هجرة

إلغاء «تغيير المسار» في السويد يطرد 4700 من عمال المطاعم والتنظيف والبناء.

بعد مرور أكثر من عام على إغلاق أحد المسارات التي كانت تتيح لبعض طالبي اللجوء الانتقال من اللجوء كلاجئين إلى عمال موظفين من خلال تصريح عمل – Arbetstillstånd، بدأت صورة المتأثرين بالقوانين الجديدة تتضح بصورة أكبر. وتشير متابعة أولية أجرتها مصلحة الهجرة السويدية – Migrationsverket إلى أن العاملين في المطاعم والمقاهي كانوا الفئة الأكثر تضرراً، يليهم العاملون في شركات التنظيف وقطاع البناء، بينما ظهرت قطاعات أخرى، مثل الرعاية الصحية، بنسبة محدودة مقارنة بهذه المجالات. 




وكان نظام تغيير المسار – Spårbyte يمنح طالب اللجوء الذي حصل على قرار رفض فرصة التقدم للحصول على إقامة مرتبطة بالعمل من داخل السويد، بشرط امتلاكه وظيفة واستيفائه متطلبات تصريح العمل. لكن البرلمان السويدي قرر إلغاء هذه الإمكانية، وبلغ عدد المتأثرين بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى نحو 4,700 شخص، بجانب أفراد عائلاتهم.  أفادت المتابعة بأن أوزبكستان جاءت في مقدمة الدول التي ينتمي إليها أصحاب تصاريح Spårbyte المتأثرون، تليها مجموعات من العراق وإيران، ثم تركيا ومنغوليا ومصر.

نحو 1,200 طلب تجديد انتهى بالرفض

وفق الأرقام التي تضمنها التقييم الأولي، تقدم نحو 1,200 شخص بطلبات لتجديد تصاريحهم قبل بدء تطبيق التعديل، لكن طلباتهم لم تحصل على الموافقة بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.




وتضم هذه المجموعة نحو 170 طفلاً كانوا مرتبطين بملفات أفراد من عائلاتهم، وهو ما يعني أن تأثير إلغاء Spårbyte لم يقتصر على الموظف صاحب تصريح العمل، بل امتد إلى الزوج أو الزوجة والأبناء.

وفي المقابل، تمكن قرابة 700 شخص من الحصول على قرارات إيجابية. ويرجع ذلك أساساً إلى استيفاء هؤلاء الأشخاص شروط الإقامة الدائمة، أو وجود أساس قانوني آخر يسمح بالموافقة على طلباتهم رغم إلغاء مسار الانتقال من اللجوء إلى العمل.

وكانت مصلحة الهجرة قد أشارت في توقعاتها السابقة إلى أن قسماً محدوداً من الملفات يمكن أن يؤدي إلى إقامة دائمة أو إلى دراسة الطلب بناءً على أسباب أخرى، بينما سيواجه الجزء الأكبر صعوبة في تمديد التصريح اعتماداً على Spårbyte وحده. (migrationsverket.se)



عمال المطاعم الفئة الأكثر تأثراً

تكشف المراجعة أن قطاع المطاعم – Restaurangbranschen جاء في مقدمة القطاعات التي يعمل فيها أصحاب التصاريح المتأثرون. ويشمل ذلك وظائف الطهاة، ومساعدي المطابخ، والعاملين في تجهيز الطعام، وغسل الأواني، وخدمة الزبائن وغيرها من الوظائف التي تعتمد عليها المطاعم والمقاهي في مدن سويدية عديدة.

ويأتي بعد ذلك قطاع التنظيف – Städbranschen، ثم قطاع البناء – Byggbranschen. وأكدت متابعة مصلحة الهجرة أن هذه المجالات كانت الأكثر ظهوراً بين الأشخاص الذين تضرروا من إلغاء النظام، بينما كان عدد العاملين في الرعاية الصحية والقطاعات ذات المؤهلات المتخصصة أقل بكثير. (sverigesradio.se)



لماذا تركز التأثير في هذه المهن؟

تتميز المطاعم والتنظيف والبناء بوجود عدد كبير من الوظائف التي لا تشترط دائماً تعليماً جامعياً سويدياً طويلاً، ولذلك استطاع بعض طالبي اللجوء دخول سوق العمل – Arbetsmarknad من خلالها خلال فترة انتظار قراراتهم. وكثيراً ما كان العامل يبدأ بوظيفة مؤقتة، ثم يحصل على عقد عمل – Anställningsavtal ويستمر في الوظيفة حتى بعد انتهاء ملف اللجوء.

