آخر الأخبارقضايا وتحقيقات

حزب SD يحرض ضد السوسيال ويطالب بالتوقف عن سحب الأطفال في السويد

أثار حزب Sverigedemokraterna (ديمقراطيو السويد – SD) موجة انتقادات حادة، بعد توزيع منشورات انتخابية بلغات عدة، من بينها العربية، تحمل رسالة مباشرة تقول: “أوقفوا الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten) عن أخذ أطفالكم”. المنشورات وُزعت في بلدية Hylte بمقاطعة Halland، ووصلت – بحسب تقارير إعلامية – إلى مهاجرين جدد يدرسون SFI (Svenska för invandrare)، ما تسبب بحالة غضب وقلق داخل أوساط الخدمات الاجتماعية السويدية-سوسيال.



اتهامات بالتضليل واستحضار “كابوس LVU”

الخبير السويدي في شؤون التطرف والإرهاب Magnus Ranstorp وصف محتوى المنشورات بأنه “مثير للذعر ومضلل”، محذرًا من أنه يعيد إلى الأذهان حملة LVU-kampanjen التي اجتاحت العالم أواخر 2021. تلك الحملة، التي انتشرت على نطاق عالمي، زعمت أن Socialtjänsten تقوم بخطف أطفال المسلمين دون سند قانوني، وهو ما أدى حينها إلى: تراجع الثقة بين الأسر المهاجرة والسلطات وخوف عائلات من طلب الدعم الاجتماعي – وتهريب أطفال إلى خارج السويد خشية تدخل الدولة.

alkompis cqo2Y7pjmO 1
منشورات الحزب ضد السوسيال السويدي

ويؤكد رانستورب أن تكرار هذا الخطاب اليوم يعيد إنتاج نفس الضرر، خصوصًا داخل مجتمعات تعاني أصلًا من ضعف الثقة بالمؤسسات.



رد الحزب: “لسنا جزءًا من حملة LVU”

من جانبها، نفت قيادة الحزب المحلية في هيلته أي علاقة مباشرة بحملة LVU السابقة. وقالت رئيسة فرع الحزب هناك إن الرسالة “سياسية انتخابية قوية” هدفها – بحسب وصفها – تقليل حالات Omhändertagande av barn (سحب الأطفال) وتشجيع بقاء الطفل داخل أسرته قدر الإمكان. وأضافت أن هناك عائلات، بحسب قولها، غادرت السويد فعليًا مع أطفالها خوفًا من السوسيال، معتبرة أن ذلك مؤشر على خلل في طريقة عمل النظام.



لماذا يُعد هذا الخطاب خطيرًا قانونيًا؟

بحسب خبراء القانون والرعاية الاجتماعية في السويد: سحب الأطفال يتم كـ “آخر حل” (Sista åtgärd) والقرار يستند إلى قانون LVU ويخضع لمراجعة قضائية، ولا يمكن لأي حزب إيقاف السوسيال دون تغيير شامل للتشريعات – وويؤكد رانستورب أن الوعد بـ”إيقاف السوسيال” غير ممكن قانونيًا، ويُعد تضليلًا سياسيًا يزيد من الشرخ بين المواطنين والدولة.



انتقادات حكومية وتحرك داخل الحزب

وزيرة شؤون الخدمات الاجتماعية Camilla Waltersson Grönvall وصفت ما جرى بأنه أمر بالغ الخطورة، محذرة من أن نشر معلومات مضللة قد يؤدي إلى:

  • حرمان أطفال من الحماية
  • تردد عائلات في طلب الدعم
  • تقويض الثقة في دولة الرفاه (Välfärdsstaten)

في المقابل، اعترف رئيس الحزب على مستوى المقاطعة بأن المنشورات كانت “غير مدروسة”، مؤكدًا أنه تم التواصل مع البلدية لإيقاف توزيعها.



لماذا استُخدمت العربية تحديدًا؟

يرى مراقبون أن استهداف لغات مثل العربية، الصومالية، والألبانية يعكس محاولة للوصول إلى فئات:

  • لديها تجارب سابقة مع سلطات قمعية
  • تتأثر بسرعة بخطاب الخوف
  • عانت سابقًا من تبعات حملة LVU

وهو ما يفسر الغضب داخل Socialtjänsten، التي ترى أن هذا الخطاب يضرب عملها الوقائي في الصميم.




 سياسة على حساب الثقة؟

القضية لا تتعلق بمنشور انتخابي فقط، بل بسؤال أعمق: هل يجوز كسب الأصوات السياسية عبر تخويف عائلات مهاجرة من مؤسسات الحماية؟ في السويد، حيث تقوم دولة الرفاه على الثقة بين المواطن والسلطة، يرى كثيرون أن اللعب على وتر الخوف – خصوصًا بلغة الأقليات – قد يترك آثارًا طويلة المدى، لا تُقاس بنتائج انتخابات، بل بسلامة الأطفال أنفسهم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى