام 2020، عندما تحركت الشرطة ضد موظفة بنك في الأربعينيات من عمرها كانت تعمل في سودرتاليا. وبحسب التحقيق، التقطت أجهزة التنصت مكالمات ناقشت فيها الموظفة الحصول على مقابل مالي لقاء الموافقة على قروض سكنية Bolån استناداً إلى معلومات أو مستندات غير صحيحة.

وبعد استجوابها في مركز الشرطة، تقول التحقيقات إنها توجهت مباشرة إلى لقاء سري مع رامي “مالك” يعقوب، وهو مالك فندق وعقارات معروف محلياً.

وتقول الشرطة إن يعقوب يشغل موقعاً بارزاً داخل دوائر مرتبطة بالجريمة المنظمة في سودرتاليا، بينما ينفي هو هذه الصورة تماماً.

وعندما حصلت الشرطة لاحقاً على هاتفه المحمول، توسع التحقيق بصورة كبيرة، وبدأت مراجعة شبكة واسعة من الاتصالات والصفقات والتحويلات المالية.

من هم أبرز المتهمين؟





في فبراير 2025، وُجهت اتهامات إلى 14 شخصاً، بينهم:

  • موظفة البنك.
  • رامي “مالك” يعقوب، مالك فندق وعقارات.
  • وسيط عقاري.
  • طبيب.
  • كاهن أرثوذكسي.
  • أشخاص آخرون ارتبطت أسماؤهم بالمعاملات المالية والعقارية.

وشملت الاتهامات صوراً مختلفة من المخالفات الاقتصادية الجسيمة، من بينها غسل الأموال عبر الأنشطة التجارية، والاحتيال الكبير، والرشوة، ومخالفات مرتبطة بالمحاسبة.

554 1 2
رامي “مالك” يعقوب، مالك فندق وعقارات.




ماذا كان المقصود بـ“غسل الأموال عبر نشاط تجاري”؟

المصطلح السويدي Näringspenningtvätt يعني استخدام شركة أو نشاط مهني أو تجاري في استقبال أو تحويل أموال يُشتبه في أن مصدرها غير قانوني، أو التعامل معها بطريقة تساعد على إخفاء أصلها الحقيقي.

ولا يشترط دائماً أن يكون الشخص قد ارتكب المخالفة الأصلية التي جاءت منها الأموال، لكن قد تتم مساءلته إذا شارك في معاملات مالية خطرة أو تجاهل مؤشرات واضحة تدعو للشك.

أما وصف الجريمة بأنها جسيمة – Grov، فيرتبط عادةً بكبر المبالغ، أو التنظيم، أو تكرار العمليات، أو مشاركة عدد من الأشخاص.




حكم بالسجن على رامي “مالك” يعقوب

خلال المحاكمة، التقت صحيفة إكسبريسن برامي “مالك” يعقوب داخل ممرات المحكمة.

ورد على القضية بعصبية، معتبراً أنها مبنية على التمييز، وقال إن ما حدث قانوني بالكامل وإن التحقيق دمر حياة أشخاص طوال خمس سنوات. واستخدم خلال حديثه لفظاً عنصرياً مهيناً لوصف ذوي الأصول الأجنبية، في سياق قوله إن الشخص الأجنبي أو الداكن البشرة لا يُسمح له بالنجاح في السويد، بحسب رأيه.

1920@90 3 1
الموظفة مصرفية تبلغ من العمر 40 عامًا عند جهاز إيداع في سودرتاليا

لكن المحكمة قضت يوم الثلاثاء بسجنه ثلاث سنوات بعد إدانته بمنح رشوة والاحتيال الجسيم. أما بقية الاتهامات، فكانت النتيجة مختلفة من بند إلى آخر:

  • أُدين في بعض البنود المتعلقة بغسل الأموال التجاري الجسيم.
  • بُرئ في بنود أخرى من النوع نفسه.
  • بُرئ أيضاً من تهمة المخالفة الجسيمة لقواعد المحاسبة.

