آخر الأخبار

حزب إيبا بوش يقدم “خطة ضد الإسلام السياسي” في السويد

أعلن حزب الديمقراطيين المسيحيين عن طرح خطة سياسية جديدة أثارت نقاشًا واسعًا في السويد، تحت مسمّى “خطة عمل ضد الإسلاموية” (Handlingsplan mot islamism)، تتضمن حزمة مقترحات تهدف إلى تشديد القوانين المرتبطة بالرموز الدينية، والتمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية، ودور الدولة في مواجهة ما يعتبره الحزب تهديدًا لقيم المجتمع السويدي.

عرض الخطة ورسائلها السياسية

الخطة قدّمتها رئيسة الحزب إيبا بوش خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة كارلستاد، ونقله التلفزيون السويدي SVT.
وأكدت بوش أن الهدف الأساسي هو “رسم حدود أوضح، ورفع سقف المتطلبات، وتعزيز دولة القانون”، معتبرة أن السويد تأخرت في التعامل مع ظواهر وصفتها بالمتنامية خلال العقد الأخير.




ووفق تصريحاتها، فإن عدد الأفراد المرتبطين بما سمّته “بيئات الإسلاموية العنيفة” ازداد بشكل ملحوظ، بالتوازي مع توسّع ما أطلقت عليه “المجتمعات الموازية”، إضافة إلى استمرار ظواهر مثل قمع الشرف (Hedersförtryck)، والتي ترى أنها تمس النساء والفتيات بشكل مباشر.

خطاب حاد ودعوة لـ“الاستيقاظ”

بوش شددت في كلمتها على أن “السويد بحاجة إلى الاستيقاظ”، معتبرة أن الدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن يكون موحدًا ويُطبّق على الجميع دون استثناء، وقالت إن الدولة مطالبة باتخاذ خطوات أكثر صرامة لحماية النظام القانوني (Rättsstaten).



“لا خلط بين الإسلام والإسلاموية”

في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات المتوقعة، أكدت رئيسة الحزب أن الخطة لا تستهدف الإسلام كدين، بل ما تصفه بـ“الإسلاموية السياسية”.
وأشارت إلى أن كثيرًا من المسلمين في السويد قدموا هربًا من القمع والتطرف في بلدانهم الأصلية، وهم – بحسب تعبيرها – من أكثر المتضررين من الفكر المتشدد.

وقالت إن هؤلاء “حلفاء طبيعيون” في مواجهة التطرف، داعية إلى التعاون معهم لحماية المجتمع، بدل ترك الساحة للأصوات المتطرفة.

مقترحات مثيرة للجدل: الحجاب، النقاب، ونداءات الصلاة

الخطة تتضمن بنودًا من شأنها إشعال نقاش قانوني وحقوقي واسع، أبرزها:

  • حظر البرقع والنقاب وأي غطاء للوجه في الأماكن العامة.
  • منع ارتداء الحجاب في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية الدنيا.
  • وقف الدعم الحكومي للمنظمات التي يُشتبه بترويجها للتطرف.
  • حظر ما يسمى “محاكم الشريعة” وتجريم من ينظمها أو يشارك في إدارتها.
  • رفض السماح بنداءات الصلاة المنتظمة من المباني الدينية.

كما يدعو الحزب إلى إنشاء قائمة أوروبية موحّدة لمنع دخول أو نشاط من يصفهم بـ“دعاة الكراهية”.



مسجد كارلستاد يدخل دائرة الجدل

خلال المؤتمر الصحفي، تطرقت إيبا بوش إلى تحقيقات جارية تتعلق بإمكانية فرض حظر على التمويل الأجنبي للطوائف الدينية المرتبطة بجهات تعتبرها الدولة “معادية للديمقراطية”.
وضربت مثالًا بمشروع بناء مسجد في منطقة رود بمدينة كارلستاد، مشيرة إلى أن جهات مرتبطة بحملة التبرعات – بحسب قولها – عبّرت عن مواقف معادية لليهود، وأبدت دعمًا لحركة حماس، وتحدثت عن “الجهاد”.

في المقابل، رفض رئيس الجمعية الثقافية الإسلامية في كارلستاد رؤوف أحمدي الدخول في سجال مباشر، مكتفيًا بالقول إنه لا يرغب في الرد أو النزول إلى هذا المستوى من الاتهامات.



أبرز النقاط في خطة الحزب

تشمل الخطة، وفق ما أعلنه الحزب:

    • حظر تغطية الوجه في الأماكن العامة ومنع الحجاب في مراحل تعليمية محددة.
    • تجريم “محاكم الشريعة” وكل من ينظمها أو يصدر أحكامًا من خلالها.
    • منح إدارات المدارس صلاحيات أوسع للتصدي للفصل بين الجنسين وفرض معايير الشرف داخل المؤسسات التعليمية.




    • رفض نداءات الصلاة المنتظمة.
    • إعداد قائمة حظر أوروبية ضد “دعاة الكراهية”.
    • إدخال مراسم رسمية للحصول على الجنسية السويدية تتضمن إعلان ولاء للدولة.
    • تشديد العقوبات على المواطنين السويديين المتورطين في أنشطة أو عمليات تجنيد لصالح دول أو جهات أجنبية.




  • توسيع مشروع “الروضة اللغوية الإلزامية” ليشمل أولياء الأمور في المناطق المصنفة ضعيفة اجتماعيًا.
  • وقف جميع أشكال الدعم الحكومي والبلدي للمنظمات المشتبه بترويجها للتطرف.
  • تكليف سابو ومركز مكافحة التطرف العنيف بإعداد خريطة شاملة لانتشار الجهات الإسلاموية ومصادر تمويلها وتأثيرها داخل المجتمع المدني.




بين الأمن والحقوق: جدل مفتوح

الخطة تفتح الباب أمام نقاش واسع في السويد بين من يرى فيها ضرورة لحماية الأمن والديمقراطية، ومن يحذر من تأثيرها على الحريات الدينية والاندماج (Integration). وبين هذين الموقفين، يبدو أن الجدل حول الإسلاموية، والهوية، وحدود تدخل الدولة سيظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي السويدي خلال المرحلة المقبلة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى