
كاتب سويدي: هل ينفذ الشرع خطة ترمب ويقتحم جنوب لبنان عسكرياً؟
تتزايد التساؤلات حول الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إظهار انفتاح غير مسبوق تجاه القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، رغم الخلفية الأيديولوجية المعقدة للرجل وتاريخه ” السلفي الجهادي” داخل المعارضة المسلحة السورية حيث كان يصنف ك،، تنظيم “إرهابي”. ويرى مراقبون أن الحسابات الأمريكية تتجاوز الملف السوري الداخلي، لتشمل إعادة رسم موازين القوى في المشرق العربي، خصوصاً في ما يتعلق بلبنان وحزب الله وإيران. وحاجة أحمد الشرع للشرعية الدولية للاعتراف به وبنظام دمشق، وهذه الشرعية لا يمكن أن يحصل عليها إلا من خلال واشنطن ..خصوصاً وأن أحمد الشرع نظام مربك ومقلق لأنظمة الشرق الأوسط وأوروبا التي تجد في الخلفية الجهادية للشرع ومن معه عامل سلبي للغاية.
ويدرك ترامب ، وصناع القرار في واشنطن أن أحمد الشرع يمثل تياراً نشأ تاريخياً في سوريا قبل الشرع نفسه بعقود طويلة واستطاع فرض نفسه على المشهد السوري ، وواشنطن دائما تتعامل مع الفائز إذا تجاوب معها أظهر رغبه بالتحالف مع واشنطن .
ولذلك صرح الرئيس الأمريكي دونلد ترامب ، أن سوريا يمكن لها الدخول للبنان عسكريا للتخلص من حزب الله وبسلاح أمريكي متطور ودعم لوجستي وجوي ومالي مفتوح ، فالشرع وسوريا لديهم عداء متبادل مع حزب الله منذ الحرب الأهلية السورية حيث لعب حزب الله اللبناني دوراً عسكرياً بارزاً إلى جانب نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وخلال سنوات الحرب السورية، دفع حزب الله بآلاف المقاتلين إلى الأراضي السورية دعماً للنظام السابق، وشارك في معارك مفصلية في مناطق عديدة مثل القصير والقلمون وريف دمشق وحلب.في المقابل، كانت الفصائل المعارضة، التي خرج منها أحمد الشرع سياسياً وعسكرياً، تنظر إلى تدخل حزب الله باعتباره أحد أهم العوامل التي ساهمت في بقاء النظام السوري السابق.
ولهذا السبب، لا يمكن فصل العلاقة الحالية بين القيادة السورية الجديدة وحزب الله عن إرث طويل من المواجهات العسكرية والخصومات السياسية التي تراكمت على مدار أكثر من عقد.
ويرى بعض المحللين أن واشنطن تدرك جيداً أن هذا التاريخ يجعل من الصعب تصور أي تقارب استراتيجي مستقبلي بين الشرع وحزب الله، حتى لو تغيرت الظروف السياسية في المنطقة.
البعد المذهبي ليس العامل الوحيد
صحيح أن هناك بعداً مذهبياً يتمثل في الانقسام التاريخي بين الحركات الإسلامية السنية المتشددة من جهة والتي يمثلها الشرع ونظامه ، والقوى الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران من جهة أخرى والذي يمثلها حزب الله وهي معادلة “شيعة سنة”، إلا أن كثيراً من الخبراء يرون أن الصراع بين الطرفين كان في جوهره صراع نفوذ وسلطة ومصالح إقليمية أكثر من كونه خلافاً دينياً مذهبياً صرفاً… خصواً وأن الشرع بخلفيته الجهادية أظهر رغبة كبيرة بالتقرب من الغرب والولايات المتحدة.. فخلال الحرب السورية، لم تكن المعارك تدور فقط بين سنة وشيعة، بل بين مشروعين سياسيين وعسكريين متنافسين على مستقبل سوريا والمنطقة.
مقارنة القوة العسكرية
رغم تراجع قدراته خلال السنوات الأخيرة، لا يزال حزب الله يُصنف كأقوى تنظيم مسلح غير نظامي في الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات غربية وإسرائيلية متداولة إلى أن الحزب يمتلك ما بين 40 ألفاً و60 ألف مقاتل بين عناصر نظامية واحتياطية، إضافة إلى ترسانة صاروخية ضخمة يقدر عددها بعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف.
في المقابل، ما زالت الدولة السورية الجديدة في مرحلة إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
ورغم أن الشرع بات يسيطر على مؤسسات الدولة السورية، فإن إعادة تشكيل جيش وطني موحد ما زالت تمثل تحدياً كبيراً يحتاج إلى سنوات من العمل والدعم الخارجي.
ماذا يمكن أن تحصل عليه سوريا من واشنطن؟
إذا استمرت العلاقة الإيجابية بين دمشق وواشنطن، فقد تتمكن الحكومة السورية الجديدة من الحصول على مكاسب كبيرة، من أبرزها:
- رفع كامل للعقوبات الاقتصادية.
- تسهيل عودة الاستثمارات الأجنبية.
- دفع مليارات الدولارات الأمريكية والخليجية والغربية لنظام الشرع
- شرعية كاملة دولية لنظام الشرع
- دعم مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية.
- إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.
- تشجيع المؤسسات الدولية على تمويل مشاريع الطاقة والكهرباء والنقل.
- دعم استقرار الليرة السورية وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
- فتح قنوات تعاون أمني واستخباراتي سوري كامل مع الغرب.
كما قد تستفيد سوريا من استقطاب شركات دولية للعمل في قطاعات الطاقة والاتصالات والعقارات وإعادة بناء المدن المتضررة.
لبنان في الحسابات الأمريكية
هناك عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في العلاقة التاريخية المعقدة بين سوريا ولبنان. فمنذ العهد العثماني كان جبل لبنان جزءاً من الفضاء الجغرافي والسياسي المعروف تاريخياً باسم بلاد الشام أو سوريا الكبرى. وخلال العقود الحديثة، خصوصاً منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى عام 2005، لعبت دمشق دوراً مؤثراً في الحياة السياسية والأمنية اللبنانية، ووصل الأمر إلى وجود عسكري سوري واسع داخل لبنان استمر لعقود.
لذلك يرى بعض المراقبين أن واشنطن تنظر إلى أي سلطة مستقرة وقوية في دمشق باعتبارها عاملاً يمكن أن يؤثر مستقبلاً على موازين القوى داخل لبنان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
هل تراهن واشنطن على دمشق لموازنة نفوذ حزب الله؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ترى في سوريا الجديدة شريكاً محتملاً للمساهمة في تقليص نفوذ حزب الله وإيران في المنطقة.
حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد وجود مثل هذا المشروع، لكن من الواضح أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى أي تحولات تؤدي إلى إضعاف المحور الإيراني في المشرق العربي.
وفي هذا السياق، قد تجد الإدارة الأمريكية في دمشق الجديدة فرصة لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، مستفيدة من الإرث الطويل من الخصومة بين المعارضة السورية السابقة وحزب الله، ومن التنافس المستمر على النفوذ في سوريا ولبنان منذ عقود.









