
كاتب سويدي: المسلمون في السويد ليسوا المشكلة… المشكلة نسخة “الإسلام” الذي جاؤوا به
لنكن صريحين، ودون مناورات سياسية وأجتماعية:
المسلم العادي في حياته اليومية في السويد ليس قنبلة موقوتة، ولا مشروع تهديد، ولا خطرًا على المجتمع السويدي. هو شخص يعمل، يتعب، يحب، يخطئ، ويبحث عن حياة مستقرة مثل غيره. المشكلة لا تبدأ من هنا. المشكلة تبدأ عندما يتحول الإسلام من منظومة قيم روحية وأخلاقية إلى حزمة شعارات، وسوط اجتماعي، وأداة ضبط وقمع.
في السويد، لا أحد يسألك عن دينك عندما تركب الحافلة، ولا عندما تدخل المستشفى، ولا عندما تبحث عن عمل.
الدولة هنا لا تطلب منك أن تكون مسلمًا جيدًا، ولا مسيحيًا، ولا ملحدًا… فقط إنسانًا يحترم القانون والآخرين. ومع ذلك، يظهر التوتر. ليس لأن السويد تعادي المسلمين، ولا لأن المجتمع “عنصري يخضع لليمين المتشدد” كما يُقال، بل لأن بعض المسلمين قرروا أن يعيشوا في السويد…
إسلام الشقة… لا إسلام الدولة
في السويد، القانون واضح، بسيط، ومحايد. لكنك تجد من يريد:
شريعة داخل الشقة
فتاوى في المطبخ
و”حدود” على العائلة
المشكلة أن البعض من مسلمي السويد لا يظهر الإسلام في احترام النظام، ولا في احترام المساعدات المستحقة ولا دفع الضرائب، ولا في الالتزام بالمواعيد… بل يظهر فقط عندما:
تتزوج ابنتك من “الشخص الخطأ” في الدين
تختار أختك أسلوب حياة لا يعجب العائلة
أو تكتب ابنتك منشورًا على إنستغرام أو في تناول الطعام!
فجأة يصبح الإسلام حاضرًا… وبقوة. وليس خطأ أن يظهر الإسلام في هذه الأمور ولكن الغريب أنه لا يظهر في الجوانب الأخرى الأهم للمجتمع! فالمسلم في السويد ضحية… أحيانًا من نفسه وأحياناً أخرى من خطاب اليمين المتشدد
في السويد، من حقك أن تؤمن، ومن حق غيرك أن ينتقد إيمانك، ومن حق الصحافة أن تسخر، ومن حق الدولة ألا تحمي مشاعرك. وهنا تبدأ الصدمة. إسلام تعوّد أن يكون في مجتمع العربي الأصلي فوق النقد، دخل بلدًا مثل السويد يعتبر النقد حقًا مقدسًا. والنتيجة؟ غضب، مظاهرات، تهديدات، وشعور دائم بأن “ الإسلام مستهدف”. بينما الحقيقة أبسط:
السويد لا تحارب الإسلام ولا أي معتقد أخر…
هي فقط تبحث عن سيادة القانون والحريات وأحترام الأخر.
عندما يصبح الدين عبئًا على أصحابه
في السويد، المسلم الذي: يعمل يحترم القانون ويعيش إسلامه كقيمة شخصية نادراً ما يواجه مشكلة. المشكلة دائمًا مع:
من يريد فرض معتقده على الآخرين
من يرفض الاندماج باسم الهوية
من يبرر التخلف باسم الخصوصية الثقافية
هنا يتحول الإسلام من دين كعبادة… إلى مشكلة اجتماعية.
المسلمون في السويد ليسوا المشكلة. المشكلة هي في مسخة الإسلام الموجودة لدي فئات هديدة دخلت السويد بعد 2012 وما قبله ، النسخة التي لا يمكن أن يتأقلم مع دولة علمانية، شفافة، ولا تفاوض على الحقوق الفردية.
في الفلسفة السويدية، الحرية ليست شعارًا فضفاضًا، بل عقدًا اجتماعيًا واضحًا:
حريتك مصونة… طالما لا تُلغِي حرية غيرك.
لا يمكنك أن تقول:
“اتركوني أعيش كما أريد، أليست السويد بلد الحريات؟”
ثم تمارس في الوقت نفسه سلطة أخلاقية أو دينية على عائلتك، أو تمنع ابنتك أو ابنك من ممارسة حقهم في الاختيار، أو تفرض تصورك عن الجنس، أو الهوية، أو العلاقات، أو أسلوب الحياة. هذا ليس ممارسة للحرية. هذا نقل للإكراه من الدولة إلى العائلة.
هل بعض المسلمين مستعدون للاعتراف أن مشكلتهم ليست أنهم مسلمين في السويد…
بل مع نسخة الإسلام التي يحملونها معهم؟ سؤال مزعج. لكنه ضروري.