لكن وجود وظيفة لم يعد كافياً بعد إلغاء Spårbyte، حتى عندما يكون الشخص قد دفع الضرائب وامتلك راتباً منتظماً وتأميناً وظيفياً وسكناً مستقراً.وقد يؤدي فقدان تصريح العمل إلى تأثيرات أوسع على الاقتصاد الشخصي Privatekonomi، مثل القدرة على دفع إيجار السكن Hyra، والاحتفاظ بعقد الهاتف والتأمين Försäkring، أو الوفاء بالتزامات مرتبطة بسيارة أو حساب مصرفي.



أكثر الجنسيات ظهوراً في الملفات

أفادت المتابعة بأن العراقييون والإيرانيون والمصريون وكذلك من تركيا و أوزبكستان كانوا في مقدمة الدول التي ينتمي إليها اللاجئين العاملين في السويد المتأثرين من القوانين الجدية  .وتؤكد بيانات تاريخية سابقة أن هذه الدول كانت بالفعل من بين أكثر دول الجنسية ظهوراً في طلبات تغيير المسار خلال سنوات تطبيق النظام، وإن اختلف ترتيبها من سنة إلى أخرى 



جدول تقديري للجنسيات والأعداد المحتملة

لم تنشر المصادر المتاحة توزيعاً رقمياً تفصيلياً لكل جنسية ضمن نحو 1,200 حالة رفض، وإنما نشرت ترتيب الجنسيات الأكثر ظهوراً. لذلك يعرض الجدول التالي تقديراً تحريرياً تقريبياً وغير رسمي، مبنياً على ترتيب المجموعات وحجم الحالات الإجمالي=.

الجنسية العدد تقريباً
ضمن الرفض
مستوى
التأثر
أوزبكستان من 240 إلى
300 شخص
الأعلى
العراق من 160 إلى
210 أشخاص
مرتفع
إيران من 150 إلى
200 شخص
مرتفع
تركيا من 100 إلى
150 شخصاً
متوسط

 

منغوليا من 75 إلى
115 شخصاً
متوسط
مصر من 55 إلى
90 شخصاً
متوسط
جنسيات
أخرى
من 230 إلى
340 شخصاً
متفاوت
الإجمالي 1,200 شخص يشمل قرابة
170 طفلاً

ولا ينبغي التعامل مع الفروق الصغيرة بين العراق وإيران باعتبارها ترتيباً نهائياً، لأن البيانات المنشورة لم تعرض عدداً مستقلاً لكل دولة، كما أن بعض المتأثرين هم أفراد عائلات وليسوا جميعاً أصحاب التصاريح الأساسيين.



انتقادات بسبب غياب القواعد الانتقالية

أثار تطبيق التعديل من دون قواعد انتقالية كاملة جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد ظهور حالات لأشخاص عاشوا في السويد لسنوات، وعملوا بصورة قانونية، ودفعوا الضرائب، ثم واجهوا صعوبة في تمديد تصاريحهم.

وتركزت الانتقادات على أن بعض العاملين بنوا حياتهم وخططهم الاقتصادية وفقاً للنظام السابق، وربطوا به عقود العمل والسكن ودراسة أطفالهم، لكنهم وجدوا أنفسهم خاضعين للقواعد الجديدة عند التقدم بالتجديد.

وأقرت مصلحة الهجرة منذ إعلان القانون بأن غياب القواعد الانتقالية ستكون له عواقب على أشخاص يعملون ويعتمدون على أنفسهم مادياً. (migrationsverket.se)



تعديلات لاحقة من أحزاب تيدو

بعد تصاعد النقاش خلال الشتاء وظهور حالات في وسائل الإعلام، أعلنت أحزاب اتفاق تيدو عن تعديلات محدودة للتعامل مع بعض الآثار الناتجة عن التطبيق.

لكن هذه التغييرات لا تعني عودة نظام Spårbyte بصورته القديمة، وإنما توفر معالجة محدودة لفئات أو حالات معينة. ولذلك يبقى الوضع مرتبطاً بنوع التصريح، وتاريخ تقديم الطلب، وما إذا كان الشخص يستوفي شروط الإقامة الدائمة أو يمتلك أساساً آخر للإقامة.



ماذا يعني الإلغاء لأصحاب العمل؟

لا يقتصر التأثير على الموظفين وعائلاتهم، بل يمكن أن يصل إلى المطاعم وشركات التنظيف والبناء التي اعتمدت على هؤلاء العاملين.

فقد يفقد صاحب العمل موظفاً يمتلك خبرة في المكان، رغم وجود عقد وراتب منتظم. وقد يضطر إلى بدء عملية توظيف جديدة Rekrytering، أو البحث عن عمال داخل السويد والاتحاد الأوروبي، أو التقدم لاستقدام موظف من الخارج وفق شروط تصاريح العمل.

ويتحمل صاحب العمل أيضاً مسؤولية التأكد من صلاحية تصريح الموظف، ومستوى الراتب Lön، والتأمينات، وبقية شروط العمل قبل استمرار التوظيف.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى