
البرلمان السويدي يوافق على قوانين لانهاء “حلم الجنسية السويدية”
أقرّ البرلمان السويدي بأغلبية أعضائه قانونًا جديدًا للجنسية يفرض شروطًا أكثر صرامة للحصول عليها، دون إدخال فترة انتقالية تخفف الأثر عن المتقدمين الحاليين. ويُتوقع أن يدخل القانون حيّز التنفيذ في موعده المحدد، ما يعني أن عشرات الآلاف من المهاجرين سيخضعون لقواعد جديدة لم تكن سارية عند تقديم طلباتهم.
مهاجرون بين العمل والاستقرار… والقلق الدائم
في مدن وقرى سويدية متفرقة، يعيش مهاجرون من سوريا والعراق واليمن والسودان وجنسيات أخرى واقعًا مشتركًا يتسم بالقلق والترقّب.
بعضهم يعمل بعقود دائمة، ويدفع الضرائب، ويتقن اللغة السويدية، ويشارك في سوق العمل (Arbetsmarknaden)، بينما لا يزال آخرون في مرحلة البحث عن وظائف (Jobb) أو استكمال الدراسة (Studier) أو محاولة تثبيت أوضاعهم السكنية بين الإيجار (Hyra) والسكن المؤقت (Boende).
ورغم اختلاف أوضاعهم، يتفق كثيرون على أن توالي الخطابات السياسية والتشريعات الجديدة بات يخلق شعورًا عامًا بالانزعاج وعدم اليقين، حتى لدى من يعتبرون أنفسهم مندمجين ومستقرين.
“ننتظر الاستقرار… لا مزيدًا من القلق”
أحمد، لاجئ سوري في أواخر الثلاثينيات من عمره، يعيش مع أسرته في مدينة متوسطة الحجم. يعمل منذ أكثر من عامين بعقد دائم في قطاع الخدمات، ويحمل إقامة دائمة (Permanent uppehållstillstånd).
يقول إن الحديث المستمر عن تشديد شروط الجنسية والإقامة يجعله يشعر بأن الاستقرار مؤجل دائمًا:
“نحن لا نطلب امتيازات، نعمل ونتعلم اللغة ونربي أبناءنا هنا، لكن كل مرة نسمع عن قانون جديد نشعر أن الأرض تهتز تحت أقدامنا. الانتظار لسنوات إضافية ليس سهلًا على العائلات”.
زوجته، التي تدرس حاليًا وتحمل إقامة مؤقتة، تخشى أن تؤثر التغييرات المرتقبة على فرص حصولها على الإقامة الدائمة، في ظل النقاشات السياسية حول إعادة النظر في نظام الإقامات.
الشباب بين الطموح والخوف
في جنوب السويد، يعبّر شاب عراقي في بداية الثلاثينيات من عمره عن صدمته من غياب القواعد الانتقالية. كان يعتقد أنه بات قريبًا من التقديم على الجنسية، لكنه الآن يواجه احتمال انتظار سنوات إضافية.
“الأمر محبط نفسيًا. كنت أخطط لمستقبلي، للسفر (Resor) والعمل بحرية، وربما شراء سكن مستقبلاً، لكن القوانين تتغير باستمرار، ولا أحد يضمن ما سيحدث لاحقًا”.
النساء والعائلات… سؤال الانتماء
أم سودانية تعيش مع أطفالها في بلدة صغيرة شمال البلاد تقول إن أكثر ما يؤلمها هو انعكاس هذا الجدل على الأطفال:
“الأطفال يسألون: هل نحن جزء من هذا المجتمع؟ هل سنبقى هنا؟ عندما تكون القوانين غير مستقرة، ينتقل الخوف إلى البيوت”.
وترى أن تشديد القوانين دون مراعاة أوضاع الأسر، خاصة من يعملون ويدرسون، قد يخلق فجوة نفسية واجتماعية، بدل تعزيز الاندماج (Integration).
ما الذي تغيّر في قانون الجنسية؟
القانون الجديد يرفع مدة الإقامة المطلوبة قبل التقدم للجنسية إلى ما يصل في كثير من الحالات إلى سبع سنوات، بدلًا من المدد الأقصر السابقة، ويشمل ذلك أيضًا المتزوجين أو المقيمين مع مواطنين سويديين.
كما يفرض شروطًا إضافية، من بينها:
- إثبات الإعالة الذاتية (Egen försörjning) بدخل شهري يقارب 20 ألف كرون
- اجتياز اختبارات اللغة السويدية
- اجتياز اختبار المعرفة بالمجتمع (Samhällskunskap)
والأهم أن القانون لا يتضمن فترة انتقالية، ما يعني أن الشروط الجديدة ستُطبق حتى على من قدّموا طلباتهم سابقًا أو ينتظرون قرارًا نهائيًا.
انتقادات قانونية وسياسية
سبق أن حذّر مجلس القوانين من أن غياب القواعد الانتقالية قد يضر بثقة الأفراد بالنظام القانوني، ويؤثر على حقوق آلاف المتقدمين.
كما رأت أحزاب معارضة أن تشديد الشروط دون مرحلة انتقالية قد يؤدي إلى إبطاء الاندماج وخلق انقسام اجتماعي.
في المقابل، دافعت أطراف سياسية أخرى عن القانون، معتبرة أن المعايير السابقة كانت متساهلة، وأن تشديد شروط الجنسية يعكس “قيمة المواطنة” ويعزز المسؤولية.
أكثر من 100 ألف شخص أمام واقع جديد
القرار يعني أن أكثر من 100 ألف شخص ينتظرون البت في طلبات الجنسية سيُطلب منهم استيفاء الشروط الجديدة كاملة، سواء كانوا قد تقدموا قبل موعد دخول القانون حيّز التنفيذ أو كانوا في مرحلة الاستئناف.
بين القانون والواقع الإنساني
يقول كثير من المهاجرين إنهم لا يرفضون القوانين أو تنظيم المجتمع، بل يطالبون بالعدالة والتوازن:
من يعمل، ويدرس، ويدفع الضرائب، ويحاول الاندماج، ينتظر الاستقرار والأمان القانوني،
أما من يواجه صعوبة في العمل أو السكن أو تعلم اللغة، فهو بحاجة إلى الدعم والمساعدة، لا إلى مزيد من التخويف والوعيد بقوانين متغيرة.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التشديد دون وضوح أو ضمانات إلى إحباط واسع، وربما إلى قرارات صعبة لدى بعض العائلات بإعادة التفكير في مستقبلها داخل السويد.









