
ديون ومراهنات تدفع نساء في السويد لممارسة الدعارة
سلط تقرير جديد الضوء على ظاهرة متنامية في العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث يتم تنظيم أنشطة مراهنات غير مرخصة تستهدف النساء، ما يؤدي في حالات عديدة إلى تراكم التزامات مالية كبيرة تنعكس على أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية. ووفقاً للمعلومات التي كشفها التلفزيون السويدي SVT، تنشط مجموعات نسائية تُعرف داخل هذه البيئة باسم “سيدات القمار” أو (Spelmadamer)، حيث تتولى تنظيم لقاءات خاصة للمراهنات وألعاب الورق وسحوبات اليانصيب التايلندي داخل مواقع مختلفة، تشمل شققاً سكنية خاصة، ومطاعم مغلقة بعد ساعات العمل، إضافة إلى بعض صالونات التدليك التي لا تكون مستخدمة خلال تلك الفترات.
خسائر مالية تتطور إلى أزمات معيشية
بحسب المعطيات التي استعرضها التقرير، فإن بعض النساء المشاركات يجدن أنفسهن أمام ديون متزايدة نتيجة الخسائر المتكررة في أنشطة المراهنات. ومع مرور الوقت تصبح عملية سداد هذه المبالغ أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل غياب مصادر دخل كافية أو حلول تمويل قانونية مناسبة.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من الجهات المنظمة لهذه الأنشطة تدير في الوقت نفسه أعمالاً أخرى مرتبطة بصالونات التدليك، الأمر الذي يجعل بعض النساء اللواتي يعانين من ضغوط مالية كبيرة عرضة للاستغلال بهدف تسوية التزاماتهن المالية.
الشرطة: مئات النساء يعانين من ديون مرتبطة بالمراهنات
وقال رئيس فريق التحقيقات المختص بملفات الاتجار بالبشر في شرطة ستوكهولم، Daniel Löfgren، إن حجم الظاهرة أكبر مما يعتقده كثيرون.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 250 امرأة داخل المجتمع التايلندي في ستوكهولم يعانين من ديون مرتبطة بأنشطة القمار والمراهنات غير القانونية.
وأضاف أن العلاقة بين الديون وهذه الأنشطة ليست متشابهة لدى الجميع، فبعض النساء دخلن في دوامة الأزمات المالية بسبب خسائر القمار، بينما تحولت المراهنات لدى أخريات إلى عادة مستمرة أصبحت جزءاً من نمط حياتهن اليومي.
كما نقل التقرير عن مصادر أمنية أخرى أن نسبة ملحوظة من النساء العاملات داخل بعض صالونات التدليك في ستوكهولم قد تكون بدايتهن مرتبطة بضغوط مالية ناجمة عن ديون المقامرة.
وفي شهادة أوردها التقرير، تحدثت مالكة أحد صالونات التدليك، والتي استخدمت اسماً مستعاراً هو “نوك”، عن تجربتها السابقة مع هذه التجمعات. وأكدت أن المشاركة في جلسات القمار لا تقتصر على العاملات في قطاع التدليك، بل تشمل نساء من خلفيات اجتماعية ومهنية متعددة، بعضهن يعملن في قطاعات مختلفة ولديهن أوضاع معيشية مستقرة ظاهرياً.
[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[
وأوضحت أن عدداً من النساء المتزوجات يحاولن إخفاء حجم التزاماتهن المالية عن شركائهن أو أفراد أسرهن، ما يدفع بعضهن إلى البحث عن مصادر دخل إضافية بشكل سري لتغطية الديون المتراكمة.
ومن أبرز العوامل التي تزيد من حدة المشكلة، بحسب التقرير، انتشار جهات إقراض غير رسمية تقدم التمويل للنساء اللواتي يواجهن خسائر مالية متكررة.
وأشار المحقق دانييل لوفغرين إلى أن المقرضين في معظم الحالات رجال سويديون يتحركون ضمن الدوائر الاجتماعية المحيطة بهذه الفئة من النساء، ويعرضون قروضاً سريعة مقابل فوائد مرتفعة للغاية.
ووفق المعلومات الواردة، قد تصل تكلفة بعض هذه القروض إلى مستويات مرتفعة للغاية تتجاوز 250 بالمئة سنوياً، ما يؤدي إلى تضخم الديون بشكل متسارع ويجعل الخروج من الأزمة أكثر صعوبة.
ويثير هذا الملف مخاوف متزايدة لدى الجهات المختصة في السويد، خاصة مع تداخل عدة عوامل اقتصادية واجتماعية تشمل الديون الشخصية (Privatlån)، والتمويل الاستهلاكي (Konsumentkredit)، وإدارة الميزانية الأسرية (Privatekonomi)، إضافة إلى تأثيرات الضغوط المالية على الاستقرار المعيشي وفرص العمل والاستثمار الشخصي.