وأعلن محاميه سلوبودان يوفيتشيتش أن الحكم سيُطعن فيه أمام محكمة الاستئناف. وقال إن الدفاع غير راضٍ عن النتيجة، ويرى أن هناك فرصة لأن تصل محكمة الاستئناف إلى تقييم مختلف.



تسعة مدانين وخمسة أبرياء

من بين 14 متهماً، أدانت المحكمة تسعة أشخاص في مخالفات اقتصادية مختلفة، بينما حصل خمسة على البراءة الكاملة.

وجاءت أبرز الأحكام على النحو التالي:

  • رامي “مالك” يعقوب: السجن ثلاث سنوات.
  • موظفة البنك: السجن سنتان.
  • الوسيط العقاري: السجن ثلاث سنوات.
  • الطبيب: حكم مع وقف التنفيذ.
  • الكاهن الأرثوذكسي: البراءة.

ما معنى “حكم مع وقف التنفيذ” في السويد؟

الحكم السويدي Villkorlig dom لا يعني بالضرورة دخول السجن. غالباً يُستخدم عندما ترى المحكمة أن الشخص لن يعاود ارتكاب مخالفة، فيوضع تحت فترة اختبار، وقد يُضاف إليه غرامة أو خدمة مجتمعية بحسب القضية.



العقارات التي كانت في قلب القضية

يرى الادعاء العام أن الشبكة استخدمت أشخاصاً يعملون كواجهات، ومستندات غير صحيحة، ورشاوى، لتمرير أكثر من 50 مليون كرونة وتمويل صفقتين عقاريتين بارزتين في سودرتاليا.

الصفقة الأولى تتعلق بفيلا تاريخية من ثلاثة طوابق تُعرف باسم Marenhill. تم شراء العقار عام 2019 مقابل 13 مليون كرونة، وأصبح أحد أبرز محاور التحقيق.

عقار الكنيسة المعمدانية

الصفقة الثانية تخص عقار الكنيسة المعمدانية. وفي عام 2020، بيع العقار مقابل 39 مليون كرونة إلى جماعة القديسة مريم الأنطاكية الأرثوذكسية.

وبحسب الادعاء، لم تكن الصفقتان مجرد عمليتي شراء عقار عاديتين، بل جرى تمويلهما من خلال شبكة من القروض والتحويلات والوثائق التي يشتبه في عدم صحتها.



من هم “الأشخاص المُمكّنون”؟

وصف المدعي العام يوناس بيرغندال بعض المتهمين بأنهم Möjliggörare، أي أشخاص لديهم وظائف أو مواقع تسمح لهم بتسهيل المعاملات. وقد يكون الشخص “المُمكّن” موظف بنك أو وسيطاً عقارياً أو محاسباً أو شخصاً يعمل داخل مؤسسة دينية أو شركة.

الفكرة أن هؤلاء لا يكونون بالضرورة قادة الشبكة، لكن مواقعهم تمنحهم القدرة على:

  • تمرير قروض.
  • إعداد أو قبول مستندات.
  • تنفيذ تحويلات.
  • تسجيل صفقات.
  • منح المعاملات مظهراً قانونياً.

ويرى الادعاء أن تعاون أشخاص من مهن مختلفة هو ما جعل تنفيذ الخطة ممكناً.

القضية لم تنتهِ بعد

الحكم الصادر حالياً هو حكم المحكمة الابتدائية، وليس بالضرورة النهاية النهائية للقضية. فدفاع رامي “مالك” يعقوب أعلن بالفعل عزمه الطعن أمام محكمة الاستئناف، وقد يقدم متهمون آخرون طعوناً أيضاً. وهذا يعني أن الأحكام قد تُثبت كما هي، أو تُخفف، أو تُلغى، أو تُعاد بعض جوانب القضية للتقييم من جديد.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى