
أعلنت الحكومة السويدية عن خيارًا جديدًا قد يغيّر قواعد اللعبة أمام العاطلين عن العمل، يتمثل في تقديم دعم مالي مباشر لتغطية تكاليف الانتقال والسكن لمن يقبلون وظائف في مناطق تعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة. الملف بات على طاولة الحكومة بعد تزايد الفجوة بين مناطق ترتفع فيها البطالة وأخرى تعاني من عجز حقيقي في العمالة، خصوصًا مع توسّع المشاريع الصناعية في شمال البلاد.
لماذا تفكر الحكومة بهذا الدعم الآن؟
بحسب ما صرّح به وزير العمل السويدي يوهان بريتز لصحيفة DN، فإن الهدف الأساسي من المقترح هو زيادة التنقّل الجغرافي (geografisk rörlighet) داخل سوق العمل السويدي.
الفكرة تقوم على منطق بسيط:
هناك مناطق تعاني من arbetslöshet مرتفعة (بطالة)، في حين توجد مناطق أخرى لديها lediga jobb (وظائف شاغرة) لا تجد من يشغلها.
الشمال يحتاج عمال… والجنوب يعاني من البطالة
الأرقام تكشف عمق المشكلة:
- في مقاطعة Norrbotten شمال السويد، بلغت البطالة نحو 3.8٪ فقط، مدفوعة باستثمارات صناعية ضخمة في مجالات التعدين والطاقة الخضراء.
- في المقابل، سجّلت Skåne جنوب البلاد نسبة بطالة تقارب 8.8٪، ما يعكس خللًا واضحًا في توزيع فرص العمل.
هذا التناقض دفع سياسيين ومسؤولين محليين إلى إعادة طرح فكرة flyttbidrag (دعم الانتقال)، التي كانت مطبقة سابقًا ثم أُلغيت.
كيف سيعمل الدعم المقترح؟
الحكومة كلّفت مكتب العمل بإعداد نموذج جديد للدعم، مع تغييرات جوهرية، أبرزها:
- ✔️ أن يكون الدعم عامًا ولا يقتصر على الانتقال إلى شمال السويد فقط
- ✔️ أن يشمل تكاليف مثل الإيجار الأول، النقل، وربما مصاريف الاستقرار
- ✔️ أن يستهدف الأشخاص الذين تمنعهم تكلفة الانتقال (flyttkostnader) من قبول وظيفة مناسبة في منطقة أخرى
الهدف المعلن هو إزالة الحاجز المالي الذي يجعل كثيرين يرفضون فرص عمل حقيقية رغم توفرها.
آراء متحفظة: هل الدعم فعّال فعلًا؟
رغم الحماس السياسي، يطرح باحثون وخبراء في سوق العمل تساؤلات مهمة.
بعضهم يرى أن هذا النوع من الدعم لا يغيّر السلوك دائمًا، لأن عددًا كبيرًا من الأشخاص ينتقلون للعمل حتى دون دعم حكومي.
ويحذر هؤلاء من أن تتحول الخطة إلى إنفاق أموال عامة على أشخاص كانوا سينتقلون أصلًا، دون أن تحقق الهدف الحقيقي المتمثل في خفض البطالة في المناطق الأكثر تضررًا.
متى يُحسم القرار؟
من المنتظر أن يقدّم Arbetsförmedlingen مقترحه الرسمي للحكومة مطلع العام المقبل، ليُفتح بعدها نقاش سياسي أوسع حول:
- من يحق له الدعم؟
- كم ستكون قيمته؟
- وهل سيكون مؤقتًا أم دائمًا؟
قراءة تحليلية
الخطوة تعكس تحوّلًا في تفكير الحكومة:
بدل خلق وظائف جديدة في مناطق مشبعة، يتم نقل العمالة إلى حيث توجد الوظائف بالفعل.
لكن نجاح الخطة سيعتمد على التفاصيل الدقيقة، لا على الفكرة وحدها.
بين من يراها حلًا عمليًا، ومن يصفها بمسكن مؤقت، يبقى السؤال الأهم:
هل المال وحده يكفي لإقناع الناس بتغيير حياتهم الجغرافية؟









