
رجل في السويد يبحث عن عمل منذ 18 عاماً رغم امتلاكه 3 شهادات جامعية!
قد يعتقد البعض أن الحصول على شهادات جامعية متقدمة يكفي لضمان وظيفة في السويد، لكن الواقع يثبت أحياناً أن الأمر أكثر تعقيداً. فقصة السويدي سيمون هيلستروم تكشف جانباً آخر من سوق العمل السويدي، حيث قد يظل الشخص سنوات طويلة يبحث عن فرصة عمل رغم امتلاكه مؤهلات أكاديمية قوية، بينما يجد أصحاب المهارات المهنية والخدمية المتنوعة فرصاً أكبر وأسرع للاندماج في سوق العمل.
18 عاماً من البحث قبل الحصول على أول وظيفة مستقرة!
بعد رحلة استمرت نحو 18 عاماً في البحث عن وظيفة، بدأ سيمون هيلستروم، البالغ من العمر 37 عاماً من مدينة ستوكهولم، أول يوم عمل له في وظيفة ثابتة داخل ورشة متخصصة في القوارب بمدينة Värmdö.
ويقول سيمون إنه لم يفقد الأمل طوال هذه السنوات، مؤكداً أن الإصرار كان السبب الرئيسي الذي أوصله أخيراً إلى فرصة العمل التي طال انتظارها.
ثلاث شهادات في تقنية المعلومات… لكن الوظيفة لم تأتِ بسهولة
ورغم امتلاك سيمون ثلاث شهادات جامعية في مجال تقنية المعلومات (IT)، فإنه أمضى ما يقارب عقدين من الزمن وهو يتقدم إلى الوظائف دون أن ينجح في الحصول على وظيفة مستقرة.
وتكشف قصته حقيقة يلاحظها كثير من الباحثين عن عمل في السويد، وهي أن الشهادة وحدها لا تضمن التوظيف، خاصة في المهن التخصصية التي تشهد منافسة مرتفعة، بينما
يكون الطلب أكبر على أصحاب المهارات العملية أو المهنية المتنوعة في مجالات الخدمات والصيانة والنقل والحرف.
وظيفة تجمع بين النقل والدعم التقني والذكاء الاصطناعي
الوظيفة الجديدة التي حصل عليها لا تقتصر على مجال واحد، بل تشمل مجموعة متنوعة من المهام، مثل:
- نقل القوارب.
- تقديم الدعم الفني في مجال تقنية المعلومات.
- بعض الأعمال الزراعية.
- المساعدة في الترجمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، خاصة لترجمة المصطلحات البحرية للعاملين الأوكرانيين في الشركة.
ويصف سيمون بيئة العمل بأنها هادئة ومريحة، مؤكداً أنها تناسب قدراته بشكل كبير.
فرصة جاءت عبر برنامج دعم التوظيف
جاءت فرصة العمل من خلال برنامج دعم الأجور (Lönebidrag) الذي تديره مكتب العمل السويدي (Arbetsförmedlingen)، وهو برنامج يقدم دعماً مالياً لأصحاب العمل عند توظيف أشخاص لديهم ظروف صحية أو إعاقات تؤثر في قدرتهم على العمل، مع تهيئة بيئة العمل بما يتناسب مع احتياجاتهم. ويخضع سيمون حالياً لفترة تدريب عملي تستمر نحو شهر قبل صدور قرار تثبيته بشكل رسمي.

اختبارات التوظيف كانت العقبة الأكبر!
يقول سيمون إن إصابته بالتوحد وعسر القراءة جعلت رحلة البحث عن عمل أكثر صعوبة، لكنه يرى أن العقبة الأكبر لم تكن المؤهلات أو الخبرة، وإنما اختبارات التوظيف الحديثة.
وأوضح أن كثيراً من الشركات، سواء في قطاع تقنية المعلومات أو حتى في المتاجر والجهات الحكومية، أصبحت تعتمد على اختبارات المنطق وتحليل الشخصية قبل إجراء المقابلات، وهو ما كان يمنعه في كثير من الأحيان من استكمال إجراءات التوظيف رغم امتلاكه المؤهلات المطلوبة.
عمل في وظائف مؤقتة طوال سنوات الانتظار
وخلال سنوات البحث الطويلة، لم يتوقف سيمون عن العمل بشكل كامل، بل شغل عدداً من الوظائف المؤقتة، منها:
- مستشار تقني.
- مهندس اختبارات.
- المشاركة في مسابقات الابتكار.
- العمل في المجال السياسي المحلي ضمن حزب الوسط.
إلا أن هذه الأعمال لم تمنحه الاستقرار الوظيفي الذي كان يبحث عنه.
ماذا تكشف هذه القصة عن سوق العمل في السويد؟
تكشف تجربة سيمون أن سوق العمل في السويد يتميز بمرونة كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يختلف باختلاف نوع المهنة. فالأشخاص الذين يمتلكون مهارات عملية ومهنية متنوعة في قطاعات الخدمات، والصيانة، والنقل، والرعاية، والبناء، غالباً ما يجدون فرصاً أسرع للالتحاق بالعمل بسبب ارتفاع الطلب على هذه المهن.
في المقابل، قد يواجه أصحاب التخصصات الأكاديمية الضيقة أو المهن التي تشهد منافسة مرتفعة، مثل بعض مجالات تقنية المعلومات، فترات انتظار طويلة حتى مع امتلاك شهادات قوية وخبرة جيدة، خصوصاً عندما تعتمد الشركات على مراحل توظيف معقدة تشمل اختبارات المنطق والشخصية والمقابلات المتعددة.
رسالة أخيرة للباحثين عن عمل
يختتم سيمون قصته برسالة بسيطة يقول فيها إن أهم ما تعلمه خلال 18 عاماً من البحث هو ألا يستسلم الإنسان مهما طال الانتظار، مؤكداً أن الاستمرار في المحاولة هو الطريق الوحيد للوصول إلى فرصة العمل المناسبة في النهاية.









